وطن "نجوم الضهر"!

خضر طالب ـ

كل الكلام الإيجابي ليلاً، يمحوه النهار.. والعكس صحيح.

في المساء، ينام اللبنانيون على تفاؤل بإمكانية تشكيل الحكومة في وقت قريب، ثم يستيقظون في الصباح على تشاؤم بأن العقد الحكومية ما تزال من دون حل، بل وربما زاد عديدها.

كيف يمكن التصديق أن تشكيل الحكومة هو قرار داخلي، وأن عدم تشكيلها هو قرار داخلي؟

لا أحد من اللبنانيين يمتلك أجوبة شافية لواقع الحال. لا يدري اللبنانيون لماذا لا يتم تأليف الحكومة، كما أنهم لا يدرون ماذا يمكن أن تفعل الحكومة لإنقاذ الوضع من حال المراوحة القاتلة على كل صعيد.

بكل بساطة، لن تكون هناك حكومة قريباً، وكل كلام العواطف الجياشة لن تمنحنا تعاطفاً يؤمّن تشكيل الحكومة.

أساساً، الجميع يعلم أن لا إمكانية لتشكيل الحكومة، لكنهم يمارسون هواياتهم في إلهاء الناس.

هناك من يتسلّى بأعصاب اللبنانيين، فيضرب المواعيد تلو المواعيد.. المسألة مجرّد تسلية..

هذه الطبقة السياسية التي انتخبناها بأيدينا، تمارس الألاعيب البهلوانية، والبالونات الحرارية، وتنفخ في عصا فقاقيع الصابون وهي تنظر إلى نفسها مندهشة من قدرتها السحرية!

هذه طبقة سياسية معجبة بذاتها إلى حد الوله.. حتى لا نقول البله!

هذه طبقة سياسية تغلّف نفسها بطبقة من جلود التماسيح، وتستعير منها دموعها، بينما يذرف اللبنانيون دماءهم في سبيل قضايا كانوا يعتقدون أنها "مقدّسة"!

هذه طبقة تحتقر اللبنانيين، وتذلّهم، وتستغبيهم، وتكذب عليهم، وتستهلك قدراتهم، وتسرق جهودهم وجنى عمرهم، وتدفن أحلامهم، وتقتل طموحاتهم، وتشيّع مستقبلهم!

هذه طبقة سياسية تربّي فينا الحقد ضد بعضنا حتى لا نحقد عليها، وتنمّي فينا أفكار التطرّف لأنها تخدم أطرافها، وتزرع فينا الكراهية للبلد حتى لا يبقى فيه غيرها!

لقد وقع اللبنانيون في الفخ مجدداً عندما صدّقوا وعودهم.. فانتخبوهم.. ظنّ اللبنانيون أن الفرج آتٍ بعد الانتخابات، فإذا بالهمّ يستولد الهمّ حتى صار كالفطر ينتشر في جسد البلد.

كل القصة هي على قسمة الجبنة.. وكل يقول للآخر إنها "قسمة ضيزى".. وكأن كل واحد منهم يمسك بميزان العدل الذهبي، بينما هم لا يوفون الكيل، ويبخسون الناس حقوقهم.

ثم بعد ذلك يريدون إقناعنا أن حكومتهم هي خلاص البشرية في لبنان…

ماذا ستغيّر الحكومة؟ هذه الحكومة أو أي حكومة تتقاسمها هذه الطبقة السياسية…

المشكلة فينا.. نحن الذين اخترنا من نولّيه علينا، ولذلك نحن مثلهم، أو هم مثلنا.. لا فرق.

كان إيليا أبو ماضي صادقاً عندما قال إننا في "وطن النجوم"!

كان معه حق، لأننا نرى النجوم في المساء والصباح والضحى والعصر والمغرب.. و"في عزّ الضُّهر".. حتى "انكسر الضَّهر"!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.