"فولكلور" عيد الجيش!

خضر طالب ـ

لم تتوقّف البيانات والتصريحات والتغريدات لتهنئة الجيش اللبناني بعيده الـ73.

كلمات إنشائية ممجوجة لا يعرف معناها حتى من نطق بها أو من كتبها.

هو مجرّد "فولكلور" سنوي يتسابق فيه السياسيون ورجال الأعمال وأصحاب المصالح والمنتفعين، لإعلان الولاء للجيش، فيضيع العيد في تصريحات لا يقرأها أحد عن الجيش في عيده.

الكل يمارس هذه "الطقوس" وكأننا في بلد توتاليتاري!

لا يحتاج الجيش إلى عواطف جافة تنتمي إلى عصر "الدكتيلو". فالجيش ارتقى بدوره وأدائه فوق هذه التعابير التي لا تقدّم ولا تؤخّر في علاقة الجيش بالناس.

ما يفعله الجيش اللبناني صار محط احترام ثابت في قلوب اللبنانيين العاديين الذين يشعرون أن هذا الجيش هو جيشهم، وليس جيش السلطة عليهم.

هنا يكمن فعلاً رصيد الجيش، في أنه نجح بشكل مؤثر وجدي في عزل نفسه عن السياسة وأهلها، وربط نفسه بالناس باعتبارهم أهله.

لقد سجّل الجيش انتصارات عسكرية.. وهذا يفترض أنه واجبه.

ونجح الجيش في حفظ الأمن والاستقرار.. وهذا يفترض أنه دوره.

واستطاع الجيش أن يحارب الفساد ويمنع الرشاوى ويعتمد معيار الكفاءة.. وهذا موقعه.

لكن، أن ينجح الجيش في التحوّل من جيش السلطة ـ أي سلطة ـ إلى جيش الناس، فهذا هو الإنجاز الذي جعله يترسّخ في قلوب الناس.

لقد صار الجيش رهان أهله الوحيد على الوحدة.. ورهان المواطنين الوحيد على حفظ الوطن.. ورهان الناس على البلد أنه ما زال يختزن الخير والأمل.

لقد شكّل شعار الجيش لعيده هذا العام، عنواناً لهذا الارتباط بين الجيش وأهله.

"عيدنا يوم.. أمنكم كل يوم".. ليس شعاراً عادياً جميلاً في الشكل واللغة. إنه شعار بمضمون راقٍ يحدّد فيه الجيش عقيدته التي ينتهجها في حماية أمن الوطن والمواطنين.

لا يحتاج الجيش إلى تحيات وعواطف تتبخّر بعد يوم من عيده.. يحتاج الجيش إلى احتضان ورعاية واهتمام، كي يستطيع تحويل أيام اللبنانيين إلى عيد دائم.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.