السوريات "يختطفن" شباب لبنان!

فرح الحاج دياب

 

متطلّبة جدًا، لاهثة وراء المال، مغرورة، متكبّرة، لا تعرف كيف تربّي أطفالها، لا علاقة لها بالمطبخ، لا تنفع إلّا للكزدرة، لا تعرف كيف "تفتح منزلًا"، "مفزلكة"، ولا يعجبها العجب، تركض وراء النّجوم المعلّقة على كتفي ضابط، أو المريول الأبيض على أكتاف طبيب…

هذا بعض من الظلم الذي تتعرض له الفتاة اللبنانية التي وصلت سمعتها السّيّئة إلى كل دول العالم العربي، وهي في حقيقة الأمر ليست إلّا تلفيقات تبثّها وسائل الإعلام على لسان الفنّانات والممثلات اللبنانيّات، على كثرتهن أينما حللن، ليظهرن رفعتهن وكثرة الطلب عليهن، وتسوّق لها المسلسلات والبرامج التي لا علاقة لها بالواقع.

أمّا في حقيقة الأمر، فالفتاة اللبنانيّة قنوعة إلى أبعد الحدود، تبحث عن شاب يوازيها علمًا، ويوافقها فكرًا، ومستعدّة لتقديم التنازلات بشكل كبير، ولكن يبدو أنّ الشاب اللبناني يخاف حتى من طلب يدها، لأنّه يحتفظ بإجابة مسبقة مجحفة عن سؤاله.

أرقام العنوسة المرتفعة في لبنان "من غير دف عم ترقص"، فكيف سيكون الحال في ظل وجود منافسات شرسات، ليس لديهنّ أي شيء لخسارته، تهجّرن من وطنهن، وجئن يبحثن في وطن اللبنانيّات عن مأوى في قلب رجل قد يصبح قلبه الكبير وطنًا لتشرذمهن وضياعهن.

والأزمة لا تكمن فقط في منافسة اللبنانيّات على العريس، ولكن منافستهنّ على أزواجهن وأب أولادهن، فلا يكاد يمضي أسبوع دون خبريّة في هذه القرية أو تلك عن حالة طلاق أو دمار أسرة بسبب سوريّة أحبها "أب العيال" إلى جانب زوجته.

وفيما لا تملك وزارة الشّؤون الإجتماعيّة، حتى اليوم، أرقامًا واحصاءات واضحة عن عدد اللبنانيين المتزوّجين من سوريّات، فإنّ "الخبريّات" التي تحيط بنا كافية لتعكس الواقع. علي قاسم البالغ من العمر 28 عامًا، والذي يملك محلًا لبيع اللحوم في قرية بيت شاما البقاعيّة، تزوّج من امرأة سوريّة مطلّقة ولديها أربعة أولاد، وأنجب منها اليوم طفلًا خامسًا، يؤكد أنّه كان مرتبطًا بفتاة لبنانيّة عزباء أنهكته بطلباتها، فإنفصل عنها وآثر الزواج بإمرأة سوريّة لانّها قنوعة وربّة منزل رائعة على حدّ قوله. أمّا محمّد سلمان والذي يعيش في ضواحي بعلبك، يشعر بالنّدم الشديد بعد أن دمّر أسرته المؤلفة من شابين وصبيّة، وتزوّج من سوريّة عشرينيّة، جعلته يهجر زوجته ويبتعد عن عائلته، وانتهى الأمر بهما إلى الطلاق مجددًا، وترفض زوجته المصالحة بشكل قاطع، كما يعامله أولاده بطريقة مسيئة جدًا "ابنتي لا ترد على مكالماتي أبدًا ولم تعزمني إلى حفل زفافها الذي بات قريبًا جدًا".

في غرفة متواضعة بسقفٍ منخفض في "حيّ الجامع" في قرية حوش النبي البقاعيّة، تعيش "نوّارة" السّوريّة مع زوجها اللبناني، والذي أنجبت منه طفلًا اسمته "جهاد" على إسم جدّه. "كيفك يا جهاد؟" يجيبني الطفل الذي يحمل الهويّة اللبنانيّة "أنا تمام وانت شلونك".

لا أعرف إن كنت بخير يا صغيري، ولكن اهلًا بك في وطنك الثاني لبنان الصّغير، الجميل كوجهك البريء. تعتبر نوّارة أن الظروف الصّعبة التي تعيشها مع زوجها هي "جنّة" مقارنة مع الحياة البائسة والفقر المدقع الذي كانت تعيشه في احدى مخيّمات السّوريين، وتضيف "هذه الغرفة هي قصر حبّنا الزّوجي".

رهنت نوّارة حياتها لتصون قصرها المتواضع، بينما رهنت أخريات حياتهنّ لأجل عشرة آلاف ليرة لبنانيّة. على دوّار زحلة تطالعك مجموعة من السّوريّات اللواتي يحاولن أن يستوقفن سيّارتك، تخفف من السّرعة لأجل إحداهن التي تظن أنّها تريد شيئًا ما، "بروح معك بـ 10 آلاف"، تحاول أن تغلق النّافذة، "طيب بـ 5 الله يخليك"، "تفه على شرفك يا شـ…".

هؤلاء السّوريات اللواتي ذاع صيتهن من زحلة حتى بعلبك، وصرن حديثًا على كلّ لسان، هم نموذج صغير عن الأزمة الممتدة في كل المناطق اللبنانيّة، حيث لا شيء يوقفهن، فهن يعملن بالدّعارة علنًا، ولكنّ المفارقة أنّهن لا يلبسن كعوبًا عالية وملابس مغرية، بل يلبسن العباءات الملوّنة ويسدلن على رؤوسهن مناديلًا مزركشة يظهر شعرهن الأسود الملطخ باللون الأشقر من تحتها. يقول الشّاب البقاعي علي عواضة، والذي يسلك يوميًا طريق زحلة ليصل إلى عمله في بيروت إنّ هذا الأمر مقرف حقًا "أعرف أنّ الدعارة موجودة قبل أن يوجد الإنسان، ولكن من غير المقبول أن تكون وقحة بهذا الشكل". ويتساءل "لما لا توقفهن الدّولة، وأين هي شرطة الآداب؟".

نسبة كبيرة من النازحات السوريات اللواتي هربن من الحرب الدائرة في بلادهن تزوّجن من لبنانيين من دون أي شروط، وتتراوح أعمارهن بين 13 و19 سنة، وقد أتين من الأرياف حيث ينخفض مستوى التعليم، معظمهنّ تزوّجن في الأرياف والمناطق اللبنانية الحدودية التي تضم تجمعات للنازحين السوريين، كمنطقة عكار شمالا وبلدة عرسال في البقاع شرقا. تقول هبة الفتاة اللبنانية البالغة من العمر 25 عامًا، أنّها تعيش حالة قلق لأنّ زوجها يعمل في معمل تعيش فيه 3 عائلات سوريّة، ولأنّ جارهم والذي يعمل في المكان نفسه قد أحبّ احداهن رغم أنّها متزوّجة ولديها 5 أطفال ورغم معرفة زوجها بالأمر، وتحوّلت قصّته معها إلى فضيحة في القرية والقرى المجاورة، وتضيف "الفقر هو السبب، باتت السّورية تبيع نفسها من أجل القليل من المال، بس عم يخربولنا بيوتنا".

طبعاً، ليست هذه حال كل السوريات النازحات إلى لبنان. ربما هناك نماذج فاقعة تسيء إلى السوريات، تماماً كما أن هناك نماذج في كل المجتمعات التي تعطي انطباعاً عن مجتمعها بأنه يشبهها، مع العلم أن الواقع يكون مختلفاً.

وطبعاً، ليس طرح الموضوع من زاوية عنصرية. النقد هنا يطال نماذج من اللبنانيين واللبنانيات، كما يطال نماذج من السوريات.

مخلّفات الحرب من الفقر والعوز والتشرّد وما يتبعها من آلام الشّعب السوري، كلّها ليست مبررًا لإنحراف الفتيات ووقوعهن في فخ الدّعارة، ولعل اللوم لا يقع عليهن وحدهن، فلا عرض إن لم يكن هناك طلب عليه من قبل زبائن لبنانيين يبعن أمهات أولادهن لأجل ساعة غفلة، من دون أن يدركوا أن من تبيع جسدها، تبيع كل الرّجال.

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.