"المجتمع المدني" ينافس نفسه أولاً.. والقوى السياسية

ـ سماح عبيد ـ

العد التنازلي للانتخابات بدأ منذ انتهاء مدة تسجيل اللوائح و تبيان صورة المنافسة الانتخابية التي سيشهدها لبنان بناء على النسبية والـ15 دائرة. هو قانون وعلى الرغم من شوائبه، إلا انه سمح بظهور أحزاب جديدة شكلت لوائح انتخابية مستقلّة، مجتمعة اما مع اعلاميين معروفين او مرشحين مستقلين ولدت اسماؤهم من رحم التحركات المدنية التي شهدها لبنان في الـ2015، أو قوى سياسية معروفة وكلها تنضوي تحت مسمى لوائح مجتمع مدني.

يبلغ عدد هذه اللوائح 35 لائحة من أصل 77 لائحة مسجلة في وزارة الداخلية، مقسمين الى 22 لائحة مستقلة بالكامل و13 لائحة تشكلت بالتضامن مع قوى سياسية معروفة. فقد اعتمد بعض السياسيين على دمج المستقلين لـ"سد الفراغات" واستكمال لوائحهم، خصوصاً في الدوائرالتي لم يستطيعوا فيها انشاء تحالفات مع القوى السياسية.

تختلف حظوظ كل من هذه اللوائح بالفوز تحت المعيار المكاني والتحالف السياسي التي قامت عليه. ففي معظم الدوائر الانتخابية حيث التحالفات السياسية الكبرى، تتصف لوائح المجتمع المدني فيها بـ"المخاطرة الكبيرة" في ظل التبعية السياسية التي تهيمن على لبنان. ومنهم من استطاع اثبات ذاته عن طريق اضافة وجوه اجتماعية وإعلامية، لعلها ترفع حظوظه بالفوز و كسب بعض المقاعد في مواجهة اللوائح الاخرى.

على كل لائحة تأمين عدد أصوات يعادل على الاقل الحاصل الانتخابي الذي يختلف بين كل دائرة بناء على عدد المقترعين وعدد المقاعد النيابية فيها.
ففي دائرة بيروت الاولى توجد 5 لوائح، 3 منها للمجتمع المدني. وفي بيروت الثانية تتنافس 9 لوائح من بينها 4 لوائح للمجتمع المدني وهي: لائحة "الوفاء لبيروت" (مستقلين)، لائحة "نحنا بيروت"، "كلنا وطني" (مستقلين). هذه اللوائح تتنافس مع لائحتين من القوى السياسية: الاولى تضمّ كلاً من تيار "المستقبل" و "التيار الوطني الحر" وحزب "الطاشناق" تحت مسمى لائحة "بيروت الاولى قوية" واللائحة الاخرى "بيروت الاولى " والتي تضمّ تحالفاً بين كل من "القوات اللبنانية" وحزب "الكتائب". و كلهم يتنافسون على 7 مقاعد انتخابية.

لكل من اللائحتين الاخيرتين وزنهما والذي يرجح بان يطيح بلوائح المجتمع المدني التي لا تضم في عدادها اشخاصاً لهم ثقلهم الاجتماعي والشعبي في بيروت.

دائرة زغرتا ـ بشري ـ البترون ـ الكورة تتنافس 4 لوائح للفوز بـ10 مقاعد مسيحية (4 موارنة و3 أرثوذكس).

وتحوض لائحة "كلنا وطني" في هذه الدائرة، وهي اللائحة الوحيدة للمجتمع المدني، معركة صعبة في ظل المواجهة السياسية التي تدور بين اللوائح الـ3 الأخرى: "لائحة نبض الجمهورية" التي تضم تحالفاً بين "القوات اللبنانية" و"حزب الكتائب" و"اليسار الديموقراطي"، ولائحة "الشمال القوي" المدعومة من "التيار الوطني الحر"، ولائحة "معاً من أجل لبنان" التي تشكّل تحالفاً بين تيار "المردة" و"الحزب السوري القومي الاجتماعي" والنائب بطرس حرب.

في دائرة البقاع الثانية "البقاع الغربي ـ راشيا" تتنافس فيها 3 لوائح على 6 مقاعد. تعتبر المنافسة الانتخابية ضعيفة نسبياً في هذه الدائرة، وهو ما قد يتيح الفرصة للائحة المجتمع المدني الوحيدة في هذه الدائرة لتأمين حاصل انتخابي في ظل مواجهة شرسة بين لائحة "المستقبل للبقاع الغربي ـ راشيا" و التي تضم التحالف التاريخي بين تيار "المستقبل" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" ولائحة "الغد الافضل" التي تضمّ تحالفاً بين رئيس حزب "الاتحاد" عبد الرحيم مراد و"حركة أمل" ونائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي.

اما في دائرة "جبل لبنان 3" (المتن) فهناك لائحة وحيدة للمجتمع المدني برآسة "شربل نحاس" بمواجهة معقّدة مع 4 لوائح من القوى السياسية الكبرى: الاولى "لائحة المتن"، و تضم تحالف "التيار الوطني الحر" وحزب "الطشناق" و"الحزب القومي"، والثانية "المتن قلب لبنان" المدعومة من "القوات اللبنانية"، و"اللائحة المتنية" برئاسة ميشال المر، ولائحة حزب "الكتائب" لائحة "نبض المتن" برئاسة سامي جميل. وتتنافس على 8 مقاعد.

في دائرة الشوف عاليه هناك لائحتان للمجتمع المدني: "كلنا وطني" و"لائحة مدنية". تتنافس اللائحتان مع 3 لوائح من القوى السياسية على 13 مقعد نيابي، وتعتبر فرصة كل منهما ضعيفة في ظل معركة كسر عضم بين لوائح: لائحة "المصالحة" (الحزب التقدمي الاشتراكي، القوات اللبنانية، تيار المستقبل)، لائحة "ضمانة الجبل" (طلال أرسلان، التيار الوطني الحر)، لائحة "الوحدة الوطنية" (برئاسة وئام وهاب).

تختلف الصورة في دائرة بيروت الثانية و التي تضم أعلى عدد من اللوائح مقارنة بغيرها اذ تبلغ 9 لوائح انتخابية 5 منها للمجتمع المدني وهي : "البيارتة المستقلين" (المستقلين)، "صوت الناس" (حركة الشعب والمرابطون والمستقلين)، "كرامة لبيروت" (مستقلين)، "كلنا بيروت" (مستقلين)، "بيروت وطني" (مستقلة و ابرز وجوهها الصحافي صلاح سلام). وتقف في مواجهتها التكتلات السياسية التالية: "المستقبل لبيروت" (تيار المستقبل)، "وحدة بيروت" (حزب الله وحركة أمل والأحباش)، "المعارضة البيروتية" (مدعومة من اللواء أشرف ريفي)، "لبنان حرزان" (فؤاد مخزومي).
تتنافس اللوائح على 11 مقعدا نيابياً، وقد يدعم تشتت القوى السياسية في هذه الدائرة واستقلالية كل منها في لائحة فرصة أو أكثر لبعض لوائح المجتمع المدني.

يختلف المشهد تماما في دائرة صيدا جزين حيث يتمثل المستقلون كمرشحين في لائحة "التكامل والكرامة" (تيار المستقبل)، بمواجهة لائحة "لكل الناس" التي يرأسها أسامة سعد (التنظيم الشعبي الناصري، حزب الله، حركة أمل)، وتحالف "التيار الوطني الحر" مع "الجماعة الإسلامية" وعبد الرحمن البزري في لائحة "صيدا وجزين"، ولائحة "قدرة التغيير" (القوات والكتائب وتجمع 11 آذار).

تبدو حظوظ المستقلين مقبولة في ظل الرافعة التي يؤمّنها تيار "المستقبل" والنائبة بهية الحريري.

في دائرة زحلة 6 مقاعد نيابية، اذ تتشكل 3 لوئح من المجتمع المدني والمستقلين بمواجهة الاحزاب المتمثلة بتحالفات بين "المستقبل" و"التيار الوطني الحر" و"الطاشناق" من جهة، وتحالف "القوات" و"الكتائب"، وتحالف "حزب الله" والنائب نقولا فتوش، ولائحة ميريام سكاف.

اما في دائرة كسروان جبيل فهناك 5 لوائح هي: لائحة "لبنان القوي" (التيار الوطني الحر وبعض المستقلين)، لائحة "التغيير أكيد" (القوات اللبنانية)، لائحة "عنا القرار" (تحالف النائبين السابقين فريد هيكل الخازن وفارس سعيد وحزب "الكتائب" ومستقلين)، لائحة "التضامن الوطني" (حزب الله ومستقلين) ولائحة كلنا وطني (المجتمع المدني).

من الصعب على لائحة "كلنا وطني" اثبات وجودها التنافسي في وجه باقي اللوائح الانتخابية

في دائرة بعلبك ـ الهرمل توجد لائحة واحدة من المجتمع المدني بإسم "الارز وطني" تعتبر، نظرياً، خارج المنافسة الانتخابية على 10 مقاعد نظراً لارتفاع الحاصل الانتخابي ولقوة اللوائح السياسية الباقية وهي: "الامل و الوفاء" (حزب الله و حركة امل و الحزب القومي)، لائحة "الكرامة و الإنماء" (القوات و المستقبل)، ولائحة الانماء و التغيير (التيار الوطني الحر) و"اللائحة المستقلة."

تتشابه المنافسة هذه في دائرة بعبدا على 6 مقاعد حيث لا مكان للائحة المستقلة الوحيدة "كلنا وطني" فيها. فالمواجهة بين باقي اللوائح ستكون شرسة، ولهذا فقد انضوى عدد من المستقلين في كل من لائحة "سوا بعبدا" (الكتائب)، و"وحدة وانماء بعبدا" (الحزب التقدمي الاشتراكي و القوات)، لتعطي فرصة للمستقلين بحصد اصوات قد تمكنهم من دخول البرلمان، بمواجهة "لائحة بعبدا" التي تضم تحالف "التيار الوطني" و"الثنائي الشيعي ."
اما دائرة طرابلس المنية الضنية، وهي ام المعارك، فلائحتا المجتمع المدني (المجتمع المدني المستقل – كلنا وطني) غير محسوبة ضمن المعركة الانتخابية. أما اللوائح المنافسة على الـ11 مقعدا فهي: "لائحة العزم" (نجيب ميقاتي)، لائحة "الكرمة الوطنية" (فيصل كرامي)، لائحة "المستقبل للشمال" (تيار المستقبل)، "لبنان السيادة" (اشرف ريفي)،
لائحة "القرار المستقل" (مصباح الاحدب والجماعة الإسلامية)، لائحة "قرار الشعب" (كمال الخير).

تتمتع دائرة الجنوب الثالثة بعدد كبير من اللوائح التي اتسمت بطابع تحالفي قوي تمثل بلائحة "الامل والوفاء" (الثنائي الشيعي، حزب البعث العربي الاشتراكي، الحزب السوري، اللقاء الديمقراطي)، لائحة "الجنوب يستحق" (تيار المستقبل والوطني الحر) لائحة "صوت واحد للتغيير" (الحزب الشيوعي)، لتطرح جانبا بلوائح المجتمع المدني "كلنا وطني" ولائحة "فينا نغير"، و تبقى اللائحة شبه المستقلة "شبعنا حكي" المدعومة من "القوات".

هذا المشهد الانتخابي مطابق في دائرة عكار ذات المقاعد الـ7 النيابية والتي تجد اللوائح المستقلة فيها صعوبة كبيرة وهي "قرار عكار" و"نساء عكار"، بمواجهة اللوائح القوية لتيار "المسقبل" وقوى "8 آذار" و"التيار الوطني الحر".
اما دائرة الجنوب الثانية فالمنافسة تجري بين لائحتين فقط لائحة "الامل والوفاء" للثنائي الشيعي و لائحة مستقلة باسم "معاً من اجل التغيير" على 7 مقاعد.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.