رايات "برتقالية" في البقاع بين "الأصفر" و"الأخضر"!

فرح الحاج دياب

للوهلة الأولى يعتقد عابر الطريق أنه قد ضلّ طريقه، وأنه وصل إلى منطقة بعيدة عن مقصده. ليس في العادة أن ترفع رايات برتقالية في البلدات الشيعية. هنا لا تُرفع عادة إلا الرايات الصفراء والرايات الخضراء.. أي لون آخر سيكون فاقعاً.

حب الاستطلاع يكشف حقيقة هذه "الظاهرة". رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير الوزير جبران باسيل "اقتحم" القرى الشيعية في البقاع، وفتح الباب أما الشيعة لـ"خيار ثالث" سياسياً خارج "الثنائي" المكوّن من "حزب الله" و"حركة أمل"!

هل تكفي عباءة منسّق "التيار الوطني الحر" في البقاع علي حميّة التي أهداها للوزير باسيل، كي تصبح لـ"الخيار الشيعي الثالث" مشروعية وجمهوراً وبيئة حاضنة؟

سعى الوزير جبران باسيل، الذي افتتح 4 مكاتب لـ"التيار الوطني" في البقاع الشمالي في بلدات شيعية، إلى إبعاد تُهم الطّائفيّة عنه، عندما شدّد على أنّ "المسلمين في التيار الوطني الحر أكثر حماسةً من المسيحيين، ولا عقدة لديهم من تحصيل حقوق المسيحيين في لبنان".

يؤكد منسّق مكتب بيت شاما في البقاع علي حميّة، والذي ورث حبّ الجنرال عن والده، أنّ هذا المكتب "وُجد من أجل خدمة المحرومين". وفي حين أنّ علاقات المكتب مع حركة المحرومين "أمل"، لا تبدو طيبة، يؤكّد حميّة "يدنا ممدودة للجميع".

يؤمّن مكتب "التيّار" منحاً دراسيّة، وخدمات طبيّة ومساعدات لأهالي المنطقة، ويشدد حميّة على أنّ "التيّار الوطني" لا يملك أهدافاً انتخابيّة "يلي بيفكّر هيك بيكون كتير غلطان"، مؤكّداً أنّ "التيّار الوطني" هو تيّار "علماني غير طائفي افتتح مكتباً له بين المسلمين  لمساعدتهم ليس إلّا".

يبدو لافتاً توافد شباب وأبناء المنطقة من ذكور وإناث للإنتساب إلى المكتب البرتقالي الذي زرع غراسه في تربة صفراء خصبة، إلّا أنّها بقيت مسيّجة بأشجار خضراء باسقة، تحيط به كالنّواطير من كلّ صوب.

كلام حميّة يأتي مشابهاً لتصريح باسيل يوم افتتح المكتب في شهر أيّار الفائت "نريد المقاومة القوية والدولة القوية، فالقوة هي التي تعطي للبنان وشعبه عافيته وصحّته الكاملة". ويضيف حميّة، الذي لا يرى أي مشكلة في افتتاح مكاتب لـ"التيّار" في مناطق سنّية: "نحن ندافع عن الإعتدال، ولا عقدة في الدفاع عن أي مكوّن في لبنان، فنحن لبنانيون أولاً".

ابن عشيرة حميّة يرفض الإتهامات التي تلاحق أبناء البقاع أينما حلّوا "نحن لسنا غجراً، ولسنا تجّار مخدّرات أو سارقين. لدينا المتعلّمين والمتحضّرين ونملك طاقات شبابيّة هائلة تحتاج لمن يدعمها"، ويضيف "نملك أملاً كبيراً بالتّيار، ونحن متفائلون جداً بأنّنا سنحدث تغييراً في المنطقة".

حميّة يرفض أي تشكيك بانتمائه الديني "لا مجال للمزايدات بشأن هويتي الدينيّة"، المفارقة فقط أنّه يكنّ الكثير من الحب لرئيس الجمهوريّة  الجنرال ميشال عون، فيصفه بـ"بي الكل"، مضيفاً "كلنا مقاومة في مواجهة اسرائيل والإرهاب".

قد يكون التمدد البرتقالي وجد طريقه في البقاع من بوابة العشائر وحميّتهم، طالما أنّه لم يعد هناك إمكانيّة للفصل بين اللونين الأصفر والبرتقالي. فهل يملك باسيل الجّرأة ليستتبع هذا الزحف برفع أعلام برتقالية في مناطق أخرى بقاعاً أو بالزحف جنوباً أو شمالاً؟

 

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.