المصارف تواجه "الشبكة العراقية".. والفضيحة الأخلاقية!

بين الفضيحة "الأخلاقية"، والشبكة العراقية لابتزاز مصرف لبناني، بدت المصارف اللبنانية وكأنها تواجه تحدِّيَيْن:

الأول، هو طي ملف القروض المدعومة التي تمنحها هذه المصارف لكبار رجال الأعمال.

والثاني، هو تحدّي مواجهة التحايل عليها لسحب أموال عراقية من الودائع الموجودة لديها.

ومع أن التحدِّيَيْن المعلَنَيْن يطالان مصرفاً محدداً هو "بنك عوده"، إلا أن القضيتين تحملان وجوهاً عديدة وقد تطالان مصارف أخرى.

في التحدّي الأول، ظهر "بنك عوده" بأنه يعمل على استثمار تعاميم مصرف لبنان المركزي لصالحه ولصالح عدد من المتمولين الكبار، خصوصاً أن القروض التي منحها بفائدة مخفّضة، هي في الأساس من الاحتياطي الالزامي للبنك في مصرف لبنان التي كان البنك المركزي قد سمح باستثمار جزء منها للقروض الاسكانية. لكن المفارقة الثانية، أن هذه القروض أُعطيت لأحد أصحاب "بنك عوده" في حينه!

ويبدو أن انكشاف قضية القروض المدعومة من "بنك عوده" قد دفع إلى الإسراع لطمسها في مهدها، لأنه يبدو أن معظم المصارف متورّطة في هذا السلوك وهي تعمد إلى سحب جزء من احتياطها الالزامي في المصرف المركزي خدمة لبعض رجال الأعمال والمساهمين في تلك المصارف، فضلاً عن أن انكشاف خيوط أخرى في مصارف أخرى في هذا الأمر سيشكّل ضربة لمصداقية تلك المصارف وكذلك للعديد من الشخصيات السياسية التي تستدين من تلك المصارف بفائدة مخفّضة، بينما تستفيد تلك المصارف من استثمار جزء من الاحتياطي الالزامي المجمّد لدى مصرف لبنان.

وهنا يُطرح السؤال: هل يشكّل ما حصل مخالفة قانونية أم فضيحة أخلاقية؟

الأرجح أن الملف سيدخل في غياهب النسيان من دون جواب واضح وحاسم، إلا ما قيل إن الأمر ليست فيه مخالفات قانونية.

أما في التحدّي الثاني، فإنه ظهر أيضاً بمواجهة "بنك عوده"، ويتعلّق بكشف محاولة الاحتيال عليه وابتزازه لسحب أرصدة عراقية كانت وضعها النظام العراقي السابق في عهد الرئيس صدام حسين في المصرف.

لكن كشف شبكة الاحتيال العراقية، يضع على الطاولة أيضاً قضية في غاية الحساسية وتحتاج إلى تدقيق. فهل هناك أموال عراقية في "بنك عوده" وفي غيره من المصارف اللبنانية، مودعة بأسماء أشخاص من النظام العراقي السابق ولم يعودوا موجودين؟ وفي هذه الحالة، من يستطيع تحديد هذه الودائع؟ وما هو حجمها؟ ولمن ستؤول؟ وما هي المصارف الموجودة فيها؟.

الأسئلة كثيرة، لكن كشف شبكة الابتزاز العراقية يفتح باب التفتيش عن هذه الودائع، لأنه قد تكون هناك شبكات أخرى سحبت ودائع من المصارف اللبنانية، أو قد تسحب في المستقبل، وهو ما يستدعي تدخّل مصرف لبنان قبل أن تتكرّر فضيحة "بنك المدينة" التي لم تنته فصولها ولم تنكشف كل أسرارها إلى اليوم.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.