أسئلة "مشروعة" حول الحرب المقبلة

تؤكد الأحداث السياسية الأخيرة على المسرحين العربي والدولي، أن الإدارة الأميركية قد هيأت الأرضية الصلبة لإسرائيل كي تشنّ حرباً ضدّ "حزب الله" على الأراضي اللبنانية (راجع العدد الأول من جريدة "الرقيب" بتاريخ 9 حزيران 2017).

تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أن "زيارته إلى الشرق الأوسط بدأت تؤتي ثمارها"، في إشارة إلى الحصار الخليجي – العربي على قطر انتقاماً من تقرّبها إلى إيران حليف المقاومة، والتفجيرات التي شهدتها العاصمة طهران، وتحميل "الحرس الثوري الإيراني" المملكة العربية السعودية مسؤولية هذه التفجيرات، تقدّم مؤشراً إضافياً على أن الحرب "واقعة لا محالة".

"حزب الله" تلقّف الرسالة. أخلى المناطق الحدودية مع سوريا، وسحب قواته إلى الداخل اللبناني. وأصبحت تساؤلات قاعدته الشعبية (البيئة الحاضنة)، التي بدأت مع الشائعات الأولى عن قرب اندلاع الحرب، أسئلة "مشروعة" بحاجة لإجابات ملحّة.

يُدرك "حزب الله"، ومعه قاعدته الشعبية، أن الحرب المُقبلة لا تُشبه في طياتها حرب تموز 2006، سواء لناحية القدرات البشرية، أو قدرة الشعب اللبناني، المنقسم أساساً حول دور "حزب الله"، على تحمّل حرب جديدة.

وجهة الهجرة

"وين بدنا نهرب؟" هو السؤال الأول الذي بدأت البيئة الحاضنة لـ"حزب الله" وحلفائه، بدراسته. شهدت حرب تموز 2006 هجرة خارجية ونزوحاً داخلياً. لكن الحرب المُقبلة ستشهد مساراً مختلفاً. فالطريق الى سوريا، التي استقطبت آلاف اللبنانيين الهاربين من حرب تموز 2006، مقفل نتيجة الحرب الطاحنة فيها منذ ستّ سنوات والتي دمّرت الحجر والبشر. وهناك شكوك في مدى قبول "البيئات" اللبنانية الأخرى استقبال النازحين من بيئة "حزب الله"، من منطلق الانقسام حول دور "حزب الله" في خوض "حروب الآخرين"، خصوصاً وأن الحديث يجري عن حرب ضدّ "دولة لبنان" وبالتالي "الحرب على الكل".

 

"إعادة الإعمار"

السؤال الثاني "مين بيعمّر؟". تحمّلت إيران وقطر تبعات إعادة الإعمار بعد حرب تموز 2006، ودوّت شعارات "شكراً قطر" و"خوش اميديد" أرجاء الاجتماعات الديبلوماسية التي عُقدت للتخفيف من وطأة الدمار الذي لحق بالمناطق اللبنانية بعد الحرب. لكن قطر اليوم، ليست قطر الأمس. فالإمارة الخليجية الصغيرة تُواجه حصاراً عربياً – خليجياً فرضته السعودية بعد زيارة ترامب إلى الرياض، في إطار محاربة طهران عبر حلفائها في الشرق الأوسط. أما إيران فتُواجه الإرهاب، الذي تُحاربه في سوريا والعراق واليمن، على أراضيها بعدما استهدف تنظيم "داعش" العاصمة طهران بـ"أمر من السعودية" وفقاً لاتهامات ساقها "الحرس الثوري الإيراني" ضدّ المملكة.

"من سيُحارب؟"

ولعلّ السؤال الثالث هو الأكثر خطورة وإلحاحاً. "مين بدو يحارب؟". فـ"حزب الله" خسر عدداً كبيراً من مُقاتليه وكوادره في سوريا والعراق. وإذا كان الحزب قد طوّر قدراته العسكرية عشر مرات عمّا كانت عليه في حرب تموز، مع إدخال أسلحة دفاعية متطوّرة إلى ترسانته العسكرية، فهل استطاع أن يُطوّر قدراته البشرية ويزيد منها؟ أم سيلجأ إلى تجنيد عدد من الشباب بالحدّ الأدنى لمُواجهة الحرب في أقرب وقت؟ أم سيستعين "حزب الله" بحلفائه لإمداده بالمُقاتلين؟

هذا النقاش حول الحرب المقبلة، وعلى الرغم من "قسوته"، يصنّف تحت خانة أسئلة "شرعية". وإن كان الرهان على أن اللبنانيين من كل "البيئات" لن يتخلّوا عن واجبهم السياسي والأخلاقي والاجتماعي والوطني، كما في الحروب السابقة، بوجه العدو الأوحد: إسرائيل.

إحصائيات النزوح.. متفاوتة

شهدت حرب تموز 2006، حركة نزوح كثيفة نحو الداخل اللبناني أو الخارج ومنها سوريا التي دخلها بعضهم من دون وثائق، أو بالطرق غير النظامية، وهو ما جعل من الصعب على الدولة اللبنانية تقديم إحصائية رسمية مؤكدة عن حركة النزوح.
وتفاوتت التقديرات بين الجهات المعنية، ففي حين أعلنت الأمم المتحدة أن خُمس سكان لبنان، البالغ عددهم 3.8 ملايين نسمة، نزحوا من منازلهم أثناء حرب تموز، قدّرت السلطات اللبنانية نزوح 900 ألف لبناني.
وشهدت الحدود اللبنانية – السورية، يومياً خلال الحرب، حركة عبور ناشطة لنازحين لبنانيين باتجاه سوريا، وساهمت حافلات نقل سورية ولبنانية بنقل العائلات اللبنانية من المناطق والقرى البقاعية ومن مركز النازحين إلى سوريا.
وسجّل معبر جديدة يابوس، وحده يومياً، نزوح 18 ألف لبناني. وبما أن سوريا ولبنان يتّصلان بثلاثة معابر، فإن النتيجة تكون حوالي 50 ألف نازح مسجّل رسمياً، عدا هؤلاء الذين يتم إدخالهم من دون وثائق، وعدا الداخلين بالطرق غير النظامية. وتوزّع معظم النازحين على محافظات حمص ودمشق وطرطوس وحلب.
أما بالنسبة إلى النازحين الأجانب، فأجلت فرنسا وحدها، حوالي 8500 شخصاً، منهم أكثر من 6500 فرنسي، إثر الترتيبات التي اتخذتها باريس بعيد بدء الحرب.

 نغم أسعد

 

 

 

 

 

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.