فضيحة الحليب الدوائي: "وعد" من "الصحة" بالتحقيق

بتول بزّي

طرقت فضيحة بيع حليب "Neocate" المجاني بطرقٍ ملتوية عبر "سوقٍ سوداء"، باب وزارة الصّحة العامة. فبعد أن نشرت "الرقيب" تفاصيل الموضوع الأسبوع الماضي، دفعت المكابرة البعض إلى رفض وضع الوزارة في قفص الإتهام الدائم بتهمة هشاشة الرقابة والمتابعة للمستفيدين من خدماتها الطبية"، خصوصاً أن الوزارة ما تزال تت وطأة فضيحة بيع الأدوية السرطانية الفاسدة.

لكن أطرافاً أخرى في الوزارة، أظهرت اهتماماً بالقضيّة وتأكيداً على جديّة الوزارة في سعيها محاربة الفساد داخل أروقتها، ومحاسبة المتورطين من أطباء داخل الوزارة وخارجها، أو حتى مواطنين عاديين.

رد وزارة الصحّة جاء على لسان المستشار الإعلامي للوزير غسّان حاصباني، جورج عاقوري، بعد محاولاتٍ عديدةٍ للتواصل مع حاصباني باءت كلّها بالفشل بسبب وجوده خارج لبنان.

عاقوري الذي استغرب المعلومات الواردة حول عملية الغشّ بالتقارير الوهميّة، أبدى استعداد الوزارة الكامل لملاحقة القضيّة وفتح تحقيقٍ متكاملٍ للوصول إلى الخليّة التي تبيع الحليب "المجاني".

بحسب عاقوري، لا تتم عملية تسليم الأدوية بشكلٍ عشوائي، بل تشكّل الوزارة لجاناً طبيّة مختصّة تشرف على منح الأدوية للمستفيدين. فمثلاً هناك لجان خاصة بأمراض القلب والسرطان والحليب وغيرها، تعتمد بشكلٍ أساسيّ على التقارير الطبيّة التي يقدمها المستفيد للوزارة. كما يشير إلى أنّ الوزارة تطلب تقريراً طبياً شهرياً يلخّص حالة المستفيد ليتمكّن من الحصول على الدواء من مركز تسليم الأدوية في "الكرنتينا"، لكنّها لا تشترط حضور المريض شخصياً للكشف عليه وفقط الإكتفاء بتقرير الطبيب المعالج. وهذا ما يؤكد تماماً ما وردناه من معلوماتٍ في تحقيقنا الأسبوع الماضي.

في هذا الإطار، يشير عاقوري إلى إمكانية استمرار تقديم أحد الأشخاص تقارير طبيّة تفيد حاجة ابنه للحليب بعد انتهاء فترة علاجه، مشدّداً على ضرورة إبلاغ الوزارة بأسماء هذه "الخليّة" لمتابعة الموضوع حتى النهاية والوصول إلى الطبيب المتورّط ومحاسبته، ذلك أنّ الوزارة لا تستطيع "البحث بكومة قش. فلنأخذ حالة أحد الأطفال ونتبع تفاصيلها للوصول إلى النهاية"، يؤكّد عقوري.

المظلومية التي يواجهها المواطن نتيجة صراع الوزارة والضمان، قابلها موقف حازم من عاقوري أنّ وزارة الصحة لا تستطيع تقديم الإستشفاء للمواطنين الذين يستفيدون من الضمان الصحيّ الإجتماعي وغيرها من الجهات الضامنة، لأنّ ميزاينة الوزارة محدودة ولا يمكنها تغطية كلّ تكاليف المواطنين في لبنان، داعيًا الحكومة إلى زيادة الميزانية "لنحكّم كل النّاس".

كما يشير عاقوري إلى أنّ "المعركة" هنا ليست مع وزارة الصحّة انّما مع "الضمان" لتغطية تكاليف الحليب، لافتاً الإنتباه إلى أنّ "وزارة العمل هي الجهة المعنية والوصيّة على الضمان الإجتماعي وليست وزارة الصحّة".

نظرياً، أخذت فضيحة بيع الحليب الدوائي طريقها إلى التحقيق في وزارة الصحة، وهي التي كانت واجهت قبل ذلك فضيحة بيع الأدوية المجانية من دون تردد. ونظرياً أيضاً، أبدت استعدادها الكامل لمحاسبة الفاسدين وكلّ المتواطئين والمسؤولين في موقع القرار أو المواطنين الذي يستخدمون طرقاً ملتوية للإلتفاف على القوانين والمشاركة في سرقة موصوفة للدولة، غير آبهين لحياة المرضى أو الضرر الذي قد يلحقونه بمستقبلهم الصحيّ في بلدٍ وصل الفساد فيه إلى النخاع الشوكي في بنيته الصحيّة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.