"غير شكل"!

** خضر طالب **

بدأ العدّ العكسي لانتخابات نيابية "غير شكل" في كل شيء.

هذه الانتخابات "غير شكل" في قانونها الذي لا يشبه إلا نفسه، ولا يقيم وزناً إلا للذي يملك "وزنه ذهب".

و"غير شكل" في توقيتها الملتهب في المحيط الإقليمي ويهدّد مصير الانتخابات برمّتها، بينما يتلهّى المرشحون بفضح بعضهم ونبش تاريخ كل منهم.

و"غير شكل" في ظروفها السياسية بعد أن كسرت الاصطفافات التي استمرت قائمة منذ العام 2005 بين جبهتي "8 آذار" و"14 آذار".

و"غير شكل" في سقوط تفاهمات كان يعتقد أنها لا يمكن أن تهتزّ، فإذا هي على فالق زلزالي.

و"غير شكل" في تحالفاتها المحبوكة بخيوط عنكبوتية قبل الانتخابات، ولن تستطيع التماسك بعد الانتخابات.

و"غير شكل" في تحديات القوى السياسية وطموحاتها وحساباتها وتوازناتها التي تبدأ من قسمة الجبنة في السلطة ومغانمها، ولا تنتهي بالأحلام الرئاسية المعجّلة والمؤجّلة.

و"غير شكل" في سلوك كثير من مرشّحيها الذين انقلبوا على آبائهم وإخوانهم وأبناء عمومتهم وعشائرهم وأحزابهم وطوائفهم ومذاهبهم وقواهم السياسية.

و"غير شكل" في عناوينها السياسية التي ما تزال ضبابية تفتّش عن شعارات طنّانة رنّانة لعلّها تستطيع جذب الأصوات التفضيلية و"التحصيلية".

و"غير شكل" في انكفاء الناخبين المشروط بثمن الصوت التفضيلي والصوت التحصيلي.

و"غير شكل" في أداء السلطة وأجهزتها، وأداء المعارضة ووسائلها.

و"غير شكل" في كثافة اللوائح في مختلف الدوائر.

و"غير شكل" في تشرذم المجتمع المدني الذي لم يستطع الاتفاق على رؤية موحّدة لتشكيل لائحة انتخابية، بينما يقدّم نفسه بديلاً لطبقة سياسية متناحرة.

و"غير شكل" في مشاركة المغتربين لأول مرّة في تاريخ لبنان.

لا تشبه هذه الانتخابات أي انتخابات في أي مكان وأي تاريخ وأي معيار وأي قانون!

كل شيء في لبنان "غير شكل".. حتى النتائج ستكون "غير شكل".

هل يكون البلد كله "غير شكل" بعد الانتخابات؟ وهل سيصبح الناس "غير شكل"؟.. أم أننا سنكتفي بانتخابات "غير شكل"؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.