هل انطلقت "حروب الإلغاء"؟

"لقاء بعبدا" يكرّس "التحالف السداسي"

 

خضر طالب

هل قرّر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دفن طاولة الحوار التي انطلقت مطلع شهر آذار من العام 2006 في المجلس النيابي بدعوة من رئيس المجلس نبيه بري؟

وهل تعني الدعوة للحوار بصيغتها الحالية في بعبدا، إنهاء مفاعيل الحوارات السابقة، وخصوصاً "إعلان بعبدا" الذي صدر قبل خمس سنوات (11 حزيران 2012)عن طاولة الحوار في بعبدا برعاية رئيس الجمهورية آنذاك العماد ميشال سليمان وترك التباسات حول تبنيّه من قوى "8 آذار"، وتسبب خصوصاً بخلاف قوي بين الرئيس سليمان وبين "حزب الله"؟

الرئيس ميشال عون حدّد هدف اللقاء الحواري في نسخته الجديدة، بالجوانب التنموية والاقتصادية عندما أشار إلى أن اللقاء سيتناول "البحث في عدد من المواضيع التي تهم اللبنانيين، لا سيما منها المشاريع الاقتصادية والانمائية التي لم تنفذ بعد، وذلك لدرسها وبرمجة تنفيذها، اضافة الى التداول في مشاريع واقتراحات القوانين التي تعود بالنفع العام على اللبنانيين والاقتصاد الوطني".

نظرياً، عزل رئيس الجمهورية الملفات السياسية عن طاولة الحوار الجديدة. لن يكون هناك نقاش في الاستراتيجية الوطنية للدفاع. هذا الأمر غير مدرج في جدول الأعمال. كذلك لن يتناول البحث القضايا الوطنية العالقة، ولا التحديات التي تواجه لبنان والتي يشكّل النزوح السوري أحد أبرز عناوينها.

عملياً، يتناول "الحوار الجديد" نقطة واحدة من النقاشات السابقة على طاولات الحوار المتنقّلة بين عين التينة وبعبدا، وهي موجودة تحت البند رقم 7 من "إعلان بعبدا" من أصل 17 بنداً كانت مدرجة في ذلك "الإعلان".

وهنا لا بد من تسجيل ملاحظات أساسية حول "لقاء بعبدا" الجديد:

ـ اقتصرت الدعوة على رؤساء الأحزاب الممثّلة في الحكومة. وهذا يعني أن المشاركين في اللقاء هم أعضاء في الحكومة عبر ممثّليهم. ويفترض في هذه الحالة أن العناوين المطروحة للنقاش تحتاج إلى قرارات سياسية من المرجعيات السياسية الممثّلة في مجلس الوزراء، لكي تترجم هذه القرارات في الحكومة. إلا أن المفارقة تتمثّل في أن العناوين المطروحة كان يمكن إحالتها للحكومة للنقاش واتخاذ القرارات بشأنها، وهي ليست عناوين "استثنائية" أو معقّدة وبالتالي تحتاج إلى المرجعيات السياسية.

هنا تحديداً، تتدحرج أسئلة من النوع المحرج: إذا كانت قرارات من هذا النوع ستتّخذ في لقاء حواري بين المرجعيات السياسية للوزراء، فما دور الحكومة؟ ألا يشكّل ذلك انتقاصاً من دور الحكومة؟ ألا يثير ذلك ملفاً حساساً حول موقع رئيس مجلس الوزراء ودوره وصلاحياته الدستورية؟ ألا يشكّل ذلك نوعاً من "القضم" غير المباشر لأحد ركائز اتفاق الطائف؟

ـ استبعد رئيس الجمهورية عن هذا اللقاء قوى سياسية وازنة كانت شريكة في طاولات الحوار السابقة، واكتفى بالقوى الممثلة في الحكومة. ذلك يعني أن هذا اللقاء الحواري هو بين "أهل السلطة". وذلك يعني أيضاً نزع صفة "الحوار الوطني" عنه على اعتبار أنه يحصل بين شركاء في الحكم ولا يشمل كل المكونات الوطنية. بالتالي، يحقّ للأطراف المستبعدة عن هذا الحوار رفع صوتها أو إعلان عدم التزامها بمضمون هذا الحوار ونتائجه.. وربما التشكيك أيضاً بأهدافه ومدى نجاحه.

ـ كان يمكن للائحة المدعوين أن تكون مكتملة بإضافة بضعة أسماء لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة لإنقاذ صورة اللقاء. لكن استبعاد بعض الرموز السياسية يشكّل إقصاء سياسياً لما تمثّله، ومحاولة لفرض حصرية التمثيل السياسي والطائفي بالقوى الممثّلة في الحكومة.

عملياً، تم تغييب 4 قوى أساسية عن هذا الحوار:

1ـ حزب "الكتائب"، مما يوحي بتوجّه لمحاصرته سياسياً وإضعافه تمهيداً للمواجهة معه في الانتخابات النيابية المقبلة. وقد جاء استبعاده ليخدم "الثنائي المسيحي" المكوّن من "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" في التوجّه نحو محاصرة وإضعاف أو تطويع كل القوى المسيحية الأخرى لهذا "الثنائي". وربما كان يفترض هذا "الثنائي" أن يقاطع رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية هذا اللقاء انطلاقاً من القطيعة القائمة بينه وبين رئيس الجمهورية العماد عون منذ ما قبل الانتخابات الرئاسية. وهذا ما يبدو أن فرنجية قد تنبّه له، فقرّر المشاركة في اللقاء.

2ـ نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، وما يمثّله في الواقع الأرثوذكسي. وهو يكمل ما جرى في تشكيل الحكومة عندما "تقاسم" كل من "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" المواقع الأرثوذكسية في الحكومة من دون أي تشاور مع المراجع الروحية أو السياسية الأرثوذكسية أو أقطاب الأرثوذكس في لبنان.

3ـ غياب أي ممثّل للكاثوليك على طاولة الحوار، على اعتبار أن "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" تقاسما مقعدين للكاثوليك في الحكومة بينما لا يمثّل ميشال فرعون حزباً سياسياً.

4ـ تعدّد التمثيل للطوائف الكبرى في اللقاء الحواري، فتمثّل الموارنة بثلاثة أعضاء (من دون رئيس الجمهورية)، وتمثّل الشيعة بـ"الثنائي" حركة "أمل" و"حزب الله" وأيضاً بممثّل "الحزب السوري القومي الاجتماعي" وإن كان تمثيله غير طائفي. أما الدروز فتمثّلوا بـ"الثنائي" وليد جنبلاط ـ طلال أرسلان، وتمثّل الأرمن بمقعد واحد عن "حزب الطاشناق".

لكن المفارقة أن السنّة اقتصر تمثيلهم على رئيس الحكومة سعد الحريري، وجرى استبعاد الرئيس نجيب ميقاتي وما يمثّله في الواقع السني، وكذلك باقي المكوّنات في الواقع السني. مما يفسَّر على أن هذا الاستبعاد مرتبط بالتحضير للمواجهة معه في الانتخابات النيابية المقبلة. لكن "حصرية" التمثيل السنّي، التي قد يرتاح إليها الحريري في الشكل، ستؤدي حكماً إلى استفراده وبالتالي إضعاف دوره، علماً أن تعددية التمثيل كان يمكن أن تساهم في تقوية موقفه.

تثير العناوين المطروحة للحوار ريبة حول أن الهدف منها هو إطلاق ورشة خدماتية لتحسين الأوضاع الانتخابية للشركاء الأساسيين في اللقاء، والمقصود بـ"الشركاء الأساسيين" هم "التحالف السداسي": "تيار المستقبل" و"التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" و"حركة أمل" و"حزب الله" و"الحزب التقدمي الاشتراكي".

 

 

 

التوزيع الطائفي والحزبي للمشاركين في اللقاء الحواري

 

الموارنة 3 "التيار الوطني الحر" ـ "القوات اللبنانية" ـ "تيار المردة"
الشيعة 3

(2+1)

"حركة أمل" ـ "حزب الله" + "الحزب السوري القومي الاجتماعي" (تمثيل غير طائفي)
الدروز 2 "الحزب التقدمي الاشتراكي" ـ الحزب الديموقراطي اللبناني"
الأرمن 1 "حزب الطاشناق"
السنّة 1 "تيار المستقبل"
الأرثوذكس 0 ـ
الكاثوليك 0 ـ
العلويون 0 ـ
الأقليات 0 ـ
المجموع 10  

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.