"فرعية" طرابلس: هل تحمل مفاجآت؟

على الرغم من أن تيار "المستقبل" هو الجهة السياسية الوحيدة التي لديها مرشح للانتخابات الفرعية في طرابلس، إلا أنه يخوض هذه الانتخابات وكأنها معركة شرسة، وبشيء من الخوف من مفاجأة قد تكون مدوية.

بحساب المنطق، لا يوجد حتى الساعة منافس جدي للمرشحة ديما جمالي التي خسرت مقعدها النيابي بالطعن الذي تقدّم به المرشح طه ناجي.

جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية التي ينتمي إليها طه ناجي، لم تعلن موقفاً من احتمال خوض الانتخابات، والأخبار تتناقض بين الصباح والمساء حول احتمالات ترشحه، وهذا ما يزيد في إرباك تيار المستقبل الذي لا يعرف حتى اليوم من هو منافسه في طرابلس الفرعية.

وبانتظار تبلور صورة المرشح المنافس، كانت هناك عدة ترشيحات حتى اليوم، تفتّش عن مشروعية المنافسة، ولكل منهم حيثيته الخاصة، مع العلم أن كل الحسابات مرهونة بقرار جمعية المشاريع، لأن هؤلاء المرشحين قد يمتلكون حيثيات، أو تعاطفاً في الشارع، لكنهم يحتاجون إلى رافعة سياسية تؤمّن لهم كتلة أصوات ينطلقون منها للدخول في المنافسة مع مرشحة تيار المستقبل الذي نجح بتأمين اصطفاف سياسي كبير دعماً لجمالي، ويضم: تيار المستقبل، الرئيس نجيب ميقاتي، النائب محمد كبارة، الوزير السابق محمد الصفدي، الوزير السابق أشرف ريفي، الجماعة الإسلامية…

لكن تيار المستقبل يعلم جيداَ أن زخم الانتخابات الفرعية ليس كالانتخابات العامة، كما أن القوى المتحالفة معه لا تستطيع دفع جمهورها لانتخاب جمالي، خصوصاً في ظل حالة من الامتعاض الشديد السائدة في طرابلس، وكذلك اللامبالاة التي يتعامل بها أبناء المدينة مع هذه الانتخابات.

كل هذا يؤدي إلى رفع درجة القلق عند تيار المستقبل، علماً أن التصويت المتدنّي هو لصالحه في حال انكفأت جمعية المشاريع، على اعتبار أن للتيار كتلة ناخبة، بينما المرشحين الآخرين يعتمدون على المزاج العام الذي لا يستطيع قلب الطاولة إلا إذا ارتفعت نسبة مشاركته. وفي هذا السياق، تشير معظم التوقعات إلى أن نسبة الإقتراع قد لا تتجاوز الـ15 بالمئة، ما يعني أن تيار المستقبل عليه أن يقلق جدياً من هذه النسبة، لأنه حتى ولو استطاع تأمين نجاح مرشّحته فإنها ستفوز بأصوات هزيلة جداً، فيكون قد حصل على المقعد النيابي فعلياً، لكنه انكشف شعبياً.

كما أن تيار المستقبل يخشى من حصول تصويت سلبي ضده، بمعنى أن حالة الاعتراض الواسعة، قد تؤدي على تصويت جمهور حلفائه ضد المستقبل، مما يفتح الباب أمام قلق أوسع.

لكن مكمن القلق الرئيس لتيار المستقبل، يتمثّل بالخشية من تصويت القوى السياسية التي على خلاف معها، لمرشّح محدّد. كأن يصّوت أنصار النائب فيصل كرامي وجمعية المشاريع وغيرهم لمرشح يختارونه في حال عدم ترشّح طه ناجي، لأن كتلة الأصوات هذه هي كتلة ملتزمة ومنضبطة، وبالتالي تستطيع تأمين عدد كبير من الأصوات يوازي تقريباً كتلة أصوات المستقبل وبعض حلفائه، مما يعني أن الرهان سيكون على تأمين أصوات المزاج العام التي لا يبدو أنها حتى اليوم متعاطفة مع تيار المستقبل، خصوصاً بعد أن تم إقرار منطقتين اقتصاديتين لمنطقتي البترون وصور، بينما كان أبناء المدينة يراهنون على المنطقة الاقتصادية في طرابلس من أجل توفير فرص عمل، وتحريك الدورة الاقتصادية في الفيحاء، وهو ما كان المستقبل نفسه قد وعد به قبل الانتخابات العامة في 2018، ثم عاد وجدّد وعده قبل أسابيع، أي قبل ان تقرّ اللجان النيابية مشروع المنطقتين الاقتصاديتين الجديدتين في البترون وصور. وقد كان لافتاً موقف النائب محمد كبارة الذي أعلن وقوفه ضد المشروع، مؤكداً أنه يرفض تحويل المنطقة الاقتصادية إلى سوبرماركت.

الواضح أن هذه القضية ترخي بثقلها على الحملة الانتخابية للمرشحة ديما جمالي، التي يقودها الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري من شارع إلى شارع ومن بيت إلى بيت في طرابلس.

حتى اليوم، لم ينجح الحريري في مهمته كما يريد، وهو يدرك جيداً أن عدم وجود مرشّح قوي يمنحه بعض الراحة، لكن ذلك غير مضمون، خصوصاً أن أبواب المفاجآت مفتوحة، وقد لمس شخصياً أن ماكينات حلفائه لم تتحرّك، وأن دورانها لا يبدو أنه سيحصل.

أما المرشحون المنافسون حتى اليوم فهم خمسة: المهندس يحي مولود الذي يحمل من الانتخابات السابقة نحو 1000 صوت تفضيلي سبق فيها مرشّحين مخضرمين في المدينة، الزميل عمر السيد الذي يخوض التجربة لأول مرة ويستند إلى علاقاته في الأحياء الشعبية،وسامر كبارة، طلال محمد علي كبارة، عمر خالد السيد، حامد عمر عمشه، محمود ابراهيم الصمدي، محمد مصباح عوني احدب..

من هنا، فإن الانتخابات الفرعية في طرابلس تشكّل تحدّياً لتيار المستقبل، الذي يتعامل مع التحضيرات على قاعدة أنها معركة مصيرية، وبالتالي لا بد من استنفار كل الإمكانات لتأمين فوز جمالي، وبعدد أصوات مرتفع.

هل يفوز المستقبل في معركته؟

ربما من المبكر الحكم على مسار هذه الانتخابات، خصوصاً أن الشارع الطرابلسي لا يبدو أنه يعلم بحصول انتخابات فرعية أصلاً.

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.