ياسر نعمة.. الأيقونة

* خضر طالب *

لم يكن ياسر نعمة "رجل سلطة".. كان مزيجاً فريداً من التناغم الذي يجمع في شخصه مصلحة رب العمل ومصلحة العاملين ومصلحة المؤسسة… الفاصل بين تلك الحسابات ليس صغيراً. الفاصل كبير جداً. لكن ياسر نعمة كان يمدّ الجسور بين كل تلك الحسابات ويضيّق المسافات إلى حدود التماس في ما بينها.

يستحق ياسر نعمة ثلاثة أوسمة ذهبية لقدرته على الجمع بين تلك المصالح المثلّثة. لكنه يستحق أيضاً وساماً ماسياً صقله بنفسه في مسيرته الطويلة التي ناضل فيها على جبهات ثلاث:

ـ في السياسة أولاً، وهو القومي العربي الذي ما زال مؤمناً أن القومية العربية لا بد أن تنهض من قمقمها.

ـ في الوطنية ثانياً، وهو الذي تفوّق على كل الحواجز وعبر إلى قلوب الذين ما زالوا مؤمنين أن الحركة العمالية تحتاج إلى مثال ياسر نعمة.

ـ في الإدارة ثالثاً، وهو الذي مارسها بأسلوب راقٍ كسر فيه صورة المدير الجامدة.

عندما غادر ياسر نعمة "السفير"، خسرت "السفير" إنسانيتها.. كانت تلك الإشارة الأولى إلى أن ما سيأتي على "السفير" والعاملين فيها هو نقيض ياسر نعمة.. وبالفعل، انتهت "السفير" بشكل لا إنساني..

ربما يفترض بالعمال أن يضعوا قِيَم ياسر نعمة نهجاً يسترشدون بها لإحياء الحركة العمالية المصابة بالشلّل منذ غادرها ياسر نعمة.

ربما يفترض بأرباب العمل أن يستنبطوا ياسر نعمة جديداً ليكون حلقة الوصل بينهم وبين العاملين.

ربما يفترض أن يوضع على مدخل "السفير" صورة ياسر نعمة كي تكسر وحشة المبنى شبه المهجور.

أطال الله في عمر ياسر نعمة لكي ندرس في أيقونته معاني الوفاء.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.