رسائل جنبلاط.. و"شيفرة المختارة"!

ما هي الرسالة التي أراد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط توجيهها، من خلال التذكير بأن معركة سوق الغرب في 13 آب من العام 1989 بين مقاتلي الحزب وبين الجيش اللبناني، هي التي أنتجت اتفاق الطائف؟ ولماذا أراد جنبلاط توجيه التحية إلى "شهداء الجيش اللبناني" وكذلك إلى "شهداء جيش التحرير الشعبي"؟

الواضح أن جنبلاط كان يردّ على النائب في "تكتّل لبنان القوي" العميد المتقاعد أنطوان بانو الذي استذكر، في حديث صحافي، معركة سوق الغرب وتعليمات قائد الجيش آنذاك العماد ميشال عون الصارمة بالدفاع عن سوق الغرب: "ممنوع أن تسقط".

لكن تعمّد جنبلاط الإشارة إلى أن المعركة كانت بين "جيشَين"، تحمل أكثر من علامة استفهام، خصوصاً أنه لم يأت على ذكر مشاركة مقاتلين من الحزب السوري القومي الاجتماعي ولا من الفصائل الفلسطينية، وكذلك لم يأت على ذكر دور الجيش السوري في تلك المعركة التي تردّد يومها أن جنبلاط حاول فيها خرق الخطوط الحمر، وأن الجيش السوري الذي أمّن التغطية المدفعية هو الذي منع مقاتلي الحزب الإشتراكي، أو "جيش التحرير الشعبي"، من خرق الخط الأحمر في سوق الغرب.

الرسالة يبدو أنها في أكثر من اتجاه، لكن وجهتها الأولى كانت إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، قائد الجيش آنذاك، بأن جنبلاط كان أيضاً "قائد جيش" في تلك المرحلة!

الوجهة الثانية للرسالة، يبدو أنها موجّهة إلى الدروز خصوصاً، بأنه كان لديهم "جيش" يحميهم، وذلك في إشارة إلى المجزرة التي طالت أبناء محافظة السويداء في سوريا، والمواقف السياسية التي صدرت إثرها حول مسؤولية حماية الدروز، والانقسام الدرزي بين هذه المواقف.

أما الوجهة الثالثة، فيبدو أنها لحلفاء جنبلاط وخصومه، بأنه هو الذي فتح آفاق تسوية اتفاق الطائف التي منحتهم غنائم السلطة بينما يلاحقونه اليوم على "حصّته" الوزارية.

قالها جنبلاط صراحة: "أنا الذي هيأ الظروف للتسوية في الطائف".. لكن، هل أراد أن يقول أبعد من ذلك؟ هل أراد مثلاً التحذير بأنه قادر على قلب الطاولة؟ وأن "الذي صعد بالجمل إلى المئذنة، يستطيع أن ينزل به؟"!

رسالة جنبلاط في كلماته المعدودة فيها حبر سرّي، ومكتوبة بأسلوب "شيفرة المختارة".. ويبدو أنها ذهبت بالبريد "الشعبي" إلى أكثر من صندوق بريد!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.