كيف يُزهر "ربيع" السعودية.. في لبنان؟

خضر طالب

ستعود بعض التعابير الممجوجة في السياسة إلى الحياة، في سياق الممالقة التي اعتادها البعض في لبنان.

سيقولون إن العلاقة مع المملكة العربية السعودية لم تكن يوماً إلا "ممتازة"… مع أنها لم تحصل في الأشهر الأخيرة على علامة "جيّد"!

السعودية نفسها لم تقل إن العلاقة "ممتازة".. على العكس، كانت ترسل الرسائل المباشرة والعلنية أن لبنان لم يعد بالنسبة لها "الشقيق المدلّل"!

أما نحن في لبنان، فإننا نكذّب أنفسنا والواقع والوقائع.

تتعامل القيادة السعودية الجديدة بحزم ووضوح "من دون كفوف (قفازات)".. وهذا ما يميّز "السعودية الجديدة" عن "السعودية القديمة".

نحتاج على وقت كي نفهم "السعودية الجديدة"، وهذا أمر بديهي. حتى السعوديون أنفسهم يحتاجون إلى وقت لفهم "العقل" الذي يحكم اليوم في المملكة.. لكن على الأقل فلنحاول فهم هذا "العقل" الذي يدير شؤون السعودية لا أن نتعامل معه كما لو انه امتداد لـ"العقل" الذي كنا قد حفظناه عن ظهر قلب.

"السعودية الجديدة" لا مكان فيها للعواطف والحميمية التي كانت سائدة في السابق. "السعودية الجديدة" تحاول الانتقال إلى مرحلة بناء الإدارة بدلاً من استمرار صيغة "المملكة" و"الديوان" و"نفوذ الأمراء".

هي معضلة سنبقى نحاول فك طلاسمها طالما أننا لم نقتنع أن السعودية اليوم مختلفة عن السعودية التي عرفناها. وإذا لم نسلك طريقاً مختلفاً إلى محاكاة العقل السعودي، فإننا سنبقى ندور في حلقة مفرغة من العلاقة مع المملكة.

لكن.. أيضاً على السعوديين أن يفهموا أننا نحتاج على وقت كي نفهمهم. هم يدركون أن محاولتهم صناعة "ربيع سعودي" بإرادة ذاتية، لم يسلك طريقه بسهولة في داخل السعودية نفسها، فكيف بمن هم خارجها وفي أذهانهم صورة محفورة عن السعودية التي كانت قائمة ويعرفون مفاتيح قلوب وعقول قادتها؟!

لا يستطيع السعوديون الطلب من اللبنانيين مواكبة "ثورتهم"، بينما لم يتمكّنوا حتى اليوم من إقناع السعوديين بهذه "الثورة".

ومن هنا، لا يستطيع السعوديون أن يطلبوا من الرئيس سعد الحريري، بكل "صفاته" و"خصوصياته" و"حيثياته" السعودية، أن يقلب الطاولة بينما لم يعد يملك أي "قدرة" على تحريك هذه "الطاولة"!

يفترض أن يكون التفهّم متبادلاً بين لبنان والسعودية.. عندها تستقيم العلاقة بين السعودية الجديدة وبين لبنان.. وعندها يمكن لـ"ربيع السعودية" أن "يزهر" في لبنان.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.