معبر جوسيه يفتح باب العودة "الطوعية" للنازحين؟

محمد شرف الدين

عام 2012 أقفلت الدولة السورية معبر جوسيه (الأمانة) الحدودي في البقاع الشمالي، بعد استهدافه بالصواريخ من قبل المجموعات المسلحة، وإصابة حافلات زوار ومبان تابعة لمراكز أمنية سورية داخل المعبر، ومهاجمته مرات عدة من جهة جرود القاع وجوسيه والقرى المجاورة لها.

يومها انقطع شريان الحياة الرئيسي بالنسبة إلى أهل القاع والبقاع. أوصدت أبواب المحلات التجارية ومكاتب التأمين عند نقطتي الحدود، وطالت الخسائر مزارعي المنطقة بعد قطع المعبر الوحيد الذي يربطهم بالأسواق والمعامل والصيدليات الزراعية داخل الأراضي السورية، وتحديداً حمص.

اليوم، وبعد عودة الإستقرار الى جانبي الحدود اللبنانية ـ السورية، ومع عودة الحياة إلى محافظة حمص وريف القصير، أعادت السلطات اللبنانية افتتاح آخر المعابر الحدودية الشرعية التي كانت مغلقة إلى سوريا.

بالدرجة الأولى، فإن أهمية إعادة فتح المعبر هي تجارية، والمستفيد الأبرز منها هو ابن البقاع، اذ كان لاقفال المعبر تداعيات سلبية أثرت على حياة البقاع الشمالي وموارده الزراعية والتجارية. وفتح المعبر امام الصادارت اللبنانية الى سوريا هو انجاز اقتصادي هام للمزارعبن اللبنانيين عامة، واهالي القرى الحدودية خاصة، من خلال تسويق المنتج الزراعي مباشرة، والحيوانات الحية والمنتجات، من لحوم حمراء ودواجن ومستلزماتها والألبان ومشتقاتها، بالإضافة الى تخفيف الضغط عن نقطة المصنع والعبودية الحدودية.

الأهم أن إعادة افتتاح المعبر تمنع كل وسائل التهريب، فالأحداث الأخيرة وإقفال المعبر نشّطت عمليات التهريب، ومنها التهريب البشري، ما أدى الى ارتفاع أعداد النازحين في المنطقة بشكل عشوائي. ولعل إعادة افتتاح المعبر يسهل عودة النازحين "الطوعية"، فيما تبقى عملية العودة الكاملة والرسمية بانتظار حل معضلة "النأي بالنفس" و"التنسيق مع الجانب السوري".

واذا اعتبر وزير الداخلية السوري محمد الشعار، الذي حضر مراسم اعادة افتتاح المعبر من على الجانب السوري، أن "لا عوائق أمام كل من يرغب بالعودة إلى سوريا"، فإن الجانب اللبناني يفرض اجراءات على العودة يتخذها الأمن العام بحق أي سوري غير شرعي يريد العودة إلى بلاده، فالسوري الذي دخل إلى لبنان خلسة عبر معبر غير شرعي، أو انتهت اقامته ويريد العودة إلى سوريا، عليه التوجه إلى أقرب مركز إقليمي للأمن العام لإبلاغه بقرار عودته، ويبرز جواز سفره ويملأ إستمارة خاصة بالمغادرة ويُطلب منه دفع مبلغ 600 الف ليرة غرامة وجوده غير الشرعي. إذا دفع السوري المبلغ المطلوب، يعطى فترة قصيرة ليترك لبنان وإذا لم يدفع المبلغ يعطى الفترة الزمنية نفسها للرحيل ويُبلغ أنه إذا أراد العودة إلى لبنان، سيكون ممنوعاً عليه الدخول من المعابر الحدودية بسبب عدم دفعه غرامات "الخلسة". إحتمالان لا يشجعان على العودة عبر المعابر الشرعية، فكيف للسوريين أن يستجيبوا لمطالب المسؤولين الذين لا ينفكون عن دعوة النازحين الى بلادهم، من دون سعي جدي لحل الأزمة على الصعيد الرسمي، ولا تقدّم تسهيلات للعودة الطوعية؟


(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.