السياحة في لبنان: الواقع والتحديات

محمد شرف الدين /

أواخر العام 2017، حظرت المملكة العربية السعودية سفر رعاياها الى لبنان بذريعة الأوضاع الأمنية، وتبعتها الامارات والكويت والبحرين باتخاذ الإجراء نفسه. في شباط الماضي، أي بعد 15 شهراً، رفعت السعودية الحظر نتيجة زوال المسببات الأمنية وتشكيل الحكومة التي أنهت فترة "اللا استقرار" السياسي الداخلي، فدخل مباشرة 12 ألف سائح سعودي الى لبنان في الأسبوع الأول الذي تلا رفع الحظر، بحسب رئيس الحكومة سعد الحريري. وهو رقم يبشر بموسم سياحي واعد يعيد الزخم والنشاط إلى القطاع السياحي وبالتالي إلى القطاع الاقتصادي في لبنان، خصوصاً أن باقي الدول الخليجية، وعلى رأسها الإمارات، في صدد اتخاذ قرار رفع الحظر.

ومن المتوقع أن يزداد عدد السياح الأوروبيين زيادة كبيرة هذا العام. إذ تشير أرقام وزارة السياحة أن حوالي 700 ألف أوروبي قاموا بزيارة البلاد العام الماضي، ما سجل معدل نمو سنوي قدره 10٪ خلال العامين الماضيين، وبناءً على معدلات النمو هذه، تتوقع الوزارة دخول 800 ألف زائر أوروبي هذا العام، وهو ما يمثل 40٪ من إجمالي الزوار.

وبالرغم من هذه الأرقام الواعدة، يبقى أمام القطاع السياحي في لبنان الكثير من التحديات ليعود ويبلغ الذروة التي حققها في العام 2010 والتي كانت قياسية بالنسبة للقطاع السياحي، يوم دخل 965 ألف زائر. ففي السنوات الماضية بقي لبنان متخلفاً عن مناطق الجذب السياحية في المنطقة، وهو أمر يلام عليه الإعلام الذي يرسم صورة سلبية عن لبنان.

الأسعار المرتفعة

السبب وراء الانخفاض هو أكثر تعقيدا بكثير من التلوث الذي يسوق له في الاعلام، اذ لعبت الأسعار الباهظة مقارنة بجهات أخرى مثل إسطنبول ولارنكا وقبرص، دوراً حاسماً في ردع الزوار المحتملين. فعلى سبيل المثال، تبلغ تكلفة الرحلة من الرياض الى بيروت 889 دولاراً، مقارنة بـ 671 دولاراً إلى إسطنبول و 581 دولاراً إلى لارنكا.

وتصل تكلفة الغرفة الفردية في فندق فينيسيا، الذي هو جزء من سلسلة إنتركونتيننتال العالمية، إلى 325 دولاراً في الليلة، في حين أن سعرها في فرع إسطنبول 233 دولاراً، و200 دولار في فرع لارنكا. أضف إلى ذلك أن متوسط سعر رحلة لمدة خمسة أيام إلى لبنان لا يقلّ عن 2889 دولاراً، من دون احتساب النقل، في حين تبلغ تكلفة الرحلة لمدة خمسة أيام إلى اسطنبول 1996 دولاراً، وإلأى لارنكا 1881 دولاراً، أي بانخفاض قدره 29.6 في المئة و 38.7 في المئة (جدول 1).

السياحة الصحية

السياحة الصحية، من السياحات الناشطة في لبنان، وتتطور بحسب تطور الخدمات الصحية والطبية، اذ لطالما أطلق على لبنان اسم "مستشفى الشرق الاوسط" لما لقطاع الصحة من مستوى متقدم ينفرد به بين دول المنطقة. وتعمل "شبكة السياحة الطبية" بشكل دائم على تطوير هذا المجال من خلال منصة تكنولوجية يتم العمل عليها في واشنطن، وتعرض من خلالها أسعار العمليات الطبية، وخيارات مختلفة من الفنادق تلبي مختلف الإحتياجات المادية، وذلك بالتعاون مع مختلف النقابات اللبنانية كنقابة المستشفيات والفنادق. بالاضافة الى تأمين سيارات مجهزة تقوم بنقل المريض من المطار إلى المستشفى أو الفندق. ولا شك أن لبنان من الدول المتقدمة في المراكز الطبية المتخصصة والمستشفيات الجامعية، ومن التخصصات الصحية الأبرز في مجال السياحة الطبية هي أمراض القلب، والسرطان وعمليات التجميل والتنحيف، التي احتلت موقعاً بارزاً جداً بين كل انواع السياحة الصحية لما تفردت به بعض المستشفيات من عناية صحية مميزة ومهارة الأطباء وحرفيتهم، حيث يقدم عدد منها العلاجات الطبية والعمليات التجميلية للبنانيين ولغير اللبنانيين، ما جعل لبنان مقصداً للسياحة الصحية من مختلف بلدان الشرق الأوسط. لكن هذا القطاع بدوره يواجه تحدي استعادة السمعة بعد حادثة وفاة سيدة عراقية في احدى عيادات التجميل.

السياحة البيئية

شكل التقرير الصادر عن موقع "NUMBEO" والذي أفاد أنّ لبنان احتل المركز الخامس من بين الدول الأكثر تلوثًا لسنة 2019، ضربة قوية للسياحة البيئية في لبنان، ولفت الموقع الى انه، وفق التقديرات وإذا لم يضع المسؤولون حداً لأسباب التلوث وهي كثيرة، من غير المستبعد أن "يتأهّل" لبنان ليحتل المرتبة الأولى، وهذا الأمر يستدعي حالة طوارئ بيئية على كل المستويات، قبل أن يصبح "سويسرا الشرق" مكبّاً لكل أنواع النفايات، وبالأخص النفايات السامة، ما ينذر بتفاقم الأمراض وانتشارها على نطاق واسع، مع تزايد حالات الإصابة بالسرطان على نحو مقلق ومخيف.  وموقع “NUMBEO” أُطلق في العام 2009، ويعتبر مرجعاً في قياس نوعية الحياة بأشكالها المختلفة وقياس الاسعار والخدمات تعتمده وسائل اعلام عالمية مثل "بي بي سي"، "تايم"، "ذي فوركس"، "فوربس"، و"ذي إيكونوميست"…

وبالرغم من ذلك، يُقدم لبنان الفرصة للسائح كي يقوم بنشاطات مختلفة في الطبيعة، وذلك بسبب تنوّع جغرافيته وطبيعته ومناخه، الأمر الذي يسمح بممارسة أنواع متنوعة من رياضة الهواء الطلق في مناطق ومواسم مختلفة لما يتمتع به من جبال، غابات دائمة الخضرة، استكشاف المغاور، وهي رياضة مشهورة وقديمة في لبنان، ومن الكهوف المشهورة التي يقصدها الناس: مغارة أفقا، كهف الرويس، وعين اللبنة، تسلق الجبال واستكشاف المغاور وركوب الموج والدراجات النارية والخيل والتزلج وغيرها.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.