الديك "يصيح" في "منّا وجر"!

فتات عياد /

ها هي قناة المر (MTV) التي أُقفلت لسنوات، تكمّ أفواه مقدّميها من جديد، لأجل ضيفٍ يكرَّم نظام، أو ربما كُرِّم ضيفٌ لأجل نظام… فهل حانت ساعة ندب الحريات الإعلامية من جديد؟

سلام الزعتري، "انتحاري" حلقة "منا وجرّ" الثلاثاء الفائت، فهو كال "رصاص" الذي أشعل ليل الثلاثاء، وخطف الأضواء من جيب الـLBCI  وبرنامجها السياسي الجديد (20-30)، رصاصة أصابت الهشيم، وقلب علي الديك الذي حلّ ضيفاً في الحلقة، وذلك تزامناً مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه "وهب" الجولان المحتل لإسرائيل! من هنا كانت القصة. فكيف أشعلت هضبة الجولان استوديو "منا وجر"؟ وهل بعد إشعال النار، أُطفئ الحريق؟

ليس بعيداً عن برنامج "منّا وجر" استهزاؤه بضيوفه، سواء بحضورهم أو بغيابهم، بأسئلة قاسية، محرجة، أو بلطشة وامتعاض، أو حتى مقال هجومي يلي استضافتهم في البرنامج. فمن كارلا حداد، إلى ريتا برصونا وهادي شرارة… أسماء تتغير، والتعامل "الدوني" مع الضيوف نفسه، اذاً لامشكلة لدى البرنامج بإهانة أو تحجيم ضيوفه، لأتفه الأسباب قبل أعظمها حتى. من جهة أخرى، حتى في عز لحظات الفن، لطالما دُسّت أسئلة ضيوف البرنامج الدائمين بطعم السياسة (دوللي غانم، جوزف طوق..)، كيف لا وكلٌّ بطبخته خبير، والفن لأهله، كما السياسة لأهلها…

القيمون على البرنامج على دراية تامة بالمجريات السياسية، يعرفون جيداً ماذا يجري في الجولان المحتل، والأكيد أيضا أنهم على دراية بمواقف علي الديك المغني السوري الأصل (المقيم في لبنان) المؤيدة للنظام السوري. وبالتالي فإنّ مجرد تلميح بيار رباط (مقدم البرنامج) الى "مصادفة" توقيت استضافته لضيفه، مع إعلان ترامب الجولان منطقة تابعة لكيان العدو الإسرائيلي، كان سيودي إلى سجال لا تُعرف وجهته، خصوصا وأن المحطة وسياستها ضد هذا النظام، و"حسن" نية استجداء "الرايتنغ"، تصلح هنا لتكون "غباء" نية، خصوصاً بالطريقة التي تمّ فيها احتواء ردة فعل الضيف.. فما الذي حصل؟

ولّعها!

خلال نحو نصف ساعة، ولّع المغني السوري الجو. بدأ بأغنية "الحاصودة" التي "حصد" فيها نجاحه من لبنان، "بلده التاني" كما أسماه، وذلك  بعد "زرع" 180 أغنية مرّت مروراً اعتيادياً في سوريا، وطنه الأم، فحصد شهرته في لبنان، وكرّت سبحة العائلة الفنية (عمار وحسين الديك). لكن على مقولة نانسي عجرم، "بدنا نولع الجو والجو يولعنا"، فقد "ولع الجو" حتى اشتعل الاستوديو بمن فيه، واشتعلت معه مواقع التواصل الإجتماعي، تنضح بما في الإناء من مواقف…

ربّاط ضيّع الرباط!

كان الضيف "طالع طلعته" الفنية، حتى شبّه نفسه بـ"الموتور لمّا يحمى"، فعلّق سلام الزعتري "ما ناقصا إلّا" مشيرا بيديه بما معناه "قواص"، ليضع الـDJ  موسيقى رشق ناري تجسيدا لـ"حلقة ولعانة فنياً". لكن هضبة الجولان المحتل أبت إلا أن تولّعها سياسياً أيضاً، حينما سأل بيار ضيفه: "طلعتك صادفت مع اعتراف ترامب بالجولان"، ليرد الديك "أرى جعجعة ولا أرى طحيناً"، "ودمشق لن تهدأ حتى استرداد الجولان"…

حينها أطلق الزعتري "طلقته" في الجو، من عيار حرية الرأي والتعبير، فقال "بالإذن استاذ علي.. النظام باع الجولان. هيدا الحكي نسيناه".

انتفض الديك كديب كاسر، متناسياً أنه ضيف في حلقة تلفزيونية "ع مهلك، بتحترم حالك إذا بتريد. أوعا، لاء بدك تحترم حالك هون… اذا سمحت، ما إلك علاقة، لما بدك تحكي ع بيي فإنت مبهبطة عليك". أما "بيو" فقصد به بشار الأسد، وسط ذهول من الضيوف الدائمين للبرنامج، وتلبك ربّاط الذي "ضيّع الرباط"، و"ارنبط" فمه وما كان منه إلا أن "أطلق" قبلة على رأس علي الديك، غير آبه بانسحاب الزعتري من الحلقة…

"شي انت ما خصك فيه ما إلك علاقة فيه.. انت ببلدك، يا عيب الشوم"… الديك لم يسمع عن حرية الرأي والرأي الآخر في لبنان، وأن ما يسري عليه هو في سوريا لا يسري على سلام الزعتري في لبنان. زاد الطين بلّة القبلة التي زرعها رباط على رأس ضيفه، مستجدياً عطفه كمن نفذت كل أساليبه الإعلامية في استرداد ضيفه الى الحلقة او امتصاص غضبه، رغم أنّ إغضاب الضيوف ليس بالأمر الجديد على "منا وجر" ومقدمه، فلماذا كل هذا الخوف من علي الديك؟!

"ما حدا بيحكي عالنظام ورئيسه بوجودي، سوريا ما بتكمل غير بدولتا وما بيحكما غير قائدا بشار الاسد وبس.. ما بتحكي ع بيي ما بتحكي ع دولتي".

الزعتري بدوره، وقبل انسحابه من الحلقة، حاول استجداء الحوار: "علي سمعني شوي. أنا عم قلك هيدا أكيد رأيك. أنا ما عم بحكي عنك"، ليأتيه الرد: "انا ما بحكي ع دولتك، ممنوع حدا يحكي ع دولتي"، فما كان من سلام الزعتري إلا الإنسحاب من الحلقة، منعاً لانسحاب الضيف!

"الله يحميلكن دولتكن، اما رئيسنا ودولتنا عاسر ع بني آدم يجيب سيرتو بوجودي. يا بموت يا بتجيب سيرته. وبس وانتهى"، وسط تصفيق حارّ للجمهور وأغنية سورية رسّخت موقف الديك الذي طغى رايه على حق سلام بالكلام!

"تحية للشعب السوري"، قالها ربّاط، فاستتبعها الديك "وإلى قائده"، وسط صمت غانم، وطوق وربّاط، من قناة الـ MTV  التي تجاهلت تحية لا تتماهى مع سياسة المحطة.

 الضيوف مش مرتاحين… ولكن

ضيوف البرنامج الدائمين، لم يكونوا كعادتهم، بدوا صامتين عن الأسئلة، هم الموجودون أصلاً للتفاعل وطرح الإشكاليات وإبداء الرأي والنقد، لم يكونوا  كعادتهم فحسب بل اكتفوا بال "تهييص" للأغاني التي غناها الديك، ومجاملته في آرائه أجمع. مشاكسة جوزف طوق المعهودة، أو أسئلة دوللي غانم، أو فضول سلام الزعتري… لم نسمع منهم شيئاً، أما غسان الرحباني فلم يحضر أصلاً، كيف لا وهو القائل عن الديك "بيصرخ وما بيغني، ما فيي طيقه، السوقية قدام الكاميرا، وين الجملة ما بيخلّصا حتى بيقطشا، اذا انا بلجنة حكم ما بنجّحه"، (وكان أبدى تقصّده عدم المجيء لمعرفته المسبقة بالضيف المزمع حضوره). أما اللافت فرحابة صدر علي الديك تجاه موقف الرحباني منه عندما سأله رباط عن الموضوع!

أما سلام الزعتري فبدا منذ البداية كأنه "ناطر يبق بحصة"، أو أقله لم يكن على سجيته…

حتى بيار كان خجولاً من طرح سؤاله على ضيفه. دوللي غانم بجواره التزمت الصمت، واكتفت بالقول: "الجولان أرض محتلة واكيد بدا ترجع لصحابا". جوزف طوق لم يعلّق بالشيء الذي يذكر. أنطوان كسابيان أشار بيده كمن لا يدري "ملاّ علقة" وكيف منا "الطلعة". أما رولا كعدي فربما كانت المتصالحة الأكبر مع نفسها، ودورها (فاشينيستا)، عندما قالت "بشرفكن بلا سياسة"!

الجمهور.. شواز الإيقاع حتى بالزقفة!

إيقاع تصفيق الجمهور تماهى دوما مع رأي الضيف، الجمهور بدا "شامتاً" بالزعتري، كأنه "جمهور ـ ضيف" هو الآخر، لا يشبه سياسة المحطة، فإذا كان هدف القناة في الحلقة إبراز تقبلها للرأي الآخر مهما كان نقيضاً لها، فهل ذهبت المحطة نحو "تمسيح جوخ" الرأي الآخر جلباً لجمهوره إليها؟ أقله في البرامج ذات "الطابع الفني"؟

مواقع التواصل الاجتماعي: الإناء ينضح بما فيه

تفاعلت مواقع التواصل الاجتماعي بضجة كبيرة، انقسمت فيها الآراء إلى قسمين: قسم اعتبر أن الزعتري لم يحترم ضيفه، بطرحه سؤال عن دولة الضيف وهو "يعلم الإجابة مسبقاً". وقسم اعتبر أن ما جرى مهانة للمحطات اللبنانية، ويذكّر بزمن الوصاية. وقبلة الرأس التي طبعها بيار على رأس ضيفه، ذكّرت البعض ببوسة "راس" و"غير راس"، شهدها لبنان في زمن الوصاية السورية. تضامن كبير مع الزعتري، وسط سخط على تعامل ربّاط مع المشهد. تفاعل لم يهدأ في العالم الافتراضي.

لم تمر الحلقة، وربما لن تمر "مرور الكرام". أغنية "الحاصودي" غيّرت مسار علي الديك الفني، أما حلقة الديك في "منّا وجر"، فسيحصد البرنامج حتماً صراعه مع الرايتنغ ربما على حساب احترام الجمهور له!

مشكل مباشر بين علي الديك و سلام الزعتري

Posted by ‎بيروت اليوم‎ on Tuesday, March 26, 2019

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.