جنبلاط يحاذر "الدعسة الناقصة" في توريث تيمور

يدرك رئيس "الحزب التقدمي الإشتراكي" النائب وليد جنبلاط جيدا أن الظروف التي تحصل في المنطقة، وما يترتب عليها من تغيرات وتحولات كبيرة على الداخل اللبناني، تدفعه للعمل المستمر لبناء حزب قائم على الشباب يكون تيمور قائد مسيرتهم محافظا على الإرث الجنبلاطي. كل هذه الأمور دفعت وتدفع جنبلاط للتأسيس لمرحلة قادمة في دار المختارة يكون عنوانها الإستفادة من تجارب السابقين وإعطاء الدور لأتراب تيمور في إكمال ما بدأه سلفه.

أولى هذه التغيرات كانت في تسمية بلال عبدلله بدلا من علاء الدين ترو في الإقليم. يريد جنبلاط من هذا التغيير لإجراء نقلة نوعية عامة تطال كل أماكن تواجد الإشتراكي. ففي دائرة بيروت والتي كان يترشح عنها الوزير غازي العريضي، يتردّد أن جنبلاط حسم اختيار إسم البديل عن العريضي الذي واكب جنبلاط في كل المراحل وكان المنبر الإعلامي الأقوى لـ"الإشتراكي" لفترة طويلة. أما في قضاء بعبدا، فإن جنبلاط يهيئ مرشحاً بديلاً عن النائب أكرم شهيب.

أما في راشيا ـ البقاع الغربي فإن النائب أبو فاعور يبدو قد ثبّت موقعه، وبرز ذلك من خلال مواكبته لـ"الزعيم الجديد" تيمور جنبلاط في لقاءاته وزياراته، في حين أن بعض الطامحين قدّموا أوراق اعتمادهم إلى وليد جنبلاط لعلّه يشمل أبو فاعور في ورشة التغيير التي نفّذها لمواكبة زعامة تيمور.

إلا أن ترتيبات جنبلاط لتوريث نجله تيمور الحزب والزعامة والكتلة النيابية، ستكون محكومة بطبيعة التحالفات التي ستنشأ في ضوء القانون الانتخابي، خصوصاً أن معالم تحالفاته التقليدية التي اعتمدها في الدورتين الانتخابيتين الماضيتين، 2005 و2009، ما تزال ضبابية في ظل ما طرأ من تحالفات بين أطراف الحكم الحالي، وخصوصاً بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" وبين "التيار الوطني" و"تيار المستقبل" المتحالف مع "القوات". فضلاً عما يمكن أن يطرأ من تحالفات انتخابية قد تشكّل تحديا لوريثه تيمور في بداياته، خصوصاً إذا لم يجد صيغة تفاهم مع "شريكه" طلال أرسلان، بينما سيعمل "المشاغب" وئام وهّاب على إثبات حضوره. إلا أن الخشية الجنبلاطية الأكبر تتمثّل في ما سيقرّره النائب مروان حمادة بالنسبة لترشيحه الذي إذا حصل فإنه سيشكّل تحدّياً لوليد جنبلاط خوفاً من حصول حمادة على أصوات تفوق ما سيحصل عليه تيمور، فضلاً عن أن حماده لن يقبل على الأرجح بأن يسير خلف تيمور.

كل ذلك يدفع جنبلاط إلى دراسة خطواته لتأمين انتقال "سلس" وثابت للزعامة إلى نجله تيمور، ولذلك فإن أي إجراء انتخابي سيأخذه سيكون قد خضع لدراسة معمّقة كي لا تحصل دعسة ناقصة.

زياد العسل

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.