مكاري يرفع "الكارت الأصفر".. أرثوذوكسياً

 

لم يأت "الاشتباك" المحدود بين نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وبين مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق الياس بوصعب، من خارج سياق مسار كان مكاري قد بدأه قبل فترة لحماية "ما تبقى من وجود أرثوذكسي فاعل في الدولة اللبنانية".

الملاحظة اللافتة للإنتباه أن مكاري يخوض هذا التحدّي بلا استثمار انتخابي، بعد أن حسم خياره بعدم الترشّح للانتخابات النيابية المقبلة، على قاعدة أن ما بلغه من موقع هو سقف ما أمكن في ظل الواقع اللبناني، فضلاً عن حالة "القرف الشديد" التي أصابته نتيجة الممارسة السياسية في لبنان.

ومع أن مكاري كان بإمكانه لعب دور بارز على صعيد الزعامة الأرثوذكسية، فإنه بتخلّيه عن موقعه النيابي يكون قد غادر الموقع الأرثوذكسي الأول على المستوى الرسمي في التركيبة اللبنانية، والموقع السياسي المتقدّم في تمثيل الأرثوذكس وزعامتهم، مع أن مكاري لم يحاول يوماً الظهور كزعيم أرثوذكسي.

ولأن أرثوذكس لبنان يتوزّعون بين ثلاث مناطق أساسية: الكورة وعكار والمتن، فإن الزعامة الأرثوذكسية يفترض أن تكون من هذه المناطق. ولذلك فإن "ثلاثية" نائب رئيس مجلس النواب الحالي فريد مكاري ونائب رئيس مجلس الوزراء السابق عصام فارس ونائب رئيس مجلس الوزراء السابق ميشال المر، تكون قد خسرت ركنين منها بينما يحاول الركن الثالث الصمود في مواجهة "الثنائي المسيحي. فالرئيس فارس كان غادر لبنان بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 2005 وتخلى عن كل مواقعه السياسية والرسمية، بينما بقيت عودته القصيرة مؤخراً من دون أفق واضح للمستقبل. والرئيس مكاري ينتظر انتهاء ولاية مجلس النواب الممدة كي يدير ظهره للعمل النيابي، علماً أن أي دور سياسي لا يكون مرتبطاً بموقع في الحكم يبقى تأثيره ضعيفاً. والرئيس المرّ هو حالياً خارج الثنائية المسيحية المارونية التي تسعى للقبض على كل المواقع المسيحية.

تبعاً لذلك، يمكن فهم موقف فريد مكاري بأنه "كارت أصفر" في وجه محاولات مصادرة مواقع الأرثوذكس في مؤسسات الدولة، وإن كان عتبه الأكبر هو على من يفترض أن يكون شريكاً وحليفاً، أي رئيس الحكومة سعد الحريري.

لهذا، فإن "صافرة" مكاري الأخيرة في ملف التشكيلات الديبلوماسية، جاءت بعد أن امتلأ الكوب منذ تأليف الحكومة الحالية، وهو يدرك أن قوة موقفه تنبع من عدم وجود مصلحة شخصية له فيه، خصوصاً أنه يحاول توجيه المراجعات إلى المرجعيات الروحية الأرثوذكسية وليس إلى شخصه.

تجاوز مكاري ردّ الياس بو صعب عليه، لكنه سجّل هدفاً مباشراً هذه المرّة لصالح البطريركية الأرثوذكسية لوقف الاستمرار في التعامل مع الملفات التي تعني الأرثوذكس من دون العودة إلى مرجعياتهم.

(شارك هذا المقال)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.