"آذار" الذي استمر 13 عاماً!

محمد شرف الدين

في السادس من أيار المقبل، لا تنتهي ولاية مجلس النواب الحالي بانتخاب المجلس الجديد وحسب، بل سينتهي معه "شهر أذار2005" الذي صمد 13 عاماً، في يوميات لبنان السياسية، فتشكلت منه جبهتان مُكتملتا الرواية السياسية المحلية والامتداد الخارجي، ومنتشرتان عمودياً وأفقياً على امتداد خارطة الوطن:

قوى "الثامن من آذار" التي اكتسبت اسمها من المظاهرة الحاشدة التي نظمها "حزب الله" وحلفاؤه في وسط بيروت عام 2005 لشكر الجيش السوري، قُبيل انسحابه تحت ضغط القرار الدولي 1559 الذي يطالب بانسحاب جميع القوات غير اللبنانية من لبنان، معطوفاً على ضغط نصف اللبنانيين في الشارع الذين حمّلوا النظام السوري في حينه مسؤولية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 شباط 2005.

وقوى "الرابع عشر من آذار" التي حمل اسمها تاريخ أكبر تظاهرة يشهدها لبنان في تاريخه، حيث امتلأ وسط العاصمة بيروت بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري بشهر واحد بمئات آلاف اللبنانيين، يطالبون "بتفكيك النظام الأمني اللبناني السوري الذي هيمن على أدق التفاصيل السياسية والإقتصادية وحتى الاجتماعية في البلاد".

عام 2005، خاض "تحالف 14 آذار" الانتخابات النيابية موحداً، ومتسلحاً بشعارات سياسية عناوينها العريضة "دم الرئيس الحريري" و"ثورة الأرز" و"إنهاء الوصايا السورية"، لكن هذه الجبهة تصدعت من دون أن ينفرط عقدها في أكثر من استحقاق بعد فشلها في ضمان مصالح جميع مكوناتها في هذه الاستحقاقات، ثم بلغ التصدّع أوجَه بعد "أحداث" 7 أيار 2008 التي نفذها "حزب الله" بالتعاون مع حركة "أمل" و"الحزب السوري القومي الاجتماعي" في بيروت وجبل لبنان، فخرج زعيم "الحزب التقدمي الاشتراكي" من صفوف التحالف، وهو أحد مؤسسيه، فكان خروجه "بداية النهاية" لقوى 14 آذار.

وفي هذه الأثناء ظلت قوى 8 آذار متماسكة الى حين الاستحقاق الانتخابي لرئاسة الجمهورية الذي تعثّر سنتين ونصف السنة، وتَحول الاستحقاق إلى مبارزة بين القطبَين المسيحيين الحليفَين النائبَين ميشال عون وسليمان فرنجية، وانقسمت قوى 8 آذار بين مرشّحَيها عون وفرنجية، ليبدأ تاريخ جديد من التحالفات السياسية خارج الجبهتين "الآذاريتَين" السابقتَين. ففي مقابل "حلف الضرورة" الذي جمع رئيس "التيار الوطني الحر" (في وقتها) ميشال عون مع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري والأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله في خانة واحدة، فإن حلفاً أكثر انسجاماً بين مكوناته تشكل بصورة أساسية من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي، ورئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية وزعيم "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط.

وقبيل انتخابات 2018، لا تزال التحالفات غامضة ومجهولة، فاذا كان قطبا الثامن من آذار، الثنائي الشيعي "حزب الله" و"حركة أمل" السباقين في الإعلان عن تحالفهما الكامل، ليس فقط "وفاءً لمسيرة المقاومة الطويلة" بل لأن مصلحة الطرفين في ظل القانون الانتخابي الجديد تفرض ذلك. الا أن الوضع على جبهة 14 آذار أكثر "تشابكاً"، فالتحالفات التي تأكدت حتى الأن هي تحالف "تيار المستقبل" مع "التقدمي الاشتراكي"، على أن تكشف الأيام المقبلة ما اذا كان التحالف مع "التيار الوطني الحر" سيسلك طريقه الى النور، أم ستحول التدخلات الخارجية دون ذلك.

من أسماء التحالف الكبرى، يتبقى حزبا "الكتائب" و"القوات اللبنانية". "الكتائب" ترك التحالف ليكون أكثر الأحزاب معارضة، ليست فقط لحلفائه السابقين، بل للقوى السياسية ككل. التوقعات كانت بأن يتحول "الكتائب" الى "رأس حربة" قوى التغيير أو ما يعرف بـ "المجتمع المدني"، لكن شيئاً لم يعلن بعد. أما "القوات اللبنانية" فبقيت "الأكثر تمسّكاً" بـ 14 آذار، حتى أنها اختارت ذكرى 14 آذار للإعلان عن مرشحيها. المفارقة أن "الكتائب" و"القوات" هما أكثر الأحزاب تباعداً بعد "خلطة التحالفات الجديدة"، لكنهما وجدا أن لا مفر من التحالف سوياً، فكان تحالفهما "على القطعة" في دوائر معينة ومحدودة.

اليوم وبعد مرور 13 عاماً على آذار 2005، لم يعد هناك ما يجمع قوى 14 آذار سوى الكتل النيابية التي تشكلت بعد دخولهم المجلس عام 2009، الانتخابات مقبلة وتبعد "رمية حجر"، وتكتلات جديدة ستتشكل، لتنتهي بذلك حقبة سياسية وتبدأ أخرى.

البقاع الغربي ـ راشيا: احياء 8 و14 آذار!

تشير آخر المعطيات الواردة من دائرة البقاع الثانية (البقاع الغربي – راشيا) إلى توجه لتشكيل لائحتين: الأولى مدعومة من قوى "8 آذار" والثانية من قوى "14 آذار"، ما سيعيد إحياء هذا الاصطفاف الذي تداعى إلى حد كبير في معظم الدوائر الأخرى.

صقور 14 آذار

تحولت ذكرى 14 آذار هذا العام الى ما يشبه مأتماً لها من دون تأبين، ومرت ذكرى انتفاضة الارز بمواقف عابرة بدت للبعض بانها بمثابة مواقف "رفع عتب". في هذا الإطار كتب الصحافي نديم قطيش "في 14 آذار 2018 تغير كل شيء ولم يتغير شيئا، لا قيامة ل​لبنان​ بالغلبة الأسدية او ​حزب الله​ وفي المقابل لا غلبة قادرة على منع قيامة لبنان، توازن مرعب بين استحالة الموت والولادة الممنوعة وكأن لبنان ذاك المخاض الذي لا ينتهي". ورأى الصحافي نوفل ضو أنه "بين 14 آذار 2005-2018 كثر الآباء بالتبني وغاب الآباء الشرعيون أو غُيبوا، وكثر المستغلون وغاب المناضلون أو غُيبوا، وكثر المساومون وغاب المبدئيون أو غُيبوا، وكثر الوصوليون وغاب المناضلون أو غُيّبوا".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.