توسيع القرار 1701 "يشرقط" الأجواء داخلياً

الجسر لـ"الرقيب": لا حق لـ"حزب الله" بوجود مسلح
قانصوه: "عملاء يتقاضون الرواتب"!

 

محمد شرف الدين

بالتزامن مع موعد تمديد ولاية القرار 1701 نهاية الشهر الحالي، التي سبقها "انتصار" محور المقاومة في معركة جرود عرسال، والتي ترافقت بدورها مع زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى واشنطن، أكّدت المندوبة الأميركية في الامم المتحدة نيكي هايلي في بيان أنّها تريد من قوة حفظ السلام الأممية العاملة في جنوب لبنان توسيعَ مهمّاتها والتحقيق في انتهاكات مزعومة لـ"ميليشيا حزب الله"، وأعلنَت أنّها ستسعى لإجراء "تحسينات ملحوظة" في تفويض "اليونيفيل"، ليفسر كلامها على أنه ترويج لضرورة تعديل القرار الدولي 1701، بغية توسيع منطقة عمل القوات الدولية لتصبح مسؤولة عن كامل حدود لبنان البرية والبحرية، من خلال نشر آلاف الجنود الإضافيين على طول الحدود البرية مع سوريا، لضمان "عدم انتقال أسلحة غير شرعية من سوريا إلى لبنان". هذه العوامل كانت كفيلة "باشعال الجبهات" السياسية في الداخل اللبناني، بحيث اعتبر البعض أن القرار "فرضته" واشنطن على الحريري أثناء زيارته الاخيرة، وأن الحريري "سينفذ الامر بالطاعة" بعد التشاور مع أفرقاء الحكم.

عملياً، تعديل القرار يتطلب تقديم طلب من قبل الدولة اللبنانية لمجلس الامن، وتفيد المعلومات أن أي طرف لبناني لم يتخذ هذه الخطوة بعد، في المقابل، مجلس الأمن هو سيّد نفسه، وبالتالي له الحق في إصدار القرار الذي يريده في الوقت الذي يريده، ويستطيع في أن يرسل في اي لحظة قوة عسكرية إلى أي مكان بغضّ النظر عن موافقة الدول المعنية، ويستطيع  تغيير مهام القوات الدولية. لكن بعثة لبنان في المنظمة الأممية لم تتسلّم أي طلب أو رسالة تشي بنيّة دول محدّدة إدخال تعديلات على القرار الدولي، لا سيما تلك المُتعلّقة بنشر قوات دولية على الحدود بين لبنان وسوريا. وبالتالي فإن أي حديث عن  تعديل القرار لا يزال "كلاماً في الهواء"، بانتظار التمديد لقوات حفظ السلام نهاية الشهر الحالي والتي ستحمل الخبر اليقين.

داخلياً، جو من الاحتقان تظهره المواقف "الشرسة" التي يبديها فريقا "8 و14 آذار"، ففي حديث لـ"الرقيب"، يؤكد النائب سمير الجسر أن تعديل القرار 1701 لا بد ان يتم طالما هناك "حاجة وضرورة" لذلك، محاولاً العودة بالذاكرة الى الـ2006، تاريخ وضع القرار، فيقول "على ما اذكر أن الامر يتم بتقديم طلب تعديل للقرار الى مجلس الامن". وفيما يصر على ضرورة تكليف قوات حفظ السلام لمراقبة الحدود الشمالية، لا يشكك الجسر بقدرة الجيش على ضبط زمام الامور، "لسنا من يشكك، خطابات السيد حسن تؤكد أنه يتولى المعارك في الجرود لعدم قدرة الجيش على ذلك". لكن "حزب الله" يؤكد نيته تسليم الاراضي المحررة الى الجيش اللبناني.. فيجيب "هل الارض له لكي يسلمها؟". وعما اذا كان الهدف من هذه المطالبات هو "ارباك" وجود "حزب الله " في الجرود، يجيب الجسر "ليش بده يكون عنده وجود على الحدود اصلاً. لا يحق لحزب الله أي وجود مسلح لا على الصعيد الوطني ولا الدولي".

في الجهة المقابلة، يخالف النائب عاصم قانصوه "ذاكرة" الجسر، معتبراً أن القرار 1701 صدر ليحدد العلاقة بين لبنان واسرائيل كدولة عدوة، وبالتالي لا يعتبر نافذاً على الحدود السورية  كون "سوريا دولة لها كيانها وعلاقاتها الديبلوماسية مع لبنان"، لذلك فان موضوع نشر قوات "اليونيفيل" على الحدود "يتطلب قراراً جديداً تتقدم به الدولة اللبنانية من مجلس الامن". ويشرح أن "قوات من الانكليز والفرنسيين موجودة فعلاً على الحدود الشمالية من وادي خالد لرأس بعلبك، لمساعدة الجيش البناني على المراقبة منعاً لدخول وخروج الارهابيين. وجود هذه الكتائب "مش غلط" ولا مانع من توسيعها، اذ لا تتطلب قراراً دولياً لانها تعتبر "دول حليفة تساعد لبنان على مراقبة حدوده وتحصينها ضد الارهاب وليس ضد السوريين". ويسأل مستنكراً "لماذا يريدون فتح ابواب مغلقة وزيادة العداء بين لبنان وسوريا؟ خدمة لمن؟ يكمل مجيباً على سؤاله، "من يفتح هذا الموضوع يفتحه بناءً لطلب اميركا واسرائيل"، محدداً قوى "14 اذار" التي اعتبرها "تتناغم مع متطلبات الاميركان والاسرائيليين بسعيهم لارباك حركة حزب الله على الساحة اللبنانية". ويختم كلامه بالقول "هؤلاء اختاروا هذا الدور مقابل معاشات تدفع اخر الشهر، وليتجرأ أحد منهم أن يقول عكس ذلك"!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.