النائب يوسف خليل.. عندما يتحوّل الصمت إلى "ثورة"

لا يوحي أي مظهر في منزل النائب يوسف خليل بتناقض مع "هدوئه المسالم" في المجلس النيابي على مدى نحو 12 سنة.

الرجل يتعاطى مع كل الأمور المحيطة به كأنها حالة مرضية تحتاج إلى عملية جراحية، تفترض منه التأنّي والهدوء والعمل بصمت.

أليس الصمت أساساً هو السمة التي وضعت النائب يوسف خليل في "ظلام الإعلام"؟ ام أن الإعلام "اضطهده" و"تحامل عليه" حتى غيّبه عن الشاشات؟

الأرجح أن كثيراً من اللبنانيين لا يعرفون بوجود نائب إسمه يوسف خليل.. ربما "يشتبهون" بإسمه.. لكن بالتأكيد أن أبناء بيروت والجنوب والبقاع والشمال لم يسمعوا به، بالرغم من وجوده في المجلس طيلة 12 سنة.. أما في كسروان، فإن يوسف خليل "حاضر ناضر"، ويعرفه أهل المنطقة انطلاقاً من مجموعة اعتبارات: أنه "طبيب الناس"، وأنه إبن عائلة كبيرة، وانه "آدمي"، وأنه الهادئ الرصين الذي يتفادى المشاكل… ثم أنه ذاك الذي يسكن بيتاً متواضعاً في بناية عادية في جونية لا يوجد على مدخلها حارس شخصي ولا حتى بوّاب!

لا يركن "الحكيم" إلى قرار سياسي يحمله في "بوسطة" لائحة. ولا يركن إلى قرار سياسي بـ"حذفه" أو استبعاده. بكل بساطة، يستطيع الانتقال من موقع إلى آخر كحليف، لكن أحداً لا يستطيع فرض عليه الرضوخ لقرار شطبه بـ"شحطة قلم" بينما هو يمسك المبضع ويستطيع أن "شق جرح" هنا أو فتح جرح هناك.

فجأة هناك شيء يتغيّر.. صار الرجل عنيداً وشرساً و"مقاوماً" لمحاولة إبعاده وإلغائه! انتفض مع "التيار الوطني الحر" في 2005، وهو اليوم ينتفض عليه.. انقلب الهدوء إلى "ثورة"، وتحوّل "الصامت الكبير" على "ثائر"!

الرجل غير الرجل.. ليس هو نفسه.. صار أكثر حيوية وصلابة لم تكن تظهر لأن صاحبها لم يكن يظهر.

"الحكيم" هو "إبن ضيعة".. أقلّه هذا ما يظهر في بساطته وسلوكه ومنزله والبناية التي يقطن فيها. حتى زوجته، "العكارية"، تتطابق بساطتها مع عقلية الكسرواني "العتيق" الذي لم يلتزم بفكرة "الغريب" فتشارك مع إبنة الشيخطابا الأرثوذكسية لكسر الحلقة المغلقة في عرين الموارنة.

واضح أن الرجل "منفتح"، ولذلك لم يكبّله التزامه على مدى 12 سنة في "تكتّل الإصلاح والتغيير". أطلق لنفسه حرية الخيار، تماماً كما أطلق "التيار الوطني الحر" يده في اختيار مرشّحيه.

"الحكيم" ينظر إلى هذا "الاستبعاد" عن لائحة "التيار" بمنظار مختلف: "لقد وُلدت من جديد"!

يدرك النائب "المستبعد" ـ مبدئياً ـ أن المعركة الانتخابية لن تكون سهلة، لكنه واثق أنه لن يكون "لقمة سائغة" لأنه يستند إلى "أرضية ثابتة". أما بالنسبة إلى البيان الذي جرى توزيعه باسم عائلة خليل ويعلن "البراءة منه"، فإن الحكيم يجزم أنه يعبّر عن ثلاثة أشخاص فقط "لم نرغب بإقامة دعوى جزائية".

ي رأيه أن "التيار الوطني الحر" عنده تطلعاته وأسلوبه وعنده مرشحين اختارهم لهذه الدورة، "لكن أحداً لا يستطيع إلغائي". هل لهذا السبب جاءت زيارته إلى رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في معراب؟ يردّ "المسألة لا تأخذ هذا الطابع.. لم يحسم شيء.. فلننتظر حتى تتوضّح الأمور خلال الأسبوعين المقبلين".

هل يمكن أن ينكفئ؟ يجيب "أنا لا أتراجع أبداً.. لا أحد يستطيع إلغاء أحد. لن يستطيع أي فريق سياسي القفز فوق تمثيل جرد كسروان. هذه من المسلمات".

هل استبعاده عن لائحة "التيار" هي في سياق تصفية حسابات شخصية؟ لا يمانع النائب خليل هذا الاستنتاج بداية، ثم يضيف "نعم.. استبعادي جاء بسبب حسابات خاصة". لا يعلن الحرب على "التيار"، "هذه معركة انتخابات ديموقراطية. في النهاية هناك صداقات وعلاقات".

بالرغم من استبعاده عن لائحة "التيار"، فإن خليل لم يتوقّف عن حضور اجتماعات "التكتّل". هل تحدّث معك أحد منهم بأسباب هذا الاستبعاد؟ يوضح خليل أن المسؤولين في "التيار الوطني الحر" قدموا تبريراً لا يقنع "قالوا إنهم أجروا إحصاءات واستطلاعات أقصت عدداً من النواب وهذا غير مقنع".

هل هذا ما قلته لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون؟ يجيب خليل "لا.. الرئيس عون قال لي إنه مع الديموقراطية.. في كل الأحوال علاقتي مع الرئيس جيّدة وفيها صداقة ومودّة واحترام".

ويكشف خليل أن هناك قيادات من "التيار الوطني" اتصلت به وأعربت عن انزعاجها، مشيراً إلى أنه لا يريد الدخول في الصراع الداخلي لأي حزب، "أنا مستقلّ وأحافظ على استقلاليتي وصديق للجميع".

يجزم أنه سيكمل المعركة الانتخابية "لن أتراجع.. قد أشكّل لائحة.. وهذا سيؤثر على اللوائح الأخرى".

هل انتهى التفاوض مع "التيار"؟ يشدّد على أن لا شيء انتهى "ولكن إذا كنت سأنضم إلى لائحة التيار فلن أنضمّ إلا بشروطي.. وشروطي تبدأ من موقعي في اللائحة.. أنا من المرشحين الأقوياء ولي تاريخي ونضالي مع الناس. أعيش بتواضع مع الناس. هناك ترابط لي مع العائلات".

يتحدّث خليل بتحفّظ حول اتصالاته بشأن التحالفات، لا يحسم موقفاً في أي اتجاه ولا يكشف خطته ولا احتمالات التحالف "الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات.. لا يمكن القول إن الأمور انتهت بالنسبة للتحالفات. لا فيتو عندي على أحد ولا اتفاق نهائياً مع أحد. ما يزال الوقت مبكراً لحسم هذا الأمر.. كل شي بوقته".

لكنك لم تُظهر حركة ناشطة نيابياً على مستوى التشريع؟.. "ليس كل نائب هو مشرّع. المجلس هو المشرّع وليس النائب.. لو كان يفترض أن يكون كل النواب مشرّعين لكان المجلس يتشكّل فقط من المحامين.. النواب يفترض أن يكونوا ممثلين لمختلف شرائح المجتمع، منهم المشرع ومنهم الدكتور ومنهم الأستاذ. النائب يقوم بخمس وظائف ـ مهمات: تشريعية، خدماتية، قانونية، مراقبة، ومالية.. وقد شاركت فيها كلها.. لا ننسى أنه كان هناك تعطيل للمجلس النيابي والحكومة والشغور الرئاسي. عدة أمور حصلت وعطّلت الدولة التي تحوّلت كلها إلى تصريف أعمال. حتى تتكوّن الدولة بكل الصفات فإن الناس بحاجة إلى خدمات. هناك مشكلات كبيرة في البلد: الصحة والقضاء وخدمات الدولة والتوظيف والبطالة… لا تستطيع الدولة حل كل هذه المشكلات للناس، لذلك يقوم النائب بمتابعة شؤون المواطنين. الناس يريدون من يتهم بشؤونهم لأنه يعتقدون أن النائب الذي ينصرف إلى التشريع فقط لا يمثّلهم. في النهاية يجب أن يكون في المجلس النيابي تخصصات متنوعة".

هل أنت راضٍ عن نفسك خلال 9 سنوات مضت؟ "راضي وغير راضي… هناك أمور كان يجب تحقيقها لكنها لم تتحقّق. لكن المشكلة ليست من عندي ولا من عند غيري من النواب. البلد كان كلّه معطّل ولم نكن نستطيع أن نفعل أي شيء. من كان يمكنه أن يقوم بدوره النيابي في ظل إقفال المجلس النيابي وحكومة تصريف أعمال وشغور رئاسي؟ القضية كانت كبيرة جداً. هناك جزء كبير من هذه الفترة النيابية كان من دون إنتاجية نهائياً.. أتمنى أن نستطيع هذه المرة تحقيق ما نريده وأن لا ندخل مجدداً في دوامة تعطيل البلد".

لا يخفي الطبيب أنه يتحضّر لمعركته الانتخابية جيداً.. "هذه الانتخابات فيها حكّ ركب.. الناس في النهاية ستنتخب من تعتقد أنه وقف معها ولاحق طلباتها".

هل ستشكل لائحة فعلاً؟ "بالتأكيد.. طبعاً حسب المعطيات التي ستتوفّر.. اليوم نحن ما نزال في مرحلة اتصالات، لكنني سأخوض الانتخابات حتماً ولا يمكن أن أتراجع. أما الصيغة فمتروكة لوقتها. ربما أشكّل لائحة أو ربما أتحالف مع آخرين في لائحة ائتلافية. المهم أنني لن أتراجع، وسيكتشف الآخرون أنهم أخطأوا معي".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.