الإرهاب خطر يُداهم لبنان؟

بسام ضو (*)

"الإرهاب" يُعّرفهُ بعض علماء السياسة على أنه عمل عدواني يَستخدم العنف والقوة ضد المدنيين، ويهدف الى إضعاف الروح المعنوية للمجموعات البشرية عن طريق إرهاب المدنيين بشتى الوسائل العنيفة. ويتخّذ الإرهاب أماكن متعدّدة من الكرة الأرضية، ويبدو أنه وصل الى لبنان عن طريق المنظمات المتطرفة من خلال إطلاق الصواريخ على الأماكن العامة وعلى القصر الجمهوري، ومن خلال كشف عصابات في بعض المناطق تُحضّر لزرع المتفجرات. هذا كان في الماضي القريب، وقد أعلمتنا السلطات الرسمية وعلى مختلف مستوياتها، أنها قضت عليه، وتُمنِّنُنا أنها تفرض الأمن على كامل أرجاء الوطن. ولكن الذي حدث في طرابلس ليس مُبررًا، ولا يعفي المسؤولين من عاتقه، مهما بلغت رتبهم المدنية والعسكرية.

لقد حدّد القانون "الإرهاب" على الشكل التالي: الأعمال التي من طبيعتها أن تثير لدى الأشخاص الإحساس بالخوف من خطر ما بأي صورة، والإرهاب يكمن في تخويف الناس بمساندة أعمال العنف، والإرهاب هو الإستعمال المنتظم لوسائل من طبيعتها إثارة الرعب بقصد تحقيق أهداف معينة تكون غالبًا مُضّرة، والإرهاب هو عمل يُخالف الأخلاق الإجتماعية ويشكّلْ إغتصابًا لكرامة الإنسان. يُعرّفه العلاّمة "لاكور" بقوله "الإرهاب هو عمل أمني عسكري يتّم توجيهه الى هدف مُحدّد، ويشمل إستخدام التهديد المبالغ فيه ويكون ضحاياه مجرّد رموز ليسوا معنيين بشكل مباشر، وهذه الأفعال الجرمية الموجهة ضد السلطة والمتمثّلة في إشاعة الرعب لدى شخصيات معينة أو إجتماعية من الأشخاص أو عامة الشعب".

نصّ القانون الدولي على أنه إذا كان للدولة شرعية الرد على العمل الإرهابي، كما هو مصطلح على تسميته، فعلى الرد أن لا يخرج عن الإطار العام للمبادئ العامة للقانون الدولي، وأن لا ينزع الشرعية عن أعمال الدولة وعملياتها. ومن هذا المنطلق يُصبح للإرهاب ومكافحته مفهوم سياسي ـ قانوني يفترض معالجته في القانون الدولي العام.

يشغل موضوع الإرهاب في لبنان حيّزًا مهمًا من إهتمام المراجع الرسمية سواء أكانت أمنية ـ سياسية ـ قضائية ـ دبلوماسية، لِما لهذه المشكلة الظاهرة الطارئة من خطر عظيم على المجتمع اللبناني كما تُخلّف العديد من المشاكل كتدمير الممتلكات والقتل وانتهاك للحريات، وتعدٍ على السلطات الرسمية وخطف للمدنيين في المناطق المعروفة بالمربعات الأمنية وتهديد لحياة الكثير من المواطنين اللبنانيين وحتى المرجعيات السياسية ـ الروحية ـ الأمنية ـ الدبلوماسية وغيرها. الإرهاب في لبنان ظاهرة يعتبرها القانون اللبناني إجرامية وسلوكاً منحرفاً عن قواعد السلوك الإجتماعي اللبناني السائدة في مجتمعنا، وذلك تأسيسًا على أنّ السلوك الإجرامي ليس محض واقعة يُحّرمها القانون اللبناني، ولكنه سلوك يصدر عن مجموعة تعيش في بيئة معينة ووسط مجتمع معيّن، ومن ثمّ فهذا سلوك إجتماعي منحرف عن العادات والتقاليد اللبنانية.

لقد نصّت المادة 314 من قانون العقوبات اللبناني الصادر بتاريخ 1943 وتعديلاتها بما يلي: "يُعنى بالأعمال الإرهابية، جميع الأفعال التي ترمي الى إيجاد حالة ذعر، وتُرتكب بوسائل كالأدوات المتفجرة والمواد الملتهبة والمنتجات السّامة أو المحرقة والعوامل الوبائية التي من شأنها أن تحدث خطرًا عامًا". ولقد حدّدت المادة السادسة من قانون 1/11/1958، على تشديد عقوبة الإرهاب حيث نصّت على أنّ كل عمل إرهابي يستوجب الأشغال الشّاقة المؤبدّة، وهو يستوجب الإعدام إذا كان أدّى الى موت إنسان أو إذا نتج عن التخريب. وقد عاقبت المادة السابعة من القانون المذكور أعلاه بالأشغال الشّاقة المؤبدّة من أقدم على مؤامرة بقصد إرتكاب الأفعال الجرمية الإرهابية المذكورة. كما أنّ مجلس الأمن أصدر القرار رقم 1732 بتاريخ 28 أيلول 2006، أكّدَ مضمونه إلتزام مكافحة الإرهاب بكل أشكاله، وقد أرسلت الحكومة اللبنانية كتابًا في العام 2006، الى اللجنة المكلّفة في مجلس الأمن متابعة تنفيذ القرار لبنانيًا تؤكد التزامها مضمون القرار. إضافة الى القانون اللبناني، اتخذ مجلس الأمن قرارات عدّة في صدد محاربة الإرهاب، وكلها متعلقة بإنشاء لجنة مكافحة الإرهاب وإجراءات مكافحة الإرهاب وتمويله ودعمه وإرتكابه وإيواء الإرهابيين وتسليمهم ومحاكمتهم، وتعاون الدول والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية في تلك المكافحة، ومحاربة أنواع الإرهاب كافة.

سندًا لِما يصدر عن الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، اعتمدت هذه الدول في 8 أيلول 2006، استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وهي كما فُصِّلَت على شكل قرار وخطة عمل مرفق به من شأنه تحسين الجهود الوطنية والإقليمية والدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب… وهذه هي المرّة الأولى التي تتّفق فيها الدول الأعضاء جميعها على نهج استراتيجي موّحد لمكافحة الإرهاب، ليس فحسب توجيه رسالة واضحة مفادها أنّ الإرهاب غير مقبول بجميع أشكاله ومظاهره، بل أيضًا بالعزم على اتخاذ خطوات عملية فردية وجماعيًا لمنعه ومكافحته. وتلك خطوات عملية تشمل طائفة واسعة من التدابير التي تتراوح من تعزيز قدرة الدول على مكافحة التهديدات الإرهابية، إلى تحسين أنشطة منظومة الأمم المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب، واعتماد الاستراتيجية هذه يفي بالالتزام الذي قطعه قادة العالم في مؤتمر القمة الذي عُقِدَ في أيلول 2005، ويستفيد من كثير من العناصر التي إقترحها الأمين العام في تقريره الصادر في 2 أيّار 2006، بعنوان: "معًا ضد الإرهاب، من أجلِ استراتيجية عالمية لمكافحة الفساد".

إنطلاقًا ممّا ذكرته قانونيًا وعلى المستوى العالمي والذي يعلو كل القوانين، حيث ما زالت في لبنان الحاجة المّاسة إلى التنمية والسلام والأمن وحقوق الإنسان هي مسائل مترابطة، ومبدئيًا تُعزِّز كل منها الأخرى. وحيث من الواجب أن تضع الدولة من واجبها المُلزم قانونًا ودستوريًا معالجة الظروف التي تؤدّي إلى انتشار الإرهاب، نؤكد ضرورة أن تلتزم السلطات القائمة على مواصلة كل الجهود من إنهاء ظواهر الإرهاب، والتصّدي للقمع الفكري، والقضاء على الفقر، وتعزيز النمّو الإقتصادي والتنمية المستدامة والإزدهار، والحكم الرشيد، وحقوق الإنسان للجميع، وسيادة القانون، وتحسين التفاهم في ما بين الثقافات، وكفالة إحترام جميع الأديان والقيم والمعتقدات الدينية والثقافية.

عمليًا وقانونيًا، يتبيّن لي ـ كباحث في الشؤون الإستراتيجية السياسية وبمختلف مندرجاتها ـ أنّ حُكّام لبنان لم يتقيّدوا بالمعايير الدولية المنصوص عنها والتي أشرت إلى بعضها، وأتخوّف من إمكانية إنتهاك حقوق الإنسان لناحية تنامي الأعمال الإرهابية، على الرغم من أنّ السياسيين يدّعون أنهم ينفذون القوانين، ليتبيّن أنّ موقوفين بتهم الإرهاب أُخرِجوا من السجون وأصبحوا طلقاء بموجب قرارات صدرت عن حُكام لبنانيين أثناء فترة الانتخابات، على ما تذكره أكثر من وسيلة إعلامية، وهذا الأمر يُنافي مضمون القوانين الدولية المرعية الإجراء والقوانين اللبنانية. لقد آنَ الأوان ليتم العفو عن الإرهابيين من قبل السياسيين اللبنانيين لأنه خارج عن القوانين الدولية والدستور… وأعتبر أنه يستحيل بناء دولة الحق والقانون وسط دوس السياسيين على أبسط حقوق المواطن اللبناني الأعزل ومنها الحق في الكرامة والعيش الكريم، وأعتبر أنّ استقلال القضاء بشكل فعلي وحقيقي، والقوانين، هما الضمانان الأساسيان كي يكون المواطن اللبناني وقواه الشرعية أهم من كل شيء، وحتى من السياسيين.

كباحث سياسي، وكعضو في "المجلس الوطني لثورة الأرز" وبصفتي رئيسًا للجنة الدراسات الإستراتيجية، وكناشط سياسي أرغب في تبّني وتسمية مرّشحين للندوة النيابية وللسلطة التنفيذية، أعمل مع فريق عمل لبناني ــ عربي ــ دولي على وضع مسوّدة مشروع قانون يتعلق بشفافية الحياة السياسية وأخلاقياتها، حيث سينص على معاقبة المخالفين مهما علا شأنهم، لأنهم في حال إستمّروا في هذا الفلتان السياسي ـ القانوني ـ الأخلاقي، سنكون أمام استحالة قيام وضع أمني سليم، وسنعود إلى مرّبع العنف والفوضى بالتزامن  مع مخالفة القوانين المرعية الإجراء لناحية إصدار عفو أستنسابي غير شرعي  عن مجرمين في السجون حوكِموا بملفات إرهابية.

الخطر في لبنان يكمن في العديد من المنظمات العسكرية الموجودة على أرضه، والنظام اللبناني مُطالب بإتخاذ تدابير ما شملته بنود القوانين المرعية الإجراء المذكورة أعلاه، من خلال تفعيل وتطبيق القرارات الدولية، وتحمّل النظام اللبناني كامل مسؤولياته، ونشر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وتطبيق عملي وفعلي لكل ما ورد من قوانين دولية تمنع الإرهاب.


(*) كاتب وباحث سياسي

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.