ضجر سياسي

ـ خضر طالب ـ

الحياة السياسية في لبنان مضجرة هذه الأيام.

ليس فيها "أكشن".

لطالما كانت الحياة السياسية تتمتع بحيوية هائلة، وتشكل عنصر جذب "سياحي"!

كان الديبلوماسيون الأجانب، من كل الدرجات: سفراء وقناصل وملحقين سياسيين وتجاريين وإعلاميين ومخابراتيين.. وحتى صغار الموظفين، يتمنون تعيينهم في لبنان، لأنه كانوا يكتسبون خبرات كثيرة في مدى سنتين تؤهلهم لتبوؤ مناصب رفيعة في بلادهم.

أما الديبلوماسيون العرب، فقد كانوا يتمنون تعيينهم في لبنان لسبب من ثلاثة: "طبيعة" لبنان الجيولوجية، "طبيعة" أهله الذين "يكرمون" الضيف بـ"وسائل" متعددة، و"طبيعة" السياسيين الذين يتعاملون مع السفراء وكأنهم أوصياء…

اليوم، تعيش السياسة كساداً، فالتجارة فيها غير "مربحة"، والسفراء "بخلاء"، ودور الشخصيات تراجع إلى مرتبة "بيادق" على رقعة الشطرنج التي يلعب فيها رؤساء الأحزاب.

ومملّة السياسة في لبنان هذه الأيام بسبب النقاش المملّ عن الحكومة والتأليف والتلحين والحصص و…

منذ سنوات بدأنا نشهد هذا النوع من النقاش حول تأليف الحكومات. وإذا عدنا بالأرشيف إلى كل حكومة تشكّلت بعد العام 2005، نجد أن الكلام ذاته يتردّد في سيمفونية ليس فيها إلا موسيقى النشاز.

لم أسمع أي نقاش جديد أو فكرة جديدة أو شعار جديد حول تأليف الحكومة!

"التكليف في جيب الرئيس المكلّف".. "سحب التكليف".. "الطائف لا يعطي مهلة محددة للرئيس المكلف".. "حصة الرئيس".. "الحصص الوزارية".. "الحقائب السيادية".. "الحقائب الخدماتية".. "التمثيل الوزاري".. "تمثيل المناطق".. "تمثيل القوى السياسية".. "حصة وازنة"…

كلها عبارات حفظناها عن ظهر قلب.. وأصبحت ممجوجة ومملة.

لذلك، يبدو أن السفراء قد أخذوا إجازة طويلة، لأن تأليف الحكومة هذه المرة أيضاً يدور في حلقة مفرغة.

لكن.. ماذا تغيّر على اللبنانيين بوجود حكومة أو عدمها؟!

فقط الذي تغيّر أن الروتين الذي نعيشه أتعبنا من كثرة الحكي.

ضجرنا…!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.