نتائج الطعون الانتخابية.. بعد سنة من الانتخابات؟!

محمد شرف الدين / 

في العام 2015 انتهت ولاية المجلس الدستوري، الا أن أعضاءه مستمرون بمزاولة أعمالهم حتى اليوم وفق النظام الداخلي، بانتظار تعيين أعضاء جدد للمجلس. ومنذ ذلك الوقت، لم يجر الحديث عن تعيين أعضاء جدد الا مؤخراً، ففتح باب الترشح لعضوية المجلس في 18 تشرين الاول من العام الحالي، وانتهت المهلة في 18 تشرين الثاني 2018.

يحصل هذا الامر من دون أساس قانوني، بحسب الخبير في القانون الدستوري والاستاذ المحاضر في الجامعة اللبنانية الدكتور محمد حبحب الذي يقول في حديث لـ"الرقيب": "لماذا يستمر أعضاء المجلس بمزاولة مهامهم على الرغم من مرور ثلاث سنوات على انتهاء ولاية المجلس؟ هو سؤال متبادل، الكل يسأله ولا اساس قانوني للاجابة عليه، لكننا في لبنان اعتدنا على هذه الامور، لا احد يناقش والحال على المحال".

لكن هذا الامر لا يجب طرحه بالضرورة من المنحى السلبي، ففي السنوات الثلاث الأخيرة، أي بعد انتهاء ولاية المجلس برئيسه وكامل أعضائه، أثبت المجلس الدستوري فعاليته عبر القرارات التي اتخذها في ما يخص سلسلة الرتب والرواتب والموازنة، وأنه تحرّر من المحسوبية وتمتّع بالاستقلالية عمّن عيّنوه قبل سنوات، فليس بالإمكان التجديد لهم أو إعادة انتخابهم، وبالتالي لا شيء يجبرهم على مسايرة الطبقة السياسية.

وعن المجلس الجديد، يشرح حبحب أن المجلس الدستوري يتألف من 10 أعضاء 5 مسيحيين و5 مسلمين، ينتخب مجلس النواب 5 أعضاء بالاكثرية النسبية في الدورة الثانية وبحال التعادل يفوز الاكبر سناً، ثم يعين مجلس الوزراء الأعضاء الخمسة الآخرين بأكثرية ثلثي أعضاء الحكومة، ويصار انتخاب خمسة أعضاء ومن ثم تعيين الخمسة الآخرين حفاظاً على التركيبة الطائفية للمجلس المذكور.

متى يمكن أن يحصل ذلك؟

أولاً، يرتبط ذلك بتشكيل الحكومة ونيلها الثقة، كونها مطالبة بتعيين خمسة أعضاء.وثانياً، بعد ان يصدر المجلس الدستوري احكامه وقراراته بالنزاعات والطعون المقدمة اأمامه في الانتخابات النيابية الاخيرة، اذ لا يجوز تعيين مجلس جديد قبل البت بالطعون المذكورة تجنباً لأي اتهامات او أزمات سياسية تحت عنوان تعيين المجلس الجديد على قياس "لملمة" الطعون المقدمة.

وفيما تشير آخر المعطيات الى أن نتيجة النظر في الطعون المقدمة قد تتطلب حتى أواخر شتاء عام 2019، واعلان النتائج دفعة واحدة، تبدو عملية تشكيل الحكومة في حالة ركود نتيجة الأزمة المستجدة المتعلقة بتوزير أحد النواب السنة من خارج فلك "تيار المستقبل"، الامر الذي يعني أن المجلس الجديد لن يبصر النور قبل نهاية الفصل الاول من العام المقبل، وامكانية سقوط ترشح بعض القضاة اذا تجاوزوا سن الـ74 في ذلك الوقت.

 

الطعون الانتخابية

يقوم المجلس الدستوري الحالي بدراسة 17 طعناً تقدم بهم مرشحون سابقون للانتخابات النيابية، وحتى اليوم لم تصدر أية نتائج ولا تسريبات عما يحصل داخل قاعات المجلس الذي يعيد فرز صناديق الاقتراع، علماً أن عملية الفرز في المرة الأولى لم تتطلب سوى أيام. في هذا الصدد يقول حبحب إن الامر يعود الى "عوامل تقنية"، خصوصاً أنه ليس لدى المجلس فريق عمل كافٍ للنظر بالمهام الملقاة على عاتقه، كالنظر في الطعون الانتخابية، الأمر الذي يحتاج لجهد إضافي في ظلّ قانون انتخابات جديد يفرض آليات حسابية معينة، ومراجعة محاضر وغيرها. ويقول حبحب إن عملية الفرز هذه لا تكون مرافقة بمندوبين عن مقدمي الطعون، اذ "لا يستطيع شخص أن ينتدب أشخاصاً لمراقبة أعلى سلطة قضائية التي هي المجلس الدستوري المؤلف من قدامى القضاء وأكفأهم".

وبحسب حبحب، يقوم المجلس بالاعلان عن النتائج دفعة واحدة بعد الانتهاء من دراسة الملفات، تجنباً لاثارة خضات متتالية في البلاد، فإذا صدرت نتيجة أحد الطعون وتبين أن نائباً معيناً خسر مقعده ونجح مقدم الطعن، قد  يترافق هذا الامر مع مظاهرات أو قطع طرقات أو غير ذلك، من هذا المنطلق يقوم المجلس الدستوري بالاعلان عن النتائج مجتمعة بدل اعلانها تباعاً، وهذا الامر يعتبر اجتهاداً ولا مادة قانونية ملزمة لهذه الآلية.

هذا الأمر يطرح اشكالية متعلقة باستمرار النائب المنظور في صحة نيابته، في مزاولة مهامه كنائب، وبالتالي تقاضيه التعويضات النيابية الشهرية فترة أطول. ويقول حبحب أن "خسارته المقعد النيابي في حال جاء الرد على أحد الطعون بالايجاب لا تجعله مطالباً بإعادة أي أموال، إذ يبدأ استحقاق التعويض النيابي من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب، وهذا ما نصت عليه المادة 13 من النظام الداخلي للمجلس النيابي، وهو كراتب الموظف يتمتع بذات الحماية التي تتقرر لمرتبه من حيث عدم جواز حجزه او التنازل عنه إلا في حدود نسبة معينة. كما يعتبر التعويض النيابي بدل خدمة أُدِّيت فعلياً، ويترتب على ذلك ان إبطال عضوية نائب لا يسمح بمطالبته برد ما قبضه من تعويض برلماني".

ماذا عن القرارات التي صوت عليها النائب الذي يخسر عضويته؟ يجيب حبحب أن "هذا الامر يطبق على نظرية الموظف الفعلي، بمعنى أنه قام فعلياً بأمر معين، ورتب آثاراً ايجابية على الجماعة وصالح المجتمع، فهذه الآثار لا يمكن أن تبطل، لأنه مارس عمله بصفته نائباً عن الأمة، والقوانين التي شرعت قد كرست حقاً للمواطنين والحق لا يمكن سحبه. أما "المبادرات" التي كان قد اتخذها (أي اقتراحات القوانين التي تقدم بها أو سؤال للحكومة..)، فتصبح كأنها لم تكن ما لم يتبناها احد النواب ويحل محله المرشح المنتخب الآخر الناجح، وذلك بحسب المادة 15 من النظام الداخلي للمجلس النيابي".

ثغرات

بالاضافة الى قصر الموارد الموضوعة في متناول المجلس الدستوري للنظر في الطعون واتخاذ القرارات، يعاني نظام المجلس الداخلي من بعض الثغرات التي تقيّد عمله، وتلقي الضوء على ضرورة اجراء ورشة تنموية قانونية للمجلس، للنهوض به وتفعيل دوره، على سبيل المثال، تقديم الطعون والنظر بها. فبعد مرور شهر على وضع تقرير أولي من المجلس على القانون موضوع الطعن، يُعتبر القانون دستوري في حال عدم التوّصل لنتيجة. واعتماد 8 أعضاء من أصل 10 نصاباً لعقد الجلسة، ما يسمح لثلاثة من أعضاء المجلس ـ في حال كانوا محسوبين على جهة سياسية معينة ـ تعطيل النصاب، ريثما يصبح القانون نافذاً بعد شهر من صدور التقرير الأولي. بالاضافة الى ضرورة إيجاد آلية تسمح للمواطن بتقديم الطعون، إذ يحصر القانون تقديم الطعون أمام المجلس الدستوري بعشرة نواب أو الرؤساء الثلاثة ورؤساء الطوائف، علماً أن المهلة المحددة للطعن بقانونٍ ما يجب تعديلها لأن هناك قوانين تحتاج لتعديل لا يمكن الطعن بها لأنه مرّت على صدورها بالجريدة الرسمية أعوام وليس فقط 15 يوماً. وضرورة إعادة إعطاء المجلس الدستوري الحق الذي منحه إياه الطائف وسحبته منه التعديلات الدستورية في العام 1990، وهي صلاحية تفسير الدستور، التي تجنبنا مشاكل عديدة، في بعض المواد غير الواضحة، والتي باتت بغياب صلاحية المجلس الدستوري هذه خاضعة لأهواء السياسيين.

 

(كادر)

انتخابات غير ديمقراطية!

أطلقت الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات "لادي" تقارير مراقبة الانتخابات النيابية الأخيرة التي جرت في السادس من أيار الماضي، وخلصت الى ان العملية الانتخابية لم تكن ديمقراطية لأسباب عدة بينها أن أصوات الناخبين لم تكن حرة وإنما مكبلة بالزبائنية، وأن قانون الانتخاب لا يساوي بين الناخبين ولا بين المرشحين ولا يؤمن دقة التمثيل، وأنه رفع سقف الإنفاق الانتخابي، فضلا عن كونه حرم العسكر والشباب من 18 إلى 21 عاما من الاقتراع، كما أن إدارة الانتخابات لم تكن محايدة بل أدارت الانتخابات حكومة من 17 وزيراً مرشحاً في ظل عدم وجود هيئة مستقلة تدير الانتخابات، ولأن وزارة الداخلية والبلديات خالفت القانون مراراً وتكراراً.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.