انتهاء ولاية مفتي صيدا.. هل يحصل التمديد مجدداً؟

محمد شرف الدين ـ

حوالي أربع سنوات مرّت على انتخاب المفتي عبد اللطيف دريان، والإصلاحات في دار الفتوى بلغت في مرحلة معينة أوجها، وهو أمر يُثني عليه الجميع وكان متوقعاً من المفتي الجديد، ففي خطاب التعيين أكّد دريان أن مشروعه يقوم على ثلاث خطوات: المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى وإعادة انتخابه، المجالس الإدارية الوقفية وإعادة انتخابها، والمفتين المحليّين. وقد أنجزت الخطوتان الأولى والثانية، غير أنّ أزمة مفتي المناطق في لبنان لا تزال على حالها بين أخذ ورد، منذ أن أعاد دريان بعض المُفتين الذين كلّفهم المفتي السابق محمد رشيد قباني قبل خلافه مع تيار "المستقبل".

في شهر شباط من العام الماضي، ومع إعلان لوائح الشطب الخاصة بانتخاب مفتي المناطق، استبشر البعض خيراً بالخطوة كونها دليل عافية على إجراء الانتخابات في القريب العاجل، لكن هؤلاء اصطدموا بواقع تأجيل هذه الانتخابات، لسببين: الأول إلى ما بعد إجراء الانتخابات النيابية في أيار 2018، والثاني هو حلّ قضية المفتين الثلاثة الكبار، وهم: مفتي جبل لبنان محمد علي الجوزو، مفتي صيدا سليم سوسان، ومفتي زحلة والبقاع خليل الميس، الذين تجاوزوا السن القانوني لتقاعد المفتي، وهي 70 عاماً، لكنهم لا يزالون يمارسون مهماتهم.

وتمثلت هذه "الأزمة" بأن مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان تبلغ من مفتي صيدا سليم سوسان والبقاع خليل الميس، اللذين تجاوزا السن القانونية رفضهما واعتراضهما على إجراء إنتخابات مفتي المناطق، في ظل بعض الإستثناءات، في إشارة منهما الى ما كان يتم تداوله عن استثناء مفتي جبل لبنان محمد علي الجوزو، الذي تجاوز أيضاً السن القانونية من الانتخابات والإبقاء عليه. هذا الاعتراض أبلغه الميس وسوسان الى مدير مكتب رئيس الحكومة (في وقتها) نادر الحريري حيث قصدا بيت الوسط لهذه الغاية، فقام الأخير بإبلاغ الحريري بما سمعه من مفتيي صيدا والبقاع لجهة تمسكهما بمطلبها، وفحواه "اما ان نبقى جميعنا او نبقى بدون إجراء انتخابات مفتين للمناطق"، وهذا ما حصل، علماً أن تمديداً سابقاً كان حصل عام 2004، للمفتين الأربعة: مفتي صيدا الشيخ محمد سليم جلال الدين، مفتي طرابلس الراحل الشيخ طه الصابونجي، مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو، ومفتي راشيا الشيخ أحمد رؤوف القادري.

وبعد وفاة مفتي صيدا والجنوب (قبل أن تصبح التسمية مفتي صيدا وأقضيتها) محمد سليم جلال الدين، في العام 2007، تم تكليف الشيخ سليم سوسان، الذي لا يزال في منصبه، على الرغم من أن مفتي الجمهورية اللبنانية السابق الشيخ محمد رشيد قباني قد أصدر قراراً، في 18 كانون الثاني 2013، حمل الرقم 103د/ 2013، تضمن "تعيين الشيخ أحمد محي الدين نصار في منصب مفتي صيدا وأقضيتها لمدة خمس سنوات، اعتباراً من 1-1-2014 وحتى 31-12-2018". لكن الشيخ نصار لم يتمكن من تسلم مهامه، بعدما أخذ مجلس شورى الدولة بالطعن الذي تقدم به سوسان ورفاقه، موقفاً تنفيذ قرار المفتي قباني بحجة مخالفته قرار المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى رقم 7 تاريخ 7-5-2013. وفي تموز الماضي، كان متوقعاً أن يتم انتخاب مفتي صيدا ومنطقتها مع انتهاء تكليف المفتي الحالي الشيخ سليم سوسان في شهر تموز، لكن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أصدر قراراً مدد بموجبه مهمة الشيخ سوسان كمفت لصيدا وأقضيتها إلى تموز الحالي 2018، وهو ما يطرح إشكالية جديدة، لأن ما سيطبق على سوسان سيكون قاعدة للتطبيق على باقي المفتين، وخصوصاً الشعار. ومن المرجح في هذا الصدد أن يصدر قرار التمديد سنة واحدة للمفتي سوسان تنتهي في تموز 2019.

وفي بعلبك – الهرمل أيضاً غابت انتخابات مفتي لفترة طويلة، بسبب الخلافات بين مفتي الجمهورية السابق محمد رشيد قباني و"تيار المستقبل"، فشهدت المنطقة فترة طويلة من التكليف والتعيين، علماً أن التكليف والتعيين كانا يحصلان سابقاً في ظل عدم وجود مجلس شرعي. وبعد انتخاب مجلس شرعي، لم تعد هناك أسباب تحول دون الانتخاب.

ويمكن اعتبار أنه باستثناء مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعّار الذي أتى بالانتخاب، كل المواقع المتبقية شاغرة لسبب أنّ التعيين أو التكليف لا يتجاوز السنة، فيما يستمر المفتون الذين تقاعدوا ويقبضون رواتبهم التقاعدية بممارسة دورهم في مواقعهم.

من ينتخب المفتي المحلي؟

تنتخب كل محافظة مفتيا بواسطة هيئة تتألف من:
– ممثلو المنطقة من المسلمين السنة في الهيئتين التنفيذية والاشتراعية (وزراء ونواب).
– اكبر قاضيين مسلمين سنيين في مركز المحافظة وقضاة الشرع في منطقتها.
– الاعضاء المسلمون السنيون في المجلس البلدي وفي الغرف التجارية والصناعية والزراعية في مركز المحافظة.
– مندوب عن كل نقابة في مركز المحافظة من النقابات التي يحق لمندوبيها الاشتراك في مجلس الانتخاب الاسلامي.
–  رئيس دائرة الاوقاف المحلي والخطباء والائمة والمدرسون في جوامع مركز المحافظة.

تقتصر شروط الترشح لمنصب المفتي على أن يكون المرشح تجاوز الأربعين من عمره، وحيازته إجازة في الشريعة الإسلامية.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.