جورج عبدالله.. حرّ مع وقف التّنفيذ!

ـ رين بريدي ـ

هناك على تلّةٍ مرتفعة نائية، في جبلٍ بعيد، داخل زنزانةٍ صغيرةٍ، وبين أربعةِ جدرانٍ، يقبع الأسير المناضل جورج إبراهيم عبدالله. تلك الجدران تعرف جورج جيّداً، فهو من علّمها الصّمود والمقاومة، وهي تشهد على أفكاره النّضالية الّتي كان يبثّها في ساحاتٍ لم تستطع نسيانه أبداً، فهو لم يغب يوماً عن التّحركات الشّعبية اليسارية، لم يغب يوماً عن بال أهله وأبناء منطقته، وكلّ مواطنٍ يعتبر قضية تحرير الأرض من العدو قضيّة سامية.

قضبان زنزانة جورج لم تمنعه من أن يكون مثالاً وقدوةً، حتى لأجيال لا تعرف عنه سوى مسيرته النّضالية، وأفكاره الثّورية.

"لن أندم، لن أساوم، سأبقى أقاوم".. هي كلمات جورج المعتقل في السّجون الفرنسية منذ أكثر من ثلاثين عاماً، حيث اعتقلته السّلطات الفرنسية في الرّابع والعشرين من تشرين الأوّل 1984 إثر اغتيال السّكرتير الثّاني للسّفارة الصهيونية في فرنسا، والملحق العسكري الأميركي في باريس في الثّامن عشر من كانون الثّاني 1982، ومحاولة قتل القنصل الأميركي في ستراسبورغ.

هذه العمليّات كانت بمثابة طلقة بوجه العدو الصّهيوني الّذي كان يحتلّ الأراضي اللّبنانية وينتهك حرمتها آنذاك، إذ انتفض جورج عبدالله على هذا العدوان بناءً على حسّه الوطني، وإيماناً منه أنّه بذلك سيوجّه ضربةً قاسيةً موجعةً للكيان الغاصب.. وهو الّذي أكّد "أنا مناضل، لست مجرماً".

أحدث اعتقال جورج حالة شعبيّة تبلورت بتشكيل لجنة للمطالبة بمحاكمته على الأراضي اللّبنانية، وبالتّالي تحريره من السجون الفرنسية، باعتبار ان ما قام به هو عمل نضاليّ وليس جرماً..

حتّى يومنا هذا، يكون جورج قد قضى في السّجن حوالي أربعةٍ وثلاثين عاماً، رغم أنّ السّلطات الفرنسيّة أصدرت قراراً قضائيّاً بإخلاء سبيل مشروط بحقّه سنة 2013. ولكنّ الحكم لم ينفّذ بسبب خضوع فرنسا للضّغوط الأميركية – الصّهيونية، التي قضت بعرقلة إخلاء سبيله وإبقائه في السّجن تعسّفياً، الأمر الّذي دفع بلجنة تحرير الأسير جورج إلى التّحرك، ومطالبة السّلطات اللّبنانية بالتّدخل ووضع قضيّته على أجندة أولويّاتها، من أجل تحقيق عودته إلى أرض وطنه، إلّا أن السّلطات اللّبنانية أظهرت لا مبالاة وعدم اهتمام بمطالب اللّجنة، وبقيت قضيّة جورج عالقة بين أذنٍ صمّاء وسلطةٍ فرنسية مجحفة..

ولكن بقعة ضوء ربّما تنير قضيّة جورج، في ظلّ "العهد الجديد" برئاسة العماد ميشال عون، الّذي تربطه علاقة متينة بالسّلطات الفرنسيّة، ولا سيما بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الّذي انتخب عام 2017. من هنا تعوّل اللجنة على مساعٍ يقوم بها وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل، مع الدّولة الفرنسية، لاسترجاع جورج، المواطن والمناضل اللّبناني، كما أنها تطالب بإطلاق سراح فوري وغير مشروط للأسير جورج.

كما تعتبر اللجنة أن ملف جورج لم يعد قضائياً، وهناك وثائق سُرّبت من ويكيليكس من بريد هيلاري كلينتون تؤكّد الضّغوطات الأميركية في ما يخص هذا الموضوع، لا سيما التّصريحات العلنية لفيكتوريا نولاند الّتي طالبت فيها السّلطات الفرنسيّة أن تعرقل القرار القضائي الّذي قضى بالإفراج عن الأسير جورج عبدالله، وهنا دور الدّولة اللبنانية باستدعاء السفير الفرنسي، وإعلان جورج عبدالله رسمياً كأسير سياسي وإداري، وبالتّالي التّعامل مع الملف على هذا الأساس.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.