فرنجية يتحدّى "الثنائي المسيحي": جبهة لمواجهة "حرب الإلغاء"

خضر طالب

هل نجح رئيس "تيار المردة" في استنهاض جمهوره لحماية نفسه من مشروع اغتياله، على حدّ توصيف؟

وهل تمكّن فرنجية من تحريض الجمهور المسيحي في جبل لبنان ضد "الثنائي المسيحي" الجديد؟

وهل يشكّل هجوم فرنجية العنيف على "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" نوعاً من حرب دفاعية استباقية؟

يشعر فرنجية أن اتفاق "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" يريد إلغاء "التنوّع المسيحي" لصالح ثنائيتهما، وتقاسم المقاعد النيابية بينهما، وبالتالي اختصار التمثيل المسيحي بمكونين سياسيين فقط، وذلك عبر مشروع قانون الانتخابات الذي يجري تسويقه.

ويبدو أن فرنجية أيقن أن هذا المشروع قد قطع شوطاً كبيراً نحو اعتماده، وأن النتيجة التي يخطّط لها "الثنائي المسيحي" هي إلغاء كل تمثيل نيابي مسيحي خارج مظلّتهما، أو إضعاف كل القوى المسيحية خارج تحالفهما.

ولهذا، فإن فرنجية لجأ إلى إعلان "النفير العام" في أوساط جمهوره، لكنه أيضاً بعث رسائل بسقف سياسي عال في كل اتجاه:

ـ الرسالة الأولى إلى جمهوره للدفاع عنه في وجه "محاولة اغتيال سياسية" يتعرّض لها من نفس الفريق الذي يتحمّل مسؤولية اغتيال والده جسدياً.

ـ الرسالة الثانية وجهها إلى حلفائه في فريق 8 آذار، وتحديداً إلى "حزب الله" الذي يغطّي "التيار الوطني الحر" ويسكت عن خطة "التيار" لإلغاء وجوده السياسي، مذكّراً إياه بأنه ليس من الذين يبدّلون مواقفهم وانه ثابت على خياراته السياسية.

ـ الرسالة الثالثة وجهها إلى "الثنائي المسيحي" أنه سيواجه مشروعهما بقوة، وأنه لن يكون لقمة سائغة، بل إنه سينقل المعركة إلى ساحاتهما المشتركة وانه سيكون له مرشحون وحلفاء وأصدقاء يدعمهم.

ـ الرسالة الرابعة وجهها إلى القوى السياسية المسيحية من خارج "الثنائي المسيحي" الجديد الذي يريد احتكار التمثيل المسيحي، عارضاً التعاون في الانتخابات المقبلة، وهي رسالة موجّهة على وجه الخصوص إلى حزب "الكتائب" الذي كان شريكاً رابعاً في تفاهم بكركي الرباعي المسيحي. كما أنها رسالة للقوى المسيحية الأخرى بضرورة توحيد قواها في مواجهة "حرب الإلغاء" التي يتعرّضون لها من تحالف "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية".

يدرك فرنجية أن هذه الانتخابات سيكون لها تأثير كبير على تحديد معالم رئيس الجمهورية المقبل، ولهذا فإن "التيار" و"القوات" يخوضانها بكل الأسلحة المتاحة في متناولهما بهدف وراثة قصر بعبدا وقطع الطريق على أي مرشح طامح لدخوله.

لكن فرنجية حاول الاستثمار على مزاج مسيحي متحفّظ على دور كل من رئيس "التيار الوطني الحر" وزير الخارجية جبران باسيل ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، مشيراً إلى أنهما يستقويان بالسلطة، ومحاولاً الإيحاء أن باسيل يستعين بأحد المسؤولين عن اغتيال والده جسدياً في مجزرة اهدن الذي ذهب ضحيتها أيضاً والدته وشقيقته و31 شخصاً من أهالي زغرتا.

المؤشرات الأولية توحي أن فرنجية سجّل انتصاراً بالنقاط على خصومه:

ـ الأولى، أنه نجح في شدّ عصب جمهوره إلى أقصى الحدود، فبات هذا الجمهور في حالة استنفار شديدة لمنع تحقيق "مجزرة اهدن 2" بالسياسة.

ـ الثانية أنه حرّك المياه الراكدة لدى القوى السياسية المسيحية التي كانت دخلت مرحلة إحباط انتخابي لقناعتها أنها غير قادرة على مواجهة "المحدلة المسيحية". وتفيد المعلومات أن العديد من القوى المسيحية قد باشرت اتصالات في ما بينها ومع فرنجية بهدف التنسيق لصياغة جبهة مسيحية لبنانية عريضة تواجه "الثنائي المسيحي". وتحدّثت بعض المعلومات عن اضطلاع رئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميل بدور في هذا السياق.

ـ الثالثة أنه أيقظ ذاكرة المسيحيين في مراجعة تاريخية لما تعرّضوا له، خصوصاً أنه تمكّن من الإشارة بوضوح إلى مسؤولية "الثنائي المسيحي" عن ما حصل للمسيحيين.

ـ الرابعة أنه أثار إشكالية تاريخية تتعلّق بضعف دور مسيحيي الأطراف "والتضحية بهم"، واضعاً نفسه كممثّل لهم ومعبّر عنهم.

ـ أما النقطة الخامسة التي حققها فرنجية فجاءت في وضع نفسه مجدداً كمرشّح قوي إلى رئاسة الجمهورية، باعتباره يمثّل "المسيحيين المظلومين".

هل تؤهّل هذه النقاط فرنجية إلى خوض منازلة متوازنة في مواجهة "محدلة الثنائي المسيحي"؟

الجواب على هذا السؤال ينتظر مآل الاتصالات الجارية لتشكيل تحالف واسع، ومعرفة مكوناته. لكن، وبالتأكيد، فإن "الثنائي المسيحي" لن يكون مرتاحاً لخوض هذه المواجهة، خصوصاً أنه فقد شعارات "الدفاع عن الحقوق المسيحية" لأن المواجهة هي مع قيادات مسيحية لها وزنها وتاريخها المتجذّر.

الأكيد جداً، أن الساحة المسيحية ستشهد مخاضاً انتخابياً صعباً، إلا أنه سيرسم معالم الطريق إلى قصر بعبدا.. لاحقاً.

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.