التوريث السياسي بعيون "سمعان"

ـ محمد شرف الدين ـ

أيام معدودة تفصلنا عن الاستحقاق الانتخابي. الآمال معلقة على هذا "العائد" لعله يحمل تغييراً يعوض عن الخيبات التي منيت بها البلاد. قد تكون "النسبية" سبباً في ارتفاع هذه الآمال، وقد يكون السبب بروز فئات معارضة ومؤثرة، لكن الانتخابات إن حملت تغييراً في الوجوه، الأسماء ستبقى نفسها.

التوريث السياسي ليس بجديد في لبنان، في غالبية الطوائف هناك "بيوتات" لها ألقاب (شيخ، بيك، أمير) تقود العمل السياسي وتمتاز بالثراء، والنفوذ المحلي وربما الإقليمي.. استطاعت بعض هذه العائلات الحفاظ على "مكانتها" منذ الانتداب الفرنسي (كعائلة شمعون، سلام، أرسلان..) وأخرى ارتفعت أسهمها بعد الاستقلال مروراً بالحرب الأهلية وحتى اليوم (جميل، جنبلاط، فرنجية،..). بسلاسة كان ينتقل المنصب من الأجداد والآباء الى الأبناء والأحفاد والأقارب، حتى باتت العملية الانتخابية استحقاقاً سياسياً بلا سياسة، على الرغم من أن ذلك يتعارض مع مبادئ الدستور في المساواة وتكافؤ الفرص.

على "فايسبوك"، نشرت صفحة "سمعان" صوراً يتخيل فيها أول أيام المجلس النيابي الجديد، وكأنه أول يوم في المدرسة، حيث يظهر النواب الآباء، يوصلون "أطفالهم" الى الباص الذي يقوده الرئيس نبيه بري!

الفكرة طريفة، وتفتح الباب أمام نقاش هام: هل يجب محاربة هؤلاء النواب المستقبليين فقط لكونهم من عائلات في السلطة؟ ألم يتخطى النائب سامي الجميل التوقعات بالنقلة النوعية التي أحدثها على حزبه؟

لا يمكن الحكم على أحد قبل دخوله الفعلي الى المجلس وتقييم أدائه، إلا أن حديث البعض في المقابلات التلفزيونية يظهر نوعاً من "عدم النضج السياسي" فيشعر المشاهد فعلاً أنه أمام طفل يتحدث، وحتى النائب سامي الجميل، لم يكن يظهر هذا "النضج" قبل سنتين من اليوم!

العتب الوحيد على "سمعان" اذاً أنه اقتصر على ذكر ثلاثة نواب، فيما تتخطى اللائحة الفعلية الـ 20!

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.