دليل السائح الأجنبي لـ"حضور" المونديال في لبنان

ـ محمد شرف الدين ـ

اللبنانيون أسياد الاحتفال. يحبون الفرح والشعور بالانتصار، بأسباب ومن دون أسباب.. نجح الولد في امتحانات الشهادة المتوسطة، طبول وزغاريد ومفرقعات، عاد لبناني رائد من بلاد الاغتراب، استقبال حاشد وذبح خراف وطبول وزغاريد ومفرقعات. بدأ موسم كأس العالم ولبنان لم يتأهل؟ لا بأس.. نشجع أي فريق أجنبي، المهم أن نفرح، حدث كروي عالمي كهذا لا يحدث الا كل أربع سنوات، أيعقل ألا نحتفل؟ لذا عزيزي السائح، اليك دليل يساعدك على فهم الظواهر الغريبة التي ستشهدها خلال فترة المونديال في لبنان، مع بعض النصائح الهامة!

أولاً، يجب أن نتفق أنه لا يكفي القول بأن اللبناني يتابع الحدث، هو "يحتفل به" بكل ما للكلمة من معنى، وأكثر. يرفعون الاعلام على السيارات، على شرفات المنازل، يلبسون كمثل قمصان الفريق الذي يشجعونه، ويلونون وجوههم بألوان علمه. المهم أن يتفاخروا بانتمائهم الكروي، فإذا وجدت علم بلادك مرفوعاً هنا أو هناك، هذا لا يعني أنه مكان سكن أحد مواطنيك، هؤلاء فقط أحد مشجعي منتخبك الوطني.

ويعتبر هذا التفاخر في غاية الأهمية، لكي يستطيع الفرد أن يميز بين "الحلفاء" و"الأعداء"، بهذه الطريقة يعرف اللبناني من يجب عليه تجنبه في حالة الخسارة، خوفاً من "الشماتة". لكن الامر يخرج عن السيطرة أحياناً، المقصود هنا الشماتة بالطبع، وليس الاحتفال، فالاحتفال دائماً ما يكون خارجاً عن السيطرة. المهم، بالعودة للحديث عن الشماتة، لا يستطيع اللبناني دائماً أن يتجنبها، فالخصم دائماً سيكون في المرصاد، اذا اغلق المشجع الخاسر هاتفه، وأقفل باب بيته وأطفأ الأنوار ونام باكراً، سيستيقظ على صوت المفرقعات والمواكب التي تجوب الشوارع رافعة علم الخصم ومطلقة الزمامير والزغاريد.. لذا عزيزي السائح، اذا كنت غير مهتم بكرة القدم، وتريد امضاء ليلة هادئة، أحضر معك الكثير من الأقراص المهدئة أو المنومة!

ثانياً، اللبنانيون يحبون ممارسة نشاطاتهم بشكل جماعي، لذا ستجد المطاعم والمقاهي مكتظة في أوقات المباريات، وهذا يعني أن الأسعار ستكون مضاعفة، لذا إذا رأيت تجمعاً أمام أحد المقاهي، تخرج منه هتافات وصرخات، فاهرب للمحافظة على ما تبقى في جيبك، ولا تجادل أحد في أسباب دفعه 35$ "minimum charge"، لمشاهدة المباراة في المقهى عوضاً عن مشاهدتها في المنزل حيث يدفع مبالغ طائلة ثمن اشتراكه في القنوات الرياضية "لأن تعليق تلفزيون لبنان ما حلو"، لأن الجواب سيكون دائماً أن المهم هو "أن تعيش اللحظة".

ثالثاً، ستلاحظ أن الشوارع تملؤها النفايات، والكهرباء تنقطع ثلاث مرات في اليوم، والمياه طعمها غريب، والانترنت هو الابطأ في العالم.. بالرغم من ذلك، ستجد أن الجميع يشحن الهمم استعداداً للمباريات، عوضاً عن الثورة على النظام وتغييره. نحن نعرف أن ما نعانيه لا يمت لحقوق الانسان أو طريقة عيشه بصلة، نحن نتذمر منه كل يوم، والبعض منا يسعى فعلاً لتغييره، الآن نريد أن نستمتع بالمباراة، فاذا أردت تقديم أي نصائح للبناني كي يبدل أولوياته ويركز على ما هو أهم، لا تفعل، واتركه يستمتع بهذه المساحة الرياضية في هذا الشهر الكروي الجامع للشعوب، واترك له العودة لهمومه في وقت لاحق!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.