الساحلي لـ"الرقيب": العفو يحتاج إلى 3 أشهر بعد تشكيل الحكومة

ـ هذه هي العقبات التي تعترض التوافق على القانون

ـ هل نأتي بجيش من العملاء الى لبنان؟

ـ لا عفو عن الذين قاتلوا الجيش

ـ العفو عن المتعاطين "سخيف".. ونؤيد شموله كل جرائم المخدرات

 أجرى الحوار محمد شرف الدين

يمسك النائب السابق المحامي نوار الساحلي بملفات قانونية عديدة، ويلاحقها حتى النهاية. ومع أنه معني بمتابعة الملفات الخاصة بحزب الله، إلا أن الرجل يتابع ملفات قضائية وقانونية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن أقصى الشرق إلى شط البحر.

في ملف العفو العام، يتعامل الرجل بواقعية شديدة مع هذه القضية، وهو يتولى متابعتها عن حزب الله بالتعاون مع النائب حسين الحاج حسن. وفي متابعته لهذا الملف، ثمة ثلاثة ابعاد في حسابات نوار الساحلي: بعد سياسي بتكليف من حزب الله. بعد مناطقي بما يمثله شخصياً في منطقته التي تضم أكبر عدد من المعنيين بقانون العفو. وبعد وطني من خلال تلقيه يومياً عشرات المراجعات من مختلف المناطق والطوائف بسبب شخصيته المنفتحة وخبرته الطويلة كرجل سياسي ـ قانوني.

لا يغرق الساحلي بالشعارات حول ملف العفو العام، بل يتعاطى بأعلى سقف ممكن من الموضوعية مع هذا الملف الحساس، ولذلك يتحدّث بصراحة عن الأفق الممكن لإقرار قانون العفو، وعن العقبات التي تعترض هذا القانون.

وفي ما يلي نص الحوار: 

أين أصبح ملف العفو العام؟

حتى هذه اللحظة لا يوجد شيء عملي فعلي سوى الرغبة في اصدار عفو عام لدى جميع الافرقاء، هذه الرغبة لم تترجم حتى الآن الى اقتراح قانون، لأن كل فريق للأسف يفكر بمصالحه وبالناس التي يهمه أمرهم. يجب تشكيل لجنة تحضر لقانون عفو تمثل جميع الافرقاء السياسيين الموجودين في مجلس النواب، تقوم بإعداد مسودة يوافق عليها الجميع. جرى تداول مسودة ورقية منذ ستة أشهر، ولكن أكثرية الفرقاء لم يوافقوا عليها، بالتالي كل ما هو متداول اليوم هو كلام أكثر من فعل.

 

ما هي حدود التفاهم السياسي حول مشروع قانون العفو العام؟

هناك رغبة، لكن يوجد أيضاً معضلات. مثلاً هناك فريق سياسي يريد العفو عن ملف "الإسلاميين"، المشكلة تقع عند تعريف الإسلاميين والى أي مدى يمكن ان نعفو. هل يشمل ذلك الذين ارتكبوا جرائم القتل ام لا؟ فريق آخر يريد العفو عن العملاء، وآخر عن مرتكبي جرائم المخدرات…السؤال الى أي مدى يجب العفو عنهم؟

 

ما هو السقف الذي يقبل به حزب الله وهل يوافق على أن يشمل العفو جميع الاسلاميين، بمن فيهم من شاركوا في التخطيط والمساعدة والتنفيذ للاعتداءات التي طالت الضاحية والهرمل ومناطق اخرى؟

بالنسبة لنا في "حزب الله" نحن لا نحب تسمية الملف بـ"الإسلاميين"، كلمة إسلاميين تعطى في بعض الأحيان على ملفات بطريقة تظهر كلمة الإسلاميين كنعت سلبي او سيئ، لذلك نحن نقول اننا مع العفو عن الذين لم يرتكبوا جرائم قتل وتلطخت أيديهم بالدماء. هناك اشخاص بمجرد قيامهم باتصال هاتفي معين او لمجرد وجودهم في مكان ما، او لأن احد أقاربهم ينتمي الى منظمة إرهابية.. أصبحوا مطلوبين وعليهم مذكرات توقيف والبعض منهم في السجون. نحن مع دراسة ملفاتهم، كل من لم يرتكب جرم، ولم يكن له علاقة بالتخطيط والمساعدة والتنفيذ للاعتداءات التي طالت الضاحية الجنوبية والهرمل والنبي عثمان، وغيرها من المناطق التي شهدت تفجيرات، نحن مع الاعفاء عنهم. الذين ارتكبوا جرائم قتل بحق الجيش او قوى الامن او أي مواطن لبناني، نحن لا نؤيد أن يشملهم العفو. حتى من الناحية القانونية، فإن أي قانون سيصدر سيكون عفو عن الحق العام، وبالتالي أي جريمة فيها حق شخصي وادعاء شخصي ولا يوجد فيها اسقاط حق لن تكون مشمولة بقانون العفو.

 

ما هي العقبات الفعلية أمام هذا العفو؟

هناك ثلاث عقبات فعلية: العقبة الأولى هي ملف "الارهاب"، الثانية هي موضوع العملاء، وهو موضوع شائك خصوصاً ان من دخلوا الأراضي المحتلة عام 2000، أي منذ 18 عاماً، منهم من كان بعمر العاشرة اصبح اليوم بعمر الـ 28، من ولد هناك أصبح بعمر الـ18 اليوم. هؤلاء تعلموا في مدارس العدو الإسرائيلي وتشربوا علمه، والبعض منهم يتعامل مع العدو الإسرائيلي، هل نأتي بجيش من العملاء وندخله الى لبنان؟

الموضوع الثالث هو موضوع المخدرات. البعض يتكلم عن العفو عن المتعاطين، وهذا الامر "سخيف"، لان هناك أصلاً تعميم من القضاء بعدم توقيف متعاطي المخدرات بل ارسالهم الى الإصلاحية. الخلاف يقع على ان يتم الاعفاء عن جرم الترويج والاتجار او فقط الترويج. هناك معضلة في القضاء اللبناني، لأن أكثر من 90 في المئة من الملفات يتم اصدار الحكم فيها بجرمي الترويج والاتجار معاً، يعني مثلاً من يضبط معه غرامين أو ثلاثة من المخدرات، تتم محاكمته بنفس الطريقة التي يحاكم فيها من تم القبض عليه وفي حوزته كليوغرام، وهذا ليس عدلاً. نحن نرى أن يتم الاعفاء عن كل مرتكبي جرائم المخدرات، ومن بعدها أن يتم تطوير قانون العقوبات بحيث يتم تشديد العقوبة على الاتجار، وان يتم الفصل بين الاتجار والترويج، والفصل بين أنواع المخدرات، وهذا الامر يتطلب ورشة عمل.

هناك البعض من صغار المروجين يتم التلاعب بهم، اذ يحصلون على كمية صغيرة من المخدرات ويتم الوشاية بهم ويتم توقيفهم نتيجة خطأ ارتكبوه، الا أنهم يظلمون بالحكم الذي يحصلون عليه والذي قد يصل الى مدة خمس سنوات، فيضيع مستقبله بدل الحصول على فرصة للكف عن هذه الأمور الممنوعة والمحرمة والاندماج في المجتمع. موضوع المخدرات يتطلب تطوير قانون المخدرات، تشديد العقوبة على الاتجار والفصل بين الاتجار والترويج.

 

هل تعتقد أن هذا العفو، في حال اقراره، يساهم في الاستقرار الامني والاجتماعي.. أم أنه مجرد تسوية سياسية لملفات عالقة؟

العفو، وهو امر يحصل في كثير من دول العالم، هو نوع من الصفح يحصل من المجتمع للذين ارتكبوا أخطاء، ونوع من قلب صفحة وفتح صفحة جديدة لعدد من الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم معينة واعطائهم فرصة جديدة للدخول الى المجتمع والدخول الى معترك الحياة. في البقاع مثلاً هناك حوالي 37 ألف مذكرة، بين بلاغ تحري ومذكرة توقيف ومذكرة القاء قبض ومحاكمات غيابية، والبعض منهم في السجون. اذا قمنا بإصدار قانون عفو، سيحصل الالاف من الأشخاص على فرصة جديدة كي لا يبقوا "طفّار". لكن اذا صدر قانون عفو، يجب ان يكون في متنه مادة تنص ان من يرتكب جريمة من كل مَن أعفي عنه، تعاد كل ملفاته السابقة ويحرم من منحة الادغام. الادغام يحصل عندما يحاكم أحد الأشخاص بعدة ملفات، يتم تنفيذ الحكم الأعلى، أما من طاله العفو وأعاد ارتكاب جرم، وفي حال الغاء منحة الادغام يصبح حكمه كما في الولايات المتحدة 50 سنة او 100 سنة، على إثر ذلك يقوم كل من طاله العفو بالعد للـ10 قبل ارتكاب أي جرم. أي ان قانون العفو سيكون مشروطاً بعدم ارتكاب المعفى عنه لأي جريمة في المستقبل.

كيف يتم التعامل مع المتهمين او المحكومين بالاعتداء على الجيش؟

نحن لا نؤيد العفو عن المتهمين او المحكومين بالاعتداء على الجيش، أي الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم قتل، اما من كان موجوداً اثناء حصول الاعتداء تواجد فيه أكثر من شخص وتأكد أن بعض الأشخاص لم يقوموا بإطلاق النار على عناصر الجيش ولم تتلطخ أيديهم في الدماء، فيمكن دراسة ملفاتهم. أما من ارتكب جرائم قتل بحق أي عسكري او مدني نحن مع عدم منحه هذا العفو لان ذلك يعد تشجيعاً على العصيان والاعتداء على القوى الأمنية ونحن نعتبر ذلك خطاً احمر ولا يجب العفو عنه.

هل هناك افق زمني لامكانية اقرار هذا العفو؟

لا يوجد افق زمني لإمكانية إقرار قانون عفو. لكن المشكلة ان هناك وعوداً اطلقت من بعض الافرقاء السياسيين، كتيار المستقبل، او حتى من فريقنا السياسي، قبل الانتخابات أن هناك قانون عفو سيصدر. وبالتالي أرى انه عند تأليف الحكومة الجديدة يجب على وزير العدل الجديد أن ينكب على تأليف لجنة وزارية برلمانية، لا يجب ان تكون قانونية او دستورية بالضرورة، يمكن ان يترأسها وزير العدل وان يتمثل فيها كل الافرقاء السياسيين لصياغة مسودة يوافق عليها كل الافرقاء وتترجم باقتراح يتم التوقيع عليه من قبل النواب الذين كانوا في اللجنة المنوي انشاؤها، وبالتالي يستطيع مجلس النواب اقراره اذا كان هناك نية فعلية بالسرعة الممكنة. يعني في حال تشكيل الحكومة يمكن دراسة الامر في فترة لا تتعدى الثلاثة اشهر لكن كل هذه الأمور تتوقف عند المعضلات الثلاث التي ذكرت سابقاً.

مواضيع ملف العفو العام:
??? إضغط على الرابط لقراءة كل عنوان???
???***العفو العام: "المثالثة" تسجن "6 و6 مكرّر"!***???
???***مدّ وجزر ينتظر التوافق السياسي***???
???***هل يتم نفي الإسلاميين؟***???
???***"الطبخة" لم تنضج: تعليق العفو.. أو المشانق!***???
???***ما هو العفو العام.. ومن يستفيد منه؟***???
(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.