شباب "المردة".. محاولة تمرّد على الواقع

حسن درويش

تعرف الأحزاب اللبنانية، جيداً الدور الأساسي للشباب في بنائها وتطويرها واستمراريتها. لذلك يحرص كل حزب على استحداث مصلحة أو قطاع خاص لتنظيم شبابه وجذب شباب غير منتمي حزبياً الى صفوفه. ولعلّ "تيار المردة"، كغيره من الاحزاب الأخرى، لديه قسم خاص بالشباب الجامعي خاصةً، واللاجامعي تحت اسم "مكتب الشباب والطلاب".

يعرّف "شباب المردة" أنفسهم بأنهم "فئة عمرية تمتد من سن السادسة عشر الى بدايات الثلاثينيات، يؤمنون بمبادئ "المردة" التي تقول إن "لبنان وطن سيد حر مستقل وموحّد، والجميع يجب أن يكون تحت الدستور اللبناني".

قد يجتمع جميع الأحزاب وشبابهم، أقلها نظرياً، تحت نفس الشعارات، لذلك ركّز "شباب المردة" على استحداث نقطة واحدة تميزه عن شباب باقي الاحزاب. حيث يتبنى هؤلاء فكرة الإيمان بإقتصاد لبناني يشجّع على الإستثمار في لبنان، ممّا يحقق لهم وللشباب عامةَ احلامهم وحاجاتهم.

يسعى شباب المردة، بحسب مسؤولة "مكتب الشباب والطلاب" ريبيكا الحصري، الى "تأسيس نظرة موحدة للشباب الحزبي وغير الحزبي في لبنان، يستطيع من خلالها أن يكون صانع للقرار وليس آلة للتنفيذ فقط".

تؤكد الحصري أن "تيار المردة يسعى لإطلاق سياسية شبابية  تُعنى بمشاكل الشباب، وتتعهد بالعمل على نقاط محددة لتشكل نوعاً من الحل لهذه المشاكل. هذه السياسة لن تشمل شباب المردة فقط بل جميع الشباب اللبناني، وستكون تطبيقية من خلال خطوات معمّقة وليس من خلال رمي الخطابات والتنظير".

على الرغم من أن هذه الخطوة تُعد جيدة جداً وقد تكون سبّاقة، إلّا أن الحصري نفسها تعتبر أنها تحمل احتمالي النجاح والفشل. لكن "مكتب الشباب والطلاب" في "المردة" قد لا يكون أخذ بعين الإعتبار عقلية الشباب اللبناني الطائفي والحزبي، وبالتالي قياس مدى تجاوب شاب من "تيار المستقبل" أو شابة من "القوات البنانية"  أو أي شاب غير حزبي من خارج البيئة المسيحية مع سياسة شبابية لـ"تيار المردة".

يحاول مكتب الشباب والطلاب "تجنيد" شباب له منذ المرحلة الثانوية، حيث يعمل على التواصل معهم من خلال العديد من النشاطات، كالتوجيه الأكاديمي مثلاً او النشاطات الرياضة والثقافية والترفيهية. كما أن المكتب يعمل على تفعيل نواديه الموجودة في معظم الجامعات اللبنانية والأقضية من أجل كسب مؤيدين. هم يعتبرون أن "كل من يقتنع بفكر المردة سيلتحق تلقائياً بهم في مرحلة ما".

الإنتخابات النيابية  

لمكتب الشباب والطلاب ضمن "تيار المردة" مرشح للإنتخابات النيابية المقبلة. طوني "بك" فرنجية هو مرشح "شباب المردة" للإنتخابات النيابية التي من المفترض أن تجري في أيار المقبل.

لكن ترشيح طوني فرنجية بحد ذاته يثير الأسئلة، فلماذا هو دون غيره؟ هل هو فعلاً مرشح عن "شباب المردة" أم أنه مرشح زعامة آل فرنجية وزعامة زغرتا، وبالتالي يصبح ترشيح "شباب المردة" له تلقائياً وطبيعياً؟

إلا أن الردّ الطبيعي على هذا الأمر، يكمن في الأسلوب الذي اعتمده رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية على مدى سنوات، حيث اختار لتمثيل "المردة" وزراء بعضهم من خريجي "شباب المردة"، والوزير السابق يوسف سعادة هو أحد مؤسسي "مكتب الطلاب والشباب"، والوزير يوسف فنيانوس أيضاً. ولذلك فإن التوريث السياسي في زعامة زغرتا وآل فرنجية، يصبح أقل وطأة مع فتح الباب أمام شباب من عائلات أخرى للعب أدوار متقدمة داخل إطار "تيار المردة" التنظيمي أو خارجه.

الحراك المدني

يرى "شباب المردة" أن الحراك المدني "إنطلق من مواقف محقّة تشبه كل شاب لبناني يسعى الى التغيير ويطالب بحياة ذات قيمة أفضل، ويريد البقاء بالوطن إيماناً بالوطن".

لكن لا يخفي "شباب المردة" أن هناك بعض علامات الإستفهام على هذا الحراك، سواء عن خلفيته أو طريقة تنسيقه أو حتى تمويله. فقد شارك "شباب المردة" مع الحراك في بداياته، لكنه برأيهم سرعان ما غيّر اتجاهاته وشعاراته مما جعلهم حذرين تجاهه.

وقد استفز شعار "نحن مش انتو" الذي حمله الحراك والذي أراد الغاء دور جميع الأحزاب، شباب "تيار المردة" الذين يعتبرون أنهم جزء من الشباب اللبناني الذي يحتوي مجموعات الحراك وشباب الأحزاب الأخرى، فيتشاركون معهم جميع المعاناة. لذلك "على الحراك المدني أن يعي جيداً دور شباب الأحزاب، لأنهم أداة وصل بين جمعيات المجتمع اللبناني والسلطة في لبنان". فعلى سبيل المثال يرى "شباب المردة" أن "المطالبة ببيئة نظيفة هو حق وواجب للجميع. لكن الجمعيات وشباب الأحزاب هم من يحدّدون كيفية تحسين البيئة من خلال التواصل مع الكتل النيابية والوزراء".

يُبدي مكتب الشباب والطلاب في "المردة" استعداده لدعم الحراك المدني في هذا السياق. أما إن استمر الحراك بسياسته الإلغائية فإنه لا يدعمه.

 

 تؤكد مسؤولة مكتب الطلاب والشباب في "تيار المردة" ريبيكا الحصري أن علاقة مكتبهم بمكاتب الشباب في الأحزاب الأخرى والجمعيات، ممتازة ومتبلورة من خلال منتدى الشباب اللبناني. كما أنهم مشتركون في اعمال تنسيقية مع المنظمات الشبابية والطلابية والوطنية اللبنانية، خصوصاً مع الأحزاب التي تشبههم سياسياً واستراتيجياً.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.