الجماعة الإسلامية.. تنتظر أردوغان!

ينتظر أن تحاول الجماعة الإسلامية في لبنان استعادة توازنها السياسي الذي ترنّح بشكل حاد خلال وبعد الانتخابات النيابية الأخيرة، حيث تأثّرت الجماعة بالقرار الدولي القاضي بإقصاء كل التنظيمات المرتبطة بحركة الإخوان المسلمين، فضلاً عن الخلافات التي تسرّبت إلى داخل جسم الجماعة ربطاً بطبيعة التحالفات الانتخابية التي صاغتها الجماعة في عدد من الدوائر الانتخابية، خصوصاً في عكار وطرابلس وصيدا.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الجماعة الإسلامية باشرت عقد اجتماعات تنظيمية بهدف احتواء الأزمة وتداعياتها على واقعها التنظيمي، وأن هناك اتجاهاً لانعقاد مجلس شورى الجماعة وربما قطاعات تنظيمية أخرى، بهدف درس السبل الآيلة إلى تجاوز الأزمة الحالية.

لكن مصادر سياسية ألمحت إلى أن الجماعة الإسلامية، تراهن اليوم على استعادة حضورها السياسي ربطاً بالانتصار السياسي ـ الانتخابي الذي حققه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وتشير المصادر إلى أن اجتماعات مكثّفة عقدت بين قياديين من الجماعة ومسؤولين في حزب العدالة التركي، وذلك بهدف إعطاء الجماعة زخماً سياسياً لتجاوز الأزمة التي تعيشها، على المستوى الداخلي وعلى المستوى العام.

وذكرت المصادر أن تركيا أردوغان ستحاول أن تكون حاضرة في المرحلة المقبلة في لبنان، وذلك لاحتضان الحالة الإسلامية التي أصبحت من دون مظلة حماية.

وكشفت تلك المصادر أن الجماعة على تماس مع هذا التوجّه التركي، وأن خطة بدأ وضعها لهذه الغاية، لأن ذلك سيؤمّن للجماعة الإسلامية في لبنان مظلة حماية سياسية وإعادة الحيوية إلى دورها وحضورها في الشارع السنّي، خصوصاً إذا نجحت الجماعة في أن تشكّل في المرحلة المقبلة تعبيراً عن الحضور التركي في الساحة الإسلامية السنّية في لبنان.

لكن السؤال الذي يبدو أن الجماعة لا تملك الجواب عليه راهناً، هو عن القوى التي يمكن لها أن تتعاون معها في ظل الفيتو الموضوع عليها، خصوصاً أن الأطراف الذين يمكن أن تعوّل على شراكتهم من خارج الشارع السني، خاضت معهم مواجهات سياسية طيلة المرحلة الماضية، وخصوصاً بالنسبة إلى حزب الله.

أما في الشارع السنّي، فإن الجماعة اكتشفت أنها لم تستطع تأمين تحالف مع أي طرف سياسي في الشارع السنّي، وأن الذين حاولوا التحالف معها كانوا يطلبون أصواتها سراً، بينما كانت القوى السياسية تنظر إلى النتائج التي حققتها جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية ـ "الأحباش"، الخصم اللدود للجماعة الإسلامية.

وفقاً لذلك، فإن الجماعة الإسلامية تستعد لمرحلة جديدة من العمل، لكنها تنتظر الاستثمار على فوز أردوغان، وما يمكن أن يلعبه من دور إقليمي يعيد الجماعة إلى سكة العمل السياسي الفاعل.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.