الضاهر يعود "طوعاً".. إلى "بيت الطاعة"

محمد شرف الدين

يخوض "التيار الأزرق" معاركه الانتخابية متخطياً حدود "المنازلة الديمقراطية" الى "تصفية حسابات" مع المنشقين عن قراره المركزي. ولعل عكار التي تشكّل "الخزان البشري" لتيار "المستقبل"، هي الساحة الأكثر راحة وانتشاراً لإثبات من يملك الكلمة الفصل في الشارع السني.

ما كشفته الأيام الماضي، أظهر أن تيار "المستقبل" ما يزال يمسك بدفة القرار الحقيقي في عكار، وأن القوى الأخرى لا تستطيع منازلته في "الكباش" العكاري. نجح "المستقبل" في شقّ صفوف "8 آذار" عندما "سلخ" وليد البعريني عن والده وجيه البعريني. ونجح في استدراج محمد سليمان إلى ميدانه بالكامل بعد أن كان سليمان يتنقّل بين المواقع السياسية السنّية. ونجح في احتواء "المراعبة" من خلال فرض مرشّحه طارق المرعبي عليهم، ولم يأخذ بتوصيات وترشيحات النافذين من "المراعبة". وبعد ذلك، نجح في دفع المرشحين الذين يدورون في فلكه إلى الانسحاب وإعلان المبايعة. ثم حاصر مشروع نجيب ميقاتي بالتمدّد إلى عكار فدفعه إلى الانكفاء وإخلاء الميدان بالانسحاب. أما الضربة القوية فكانت تلك التي وجّهها إلى "الدفرسوار" الذي حاول اللواء أشرف ريفي الدخول تحت مظلّته إلى عرين سعد الحريري في عكار عبر "المتمرّد" الأول على الحريري النائب خالد الضاهر.

تقلّب الضاهر داخل "كتلة المستقبل" وخارجها. كان ضابط الإيقاع في العلاقة معه هو الرئيس فؤاد السنيورة. وعندما خرج من "الكتلة" بانقلاب، بدأ يفتّش عن موقع آخر يمكنه تأمين "الحماية" و"الدعم" له. تقارب مع نجيب ميقاتي الذي احتضنه سريعاً معتقداً أنه حقّق مكسباً كبيراً بـ"سرقة" خالد الضاهر من سعد الحريري.. لكن "الغرام" لم يدم طويلاً لأسباب تتعلّق بطبيعة "طلبات" الضاهر ومدى "تلبية" ميقاتي لتلك "الطلبات".

انفتح الضاهر الخصم الذي يحتل المرتبة الثانية في خصومته بعد "حزب الله"، فكان أن سبق سعد الحريري في تبنّي ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، بينما كان قبل أشهر ينظم المعلّقات ضد "التيار الوطني الحر".

بعد انتخاب العماد عون رئيساً، انقلب الضاهر باتجاه علاقة تحالف مع المتمرّد الثاني على تيار "المستقبل" اللواء أشرف ريفي. واستمرت العلاقة تتوطد وتترسّخ، حتى كادت تتحوّل إلى حالة حزبية تجذب كل المعترضين في "المستقبل" على انفتاح سعد الحريري.. حتى أن الضاهر أعلن أنه مستعد لمبايعة بهاء الحريري زعيماً إذا طلبت منه السعودية ذلك.

كان مشروع التحالف بين الضاهر وريفي قد نضج وتم التوقيع عليه بالحروف الأولى.. ثم فجأة.. حصل تغيير في العلاقة.. ثم حصل الانفصال لأسباب في الظاهر شكلية، لكن الأغلب أن هناك أسباباً كامنة فجّرت العلاقة بهذه السرعة القياسية.

وبسرعة قياسية اعتادها خالد الضاهر، عاد إلى "بيت الطاعة" في بيت الوسط معلناً تجديد "البيعة للرئيس سعد الحريري، بل وانسحابه من السباق الانتخابي بالكامل لصالح "تيار المستقبل".

ثمة من يقول إن الضاهر "قبض ثمن تلك البيعة نصف مليون دولار.. ووعد بمقعد وزاري حين تسمح الظروف".. وثمة من يقول إن الضاهر "انسحب بطلب سعودي".. وثمة من يقول إن الضاهر "أدرك أنه لن يفوز في الانتخابات، ولذلك سارع إلى بيع انسحابه للحريري"… لكن الحقيقة يعرفها خالد الضاهر وحده، تماماً كما كان يعرف وحده لماذا انقلب على الحريري ثم انفتح على العماد ميشال عون ثم أدار ظهره له، ثم تحالف مع أشرف ريفي قبل أن يكسر الجرّة معه…

في المحصّلة، نجح سعد الحريري في ترتيب "البيت العكاري" كما يريد، وترك الآخرين يتخبطون في محاولات لتشكيل لوائح تفتّش عن حاصل انتخابي.

احتدم النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، انتقاد الضاهر على السرعة في تبديل المواقف والآراء السياسية ومحاولة إقناع العكاريين بصوابة خياراته في الوقوف الى جانب "المستقبل". وفتح تصريح نجله، عبد الرحمن الضاهر، أن "هناك أسباباً تقف وراء هذا القرار"، وتحديداً "الالتزام بالوقوف إلى جانب السعودية"، الباب لكثير من التحليل والتأويل.

على جبهة اللواء أشرف ريفي، إصرار على متابعة المساعي لتشكيل تحالف انتخابي في عكار، إلا أن الواقع يؤكد أن هامش التحرك لدى ريفي يضيق، إذ سيؤدي تحويل أصوات الضاهر لمصلحة لائحة المستقبل إلى تعويمها وتقليص فرص خصومها في الساحة السنية. وستُحرم لائحة ريفي من ثقل انتخابي كان يمكن الحصول عليه في بلدة ببنين، التي يقارب عدد الأصوات فيها 13 ألفاً. وسيجد ريفي نفسه أمام عقبة إضافية في الطريق إلى تحقيق الحاصل الانتخابي، الذي يقدر بنحو 22 ألف صوت. فهو ليس في وارد التحالف مع أي من المحسوبين على قوى 8 آذار بسبب الخلاف المبدئي. ويرفض التراجع أمام ضغوط "المستقبل".

وحملت الساعات الماضية تضييقاً إضافياً على خيارات ريفي المسيحية، بعدما حسمت "القوات اللبنانية" علاقة "التفاهم" الانتخابي مع "المستقبل" الذي ترك مقعداً أرثوذكسياً شاغراً في لائحته حين أعلن مرشحيه، ليكون هذا المقعد من حصة "القوات اللبنانية". علماً أن القوات كانت داعمة باستمرار للائحة 14 آذار في عكار منذ العام 2005. وهذه المرة الأولى التي تنتقل فيها من مرحلة الدعم إلى التمثيل.

وفيما لم يستقر "التيار الوطني الحر" على تحالفاته، شارفت قوى "8 آذار" على إنجاز لائحتها. ويستطيع تحالف "الحزب القومي" وحزب "البعث" وتيار "المردة" ووجيه البعريني والشخصيات المقربة من سوريا مع مرشح علوي في الدائرة، أن يؤّن حاصلين انتخابيين استناداً إلى  أن نتائج انتخابات العام 2009 في الدائرة أعطت "المستقبل" 70 ألف صوت، بينما أعطت تكتل "8 آذار" 40 ألف صوت.


"بعدو الوفاء بخير"

في مقابل حملة الانتقادات التي تعرض لها الضاهر فور إعلانه انسحابه من الانتخابات النيابية من بيت الوسط، انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي "هاشتاغ" #بعدو_الوفاء_بخير.

ونشر أحدهم صورة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والضاهر وأرفقها بعبارة: "الحاج خالد الضاهر يختار الوفاء للرئيس سعد رفيق الحريري في زمن يقف فيه غيره بمواجهة مشروع الحريرية السياسية، مثله مثل حزب الله".


الصقور "الزرق" خارج البرلمان

بإعلانه سحب ترشيحه، بات الضاهر خارج المجلس النيابي الجديد منضمّاً بذلك الى الرئيس فؤاد السنيورة والنواب أحمد فتفت ومعين المرعبي وعقاب صقر الذين اعتُبروا من الصقور "الزرق" في مراحل سابقة.


 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.