"الوطني الحر".. و"اغتيال" باسيل سياسياً!

نغم أسعد

في مركزية "التيار الوطني الحر" في سنتر ميرنا الشالوحي في سن الفيل، حركة لا تهدأ لتُواكب الهيكلية الجديدة التي بدأها "التيار"، الذي يُواجه انتقادات كبيرة مع تسلّم وزير الخارجية جبران باسيل الرئاسة. هيكلية يعتبرها المقرّبون من الرئيس الجديد تُواكب "البحث عن أداء أفضل"، واستعداداً للانتخابات النيابية المقبلة.

عهد عون التأسيسي

في أيار العام 2015، كانت "العودة الفاعلة" لـ"التيار الوطني الحر" إلى الساحة السياسية اللبنانية مع عودة رئيس التيار آنذاك العماد ميشال عون من منفاه الباريسي بعد الخروج السوري إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. خلال هذه الفترة، لم تكد تخلو ساحة من المتظاهرين "العونيين" حتى تمتلئ أخرى لأسباب "إصلاحية" أخرى. مرحلة أصرّ خلالها "الجنرال" على أن يكون التيار عابراً للطوائف والمذاهب والفئات"، فكان الشباب عصبه الأساسي والنساء ركيزة من ركائزه بحيث بلغت نسبة المنتسبين من النساء 36 في المئة من مجموع المنتسبين الذين ارتفع عددهم من 17.200 منتسب آنذاك إلى ما يُقارب الـ 28 ألف منتسب في العام 2017.

استمرّ "الجنرال" في معارضته لوجود النظام السوري على الأراضي اللبنانية، لكنّه وقّع، في المقابل، "ورقة تفاهم" مع "حزب الله"، الحليف اللبناني الأساسي لهذا النظام. "تحالف" كان له أثراً ايجابياً كبيراً في تهدئة النفوس المشحونة، وأكسبت "التيار" شعبية جديدة في صفوف جمهور "المقاومة"، لكنّه، في الوقت عينه، أدى الى خسارته حلفاء في "14 آذار" الذي كان التيار من أبرز مكوّناته. وبالتالي انتقل الى الضفة الأخرى للتحالف "8 آذار". ومن منطلق أن "الحروب لا تدوم طويلاً" كانت زيارة عون لسوريا بعد خروج قوّاتها من لبنان.

أحداث سياسية مختلفة رافقت عهد "الجنرال"، كان يخرج منها التيار "رابحاً" بالمفهوم السياسي للكلمة. إلى أن قرّر العماد عون تسليم رئاسة التيار لصهره جبران باسيل والتفرّغ لرئاسة الجمهورية اللبنانية، مع ما رافق هذه العملية من تحالفات "مستجدّة" وانفراط عقد تحالفات "مزمنة".

"ديناميكية التوريث الحي"

يُدرك المُراقبون أن "التيار الوطني الحر" يخوض مرحلة جديدة مغايرة لما كان عليه في عهد الجنرال ميشال عون، بدأ "مرّها" يطغى على حلوها وإن لم يمض على انطلاقتها الكثير. مرحلة يصفها نائب رئيس "التيار الوطني الحر" للشؤون الإدارية رومل صابر في حديث لـ"الرقيب" بأنها "أكثر ديناميكية" من سابقتها، وإن كانت عملية "التوريث الحيّ" لباسيل شهدت اعتراضات كثيرة وصلت الى حد الانشقاقات وفصل كوادر "نضالية" احتجاجاً على "تعديل النظام الداخلي" للتيار، و"تفرّد" باسيل في قرارات الحزب.

لكن صابر يرفض هذه الاتهامات، مؤكداً أن "الهيئة التأسيسية" لـ"التيار" هي التي أقرّت النظام الداخلي و"لم يجر تعديله بعد إقراره". ويُشدّد صابر لـ"الرقيب" على أن انتخابات رئاسة التيار "لم تشهد أي إقصاء، وأن أحداً لم يقف حائلاً من دون تقديم المعترضين ترشيحاتهم".

يعتبر صابر أن الاعتراض "يكون في محله عندما يحصل تزوير في نتائج الانتخابات لا عندما تنتفي صفة الترشيح". ويسأل "أين الغلط في فوزنا بالتزكية؟ وهل انتاب الطرف الآخر خوف من الخسارة لذلك لم يترشّح أي منهم؟". وعن فصل كوادر أساسية في التيار، يشير صابر إلى أن "المجلس التحكيمي" في التيار هو الذي أخذ القرار انطلاقاً من مبدأ أن "الاعتراض لا يكون بنشر غسيل التيار في الإعلام". وعلى الرغم من ذلك، لا يزال عهد جبران "منفتحاً على الحوار مع المفصولين".

يوجّه المعترضون "سهامهم" على "استئثار" باسيل بالقرار و"تفرّده" في ممارسة الصلاحيات وكأنه "وان مان شو". ويرى هؤلاء أن "الجنرال أصبح خارج المعادلة السياسية للتيار"، بينما يعتبر صابر أن العماد عون "منح حرية التصرّف لباسيل داخل الحزب، من منطلق أنه أصبح رئيساً لكل اللبنانيين. وهذه هي الطريقة الصحيحة للتصرّف". ويشرح صابر أن لدى رئيس التيار "طاقة هائلة على العمل، وهو مظلوم بوصفه وان مان شو، بدليل وجود مجلس تنفيذي ناشط يعمل على كافة الصعد ويعقد جلساته حتّى في ظلّ غياب الرئيس، إضافة إلى 26 منسّقاً يعملون وفق النظام الداخلي للتيار".

رافق تولّي باسيل وزارات مختلفة في الحكومات اللبنانية المتعاقبة علامات استفهام حول "ثروته" من ممتلكات وعقارات، ووصل الحديث إلى امتلاكه "طائرة خاصّة". لكن صابر يعتبر أن الحديث عن ما يُسمّى بـ "الثروة" هو "اغتيال سياسي" لباسيل، نظراً لعدم وجود أي دليل عن "استغلال" باسيل لمناصبه الوزارية لتكوينها. فـ"ثروة باسيل هي مجرّد عقار ورثه عن جده وقام بفرزه، ومن منطلق أنه رجل أعمال، قام بشراء بعض العقارات وتجديدها مع شريك عمل له وبيعها"، وفقاً لصابر.

 ما هي حقيقة التعديل الوزاري؟

لعلّ آخر "ابتكارات التيار الوطني الحرّ" برئاسته الجديدة "بدعة تغيير" الوزراء. فالمعلومة التي "سرّبها" النائب آلان عون حقّقت غايتها، وخصوصاً مع ما تمّ تداوله عن "اقتداء تيار المستقبل" بـ"التيار الوطني الحر" من خلال "تعديل حكومي" يتمّ بموجبه تغيير وزراء من "المستقبل". وإذا كان مراقبون يرون أن التعديل الحكومي المقترح "غير وارد"، إلا أنه من المؤكد أن التعديل الوزاري جرى بحثه في جلسة لـ" تكتّل التغيير والإصلاح" قال خلالها باسيل إن "أداء بعض الوزراء مخيّب للآمال، وقد يضطر التيار إلى إجراء تعديل وزاري". ويسأل المعترضون على سياسة باسيل "لماذا عُيّن هؤلاء الوزراء إن لم يكونوا على قدر المسؤولية؟". يُجيب صابر "نُريد تحسين الأداء".

علاقات سياسية متفاوتة

شهدت علاقة التيار مع حلفائه وخصومه السياسيين "نزلات وطلعات". فإذا كان التحالف مع "حزب الله" هو "خيار استراتيجي متجذّر"، فإن العلاقة مع الحليف الآخر في قوى "8 آذار" رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية "ليست جيدة وليست سيئة" وفقاً لصابر الذي يؤكد أنه "لا مانع" لعهد باسيل من إعادة العلاقات "وإن كان فرنجيه هو من ابتعد عنّا".

وفي المقلب الآخر ضمن قوى "14 آذار"، فإن العلاقات إلى تحسّن تدريجي. قرّر التيار "وضع الخلافات السابقة مع القوات اللبنانية خلفه، وبناء علاقة استراتيجية ضمن ورقة نوايا من أجل مصلحة المسيحيين خصوصاً واللبنانيين عموماً". ومع التحالف المستجدّ مع "تيار المستقبل" لا يزال التيار يُتابع ملف الإبراء المستحيل الذي لا يزال قيد الدرس في وزارة المالية، "نحن لا نزال مصرّين على كشف مصير الأموال المهدورة، لأن تحالفنا مع المستقبل لا يعني طيّ كل صفحات الخلاف"، وفقاً لصابر.

الماكينة الانتخابية قيد التجهيز
مع إقرار قانون الانتخابات على أساس النسبية، تعمل ماكينة التيار بشكل يومي استعداداً لخوض معاركها، وإن كان من المبكر الحديث عن التحالفات. وبدأت ورشات تدريب المندوبين وتحضير الميزانيات الانتخابية في الأقضية ومع الهيئات المحلية، علماً أن ميزانية التيار "تتراوح بين 1.4و1.5 مليون دولار سنوياً من تبرّعات الأعضاء، والعشاء السنوي الذي يُقيمه التيار، والمزادات العلنية"، وفقاً للنائب الثاني لرئيس "التيار" رومل صابر.
(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.