حكومة "بوينغ 747"!

خضر طالب

عندما أُقفل باب الترشيحات، كان مفاجئاً عدد المرشحين الذين تقدّموا بطلباتهم. كان العدد 999، إلا أن عدد الذين قُبلت طلباتهم كان 976 من بينهم 111 امرأة.

دارت الأسئلة حول هذا العدد الكبير من المرشحين، لكن هناك من قال بثقة إن الذين سيكملون في ترشيحهم لن يتجاوزا ثلث هذا العدد. لم نكن نعرف لماذا كانت الثقة زائدة بأن ثلثي المرشحين سينسحبون بهذه البساطة.

اليوم تراجع عدد المرشحين بشكل حاد.. بعضهم انسحب بهدوء.. وبعضهم أصدر بياناً يعلن انسحابه بسبب عدم تكافؤ ظروف الانتخابات.. لكن قسماً كبيراً انسحب بـ"طنّة" و"رنّة".

بيانات مبايعة، وتجيير مبايعين إلى البيعة، وبيعة ما بعدها بيعة.

"المبايع" يبيع من كان يعتقد أنهم يؤيدونه. و"الشاري" يعتقد أن "البائع" أعطاه سعراً مخفّضاً لـ"سلعة" مطلوبة.

أما "البضاعة" فلا تعرف عن "البيعة" شيئاً. كانت تجهل منذ البداية أنها "بضاعة"، لكنها اكتشفت أن "البائع" شاطر وأنها ليست سوى "سلعة".

لكن "الشاري" اشترى من "البائع" بـ"وعد".. أو بدفع مؤجّل.

تعدّدت طريقة "الدفع" ونوع "الثمن" وقيمته.

البعض قبل بمنصب مستشار.. والبعض قبل بمنصب مختار.. والبعض قبل بزيارة الدار!

هناك من باع بقرش من الفضة وهناك من باع بسبائك الذهب.. أما "الشاري" فإنه لا يملك إلا توقيع "شيكات" مؤجّلة و"سندات دين".

لكن أكثر الوعود المدفوعة كانت وعداً بتقديم الحقائب. طبعاً ليس المقصود حقائب مدرسية، ولا حقائب سفر..

المفارقة، أن كل القوى السياسية الرئيسة، أعطت وعوداً بمنح المبايعين حقيبة وزارية في الحكومة المقبلة!

المفارقة الأكبر ان كل جهة أعطت وعوداً بأضعاف عدد الحقائب الوزارية! ما يعني أن الحكومة المقبلة ستكون من 500 وزير تقريباً.

هل ستكون الحكومة المقبلة أكثر عدداً من عدد النواب؟!

أين ستجتمع؟

على الأرجح أن الدولة ستستأجر طائرة "بوينغ 747" التي تتسع لـ500 راكب، كي تستخدمها لاجتماعات الحكومة المقبلة!

أو ربما تستخدمها لإرسال الموعودين إلى جزيرة نائية يقيمون فيها "دولتهم" و"حكومتهم"!

ربما يكون هذا الخيار مطروحاً في أذهان "الشاري"، أما "البائع" فما يهمه هو أن يحمل حقيبة ونمرة سيارة حكومية..

سيكون البيان الوزاري لهذه الحكومة "استراتيجية الدفاع عن الحقائب"، وسيطلقون على الحكومة إسم "حكومة بوينغ 747"!

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.