"وااا بوتيناه"!

خضر طالب /

رحلة "الحج" إلى روسيا صارت واجبة.. بل ربما هي "شرعية وضرورية ومؤقّتة".

نجحت روسيا في أن تتحوّل إلى "الأم الحنون" للمسيحيين في كل الشرق العربي، بعد أن خسرت فرنسا تدريجاً "أمومتها" لمسيحيي لبنان الذين صاروا يفتّشون عن "حضن" يمنحهم بعض الحنان المفتقد من "الأم" الفرنسية. لكن اللبنانيين بجميع أطيافهم، خسروا "أمهاتهم" و"شقيقاتهم" ومن "يعيلهم" أو "يحميهم" أو "يدعمهم" أو "يستثمر" فيهم!

كل اللبنانيين أصبحوا ايتاماً بالمعنى السياسي، وليس المسيحيين فقط. لكن المسيحيين عثروا على ضالتهم. هم اليوم يعرضون على روسيا "التبنّي" لعلها تمنحهم بعض بركاتها وحمايتها.

أصبح فلاديمير بوتين هو "القديس المخلّص" للمسيحيين، وهم يحاولون استدراجه لدعوتهم إلى خيمته. تماماً كما للمسلمين، سنّة وشيعة، أولياء أمورهم و"خليفتهم" المنتظر، أو زعيمهم التاريخي.

لكن بوتين، الخبير المحنّك، الذي يربك أميركا ويقلقها بدهائه، يدرك حساسية هذا الشرق وخصوصياته، ولذلك فهو يريد التحوّل إلى امبراطور المشرق العربي، بكل أطيافه، وهو يحاول اليوم تطويع إسرائيل، بعد أن طوّع دولاً عربية عديدة ترى فيه قطباً عالمياً استعاد الثنائية العالمية.

بعد مجازر كوسوفو في التسعينات، اختنق صوت المسلمين بسبب عجزهم.

بعد مجازر فلسطين المستمرة منذ 1948، انتحب المسلمون بسبب خذلانهم.

بعد مجازر العراق وأفغانستان، دفن المسلمون رؤوسهم في الرمال لأنهم كانوا هم من نادوا "وااا بوشاه" (نسبة إلى جورج بوش).

بعد مجازر إسرائيل في لبنان، انتفض اللبنانيون وأخافوا القتلة.

بعد مجزرة نيوزيلندا، صرخ المسلمون "وااا جاسينداه" (نسبة إلى رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن).

بعد مجازر سوريا، صرخ السنّة بداية في كل الاتجاهات: "وااا سعودياه.. وااا أميركاه… وااا فرنساه… وااا يهوداه…"!

بعد مجازر "داعش" صرخ المسيحيون والعلويون والبهائيون "وااا بوتيناه".. أما الشيعة فصرخوا "وااا علياه… وااا نصر الله…".

بعد حمامات الدم، وبعد ان انكفأ الجميع عن الشرق، وبعد أن أصبحت روسيا اللاعب شبه الوحيد الثابت في المنطقة، يبدو أن المشرق كله اليوم سيصرخ "وااا بوتيناه"!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.