انتظرناها من الشام.. جاءتنا من عدن

خضر طالب

 

انتظرناها من محيطنا.. فجاءتنا من الشرق.

كنا خائفين أن يمتدّ الصراع في سوريا على لبنان.. كان خوفنا طبيعياً ومنطقياً ومشروعاً.

كنا نردّد دائماً "إذا أردنا أن نعرف ماذا سيحصل في لبنان علينا أن ندير وجوهنا نحو الشام".

حمّام الدم في بلاد الشام كان مخيفاً إلى حدّ الرعب.. لكن القطوع السوري مرّ بأقل الأضرار الممكنة.

افترضنا أننا خلصنا.. وأن المظلّة الدولية ما تزال تحمي لبنان.

لكن للأسف، كل المؤشرات تشي أن الآتي من الأيام سيكون صعباً جداً.

ليس هذا الكلام من باب التهويل ولا التخويف، لكن البلد يمرّ بأسوأ مرحلة في تاريخه. بل وربما بأكثر مرحلة تعقيداً.

صار اليمن هو عنوان الأزمة في لبنان!

عاد لبنان صندوق بريد لتبادل الرسائل الإقليمية الساخنة.

بل عاد لبنان ساحة صراعات وتصفية حسابات.

أما اللبنانيون فيبدو، كالعادة، أنهم لا يملكون القدرة على مواجهة هذا التحدّي.

صحيح أن ما يفعله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هو عمل وطني مسؤول، وعلى درجة عالية من الوعي لحماية لبنان.

وصحيح أن اللبنانيين توحّدوا خلف رئيس حكومتهم "المغيّب"..

وصحيح أن القوى السياسية الرئيسية في البلد تستشعر خطورة المرحلة ودقتها، ولذلك فهي إما نأت بنفسها عما يجري، أو تصدّت للتحدّي إلى جانب رئيس الجمهورية.

لكن كل ذلك لا يبدو أنه يكفي لمواجهة تحديات أكبر من قدرة لبنان على مواجهتها.

غداً ستلعب "الإغراءات" دورها، فيعود الانقسام وتسقط قضية "تغييب" رئيس حكومة لبنان من الذاكرة.

قبل اليوم حصل أكثر من ذلك بحق رؤساء حكومات لبنان، لكن الشعب اللبناني يتقن فن دفن الذاكرة.

غداً تأتي الإغراءات على "كبار القوم"، فيبدأ التحوّل ويدبّ الإحباط، وتبدأ "القضية" بالتآكل، ويُصاب البعض بالـ "ألزهايمر"، فيصبح سعد الحريري "بالأسود والأبيض"، ونبدأ مع غيره مغامرة جديدة من الصراع الذي قد يأخذ البلد في اتجاهات خطيرة.

لم نفهم حتى اليوم لماذا يكون لبنان دائماً هو "الساحة".. ولم نفهم لماذا هذا الاستخفاف بلبنان كـ "وطن".. ولن نفهم غداً ما قد يحصل.. ولن نفهم غداً كيف حصل..

البلد في خطر شديد..

البلد في في غرفة العناية الفائقة على خطوط التماس المتقاطعة المسيّجة بالأسلاك الشائكة.

البلد كلّه في إقامة جبرية.. والبلد كله في حالة استقالة من وظيفته كوطن..

انتظرناها من الشام.. جاءتنا من عدن.

(شارك هذا المقال)

One thought on “انتظرناها من الشام.. جاءتنا من عدن

  • 20 تشرين الثاني، 2017 at 7:00 ص
    Permalink

    كل عمرها الاركيله ( بالقهوه) تشرب اما لان أصبحت بالجامعات في ساعات الفراغ بديل عن المطالعه والبحث ( دليل على البلد الهرم وليس الفتي….

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.