الحركة الكشفية.. صراع الـ"Ipad" و"شد الحبل"!

رين بريدي

 "عمول منيح وكبّ بالبحر" مثلٌ شائعٌ لطالما تربّينا عليه منذ الصّغر، حيث أنّ الأهل يهدفون من خلاله إلى تنمية روح الخير والعمل التّطوعي في أنفسنا. والتّطوّع أنواع كثيرة، كالانتساب إلى الصليب الأحمر أو العمل الكشفي الّذي يرافق الإنسان منذ طفولته. في الواقع الحياة الكشفيّة مبنيّة على مساعدة الآخرين والإعتماد على النّفس.

فالحياة الكشفية تُسهم بشكلٍ كبير في نموّ وتطوير المجتمع، كما في بناء شخصيّة المنتسبين بناءً سليماً بما اكتسبوا من معلوماتٍ أدّت إلى الدّفع بشخصيّتهم إلى الأمام. ولكنّ هذا العمل يشهد اليوم تراجعاً كبيراً، لعدة أسباب.

لطالما كانت الحركة الكشفيّة تستقطب أعداداً كبيرةً من الأطفال والشّباب لأنّها كانت تُعتبر متنفّساً لهم من جهة، ومصدراً لاكتساب المعلومات والمهارات من جهةٍ أخرى. ولكنّها شهدت نقصاً في عدد المنتسبين إليها في الآونة الأخيرة.

تسرّب.. لا تسرّب!

يشرح مفوّض التّنمية الرّياضيّة والقائد الكشفي في "جمعيّة الكشّاف العربي" عمر الحاج، أسباب هذا التراجع مبيّناً أنّ "القيادة لم تعِ في فترةٍ معيّنة الأسلوب المناسب الّذي يجب عليها التّعاطي به مع الأجيال الحاليّة، وكيفية إيصال المعلومات من خلال التّنويع في النّشاطات والتشويق، وذلك عبر توزيعها بشكلٍ مجدول يجذب الأطفال والشّباب لمواصلة مسيرتهم الكشفية"، مؤكداً أنّ تقسيم البرامج بشكل سليم مع الأسلوب المناسب للتعاطي مع الأجيال الحاليّة، هما الحلّان المناسبان لمشكلة التّسرب من الحركات الكشفيّة.

إلا أن مفوّض "كشّافة لبنان" زياد شاكر ينفي حصول تسرّب في الحركة الكشفية، مشيراً إلى أنّه وبحسب الأرقام المتوفّرة لدى الجمعيّات الكشفيّة، ما من تراجعٍ في أعداد المنتسبين. هو يعتبر أنّ العدد ليس هدفاً بالنّسبة لـ"كشّافة لبنان"، بل القدرة على إيصال الأهداف الخمسة الّتي تسعى إليها من خلال الألعاب والنّشاطات الهادفة الّتي تقوم بها. وهذه الأهداف هي التّنمية الجسديّة الّتي تكون عبر تنفيذ الألعاب الرياضية، والتنمية العقلية الّتي تحسّن أداءهم الفكري، والتنمية اليدوية الّتي تمرّنهم على القيام ببعض الأشغال الّتي تساعدهم على الإبتكار، والتنمية الإجتماعية الّتي تعزّز قدرتهم على الإندماج في المجتمع، وأخيراً التنمية الروحية الّتي تقرّب أكثر بينهم وبين الخالق.

لم نعد في "عصر الخيمة وشدّ الحبل"، أصبحنا اليوم في زمن الإنترنت حيث يمكن للطّفل أو الشّاب الحصول على ما يريد من خلال هاتفه أو الكومبيوتر. يشير القائد عمر الحاج إلى أنّ "أطفال اليوم يفضّلون التّكنولوجيا على النّشاطات الّتي كانت تُعتبر مسليّة للأجيال السّابقة، بالتّالي يكون هنا دور القيادة في دمج التّكنولوجيا والإنترنت بالنّشاطات الكشفيّة، كذلك استحداث ألعاب جديدة تتماشى مع طموحات الأطفال والشّباب". في الواقع ما يمكن للشّباب اكتسابه من متعة خلال النّشاطات الكشفيّة، لا يمكن تحصيله أبداً عبر التّطبيقات الحديثة ومواقع التّواصل الإجتماعي، لأنّ هذه النّشاطات تعزّز قدرة الشّباب على الاندماج الاجتماعي، والتّواصل مع الآخرين بشكلٍ مباشر، في حين أنّ الـ"سوشيل ميديا"، تحصرهم في عالمِ وهمي خلف جدار الشاشة.

للتّكنولوجيا أهمّية كبرى في حياتنا، إذ من خلالها نواكب التّطور، ولكن لا يجب أن نغرق في دوّامتها وبالتّالي نبتعد عن الحركات الشّبابيّة التي بواسطتها نستطيع خدمة المجتمع وتطويره، إضافةً إلى ما تنمّيه فينا هذه الحركات من قدراتٍ فكريّة وجسديّة. فهل سيبقى مجتمعنا مربوطاً بـ"حبال" الـ"سوشيل ميديا"؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.