شيخوخة وطنية!

/ مروة صبّاح /

في كل محاولة للنسيان تحرش بالذاكرة! هكذا قيل…

هذه الكلمات تغرز أنيابها في روح المواطن اللبناني كما السهم في جسد الضحية، لتنال منه وتسلبه قواه، وتجعل منه مهزلة أمام شعوب العالم أجمع مما يسمح بمزج الحقائق الخزعبلات ونشرها عن بلدٍ كان في القِدم سويسرا الشرق!

أين سياحة لبنان في ظل هذه التسمية؟ وهل متاهات الرصاص العشوائي وأكوام النفايات ستقف عائقاً في طريق التنمية؟

لا بد لنا من الالتفات الى هذه المسألة الهامة، كما علينا البحث في أصغر دهاليزها، لننقذ وطناً صغير المساحة كبير القلب، وبخاصة في هذا الصيف الذي يعتبر منقذ لبنان الوحيد لأنه يعتمد على السياحة بالنسبة الأكبر من الناتج المحلي.

تعاني بقعة الأرض هذه من ورطة كبيرة سببها عدم الإهتمام المفرط! فرصاصٌ عشوائي يدوي في قلوب الناس، جعل من وسائل الإعلام تتناقل الأخبار وتلعب بها في مضمار سباق الموت، مما جعل السياح الأجانب خصوصاً يهابون أن تطأ أقدامهم أرضاً كانت في الماضي جنة غير منسية، لتتحول مع مرور الزمن الى مقبرة للأحياء قبل الأموات.

نحن شعب شوّه سمعة بلده برصاصة، فبات من الطبيعي جداً أن نجد جثة هامدة على قارعة الطريق نتيجة رصاصة فرح طائشة وعشوائية، أو حتى ربما تكون رصاصة حزن! المهم أن اللبناني اعتمد الرصاص للتعبير عن مشاعره!

هنا أمةٌ أخذتنا همومها واستولت علينا، فجفّ من ذهولنا الحبر، وتخلينا عن أحلامٍ كانت كبيرة وأبعد من حدود السماء!

أكبر فراق هو فراق الأحلام وهكذا حصل مع لبنان!

كلنا نعلم مدى التراجع الكبير الذي شهده القطاع السياحي؛ فالعرب الذين كانوا يسكبون حنينهم وشغفهم في بلد الأرز، هربوا من رائحة النفايات. ولا ننسى هؤلاء الغربيين ممن اعتادوا الترحال الى مختلف البلدان ولكن وجهتهم المفضلة كانت لبنان. هؤلاء ابتعدوا عنا لأسباب متعددة. فمن بعد أن كنا رمزاً للحضارة والجمال، تحولنا الى كومة موت، وحولنا هذه البقعة الى بلدٍ يعاني من شيخوخة الطبيعة. مصطلح غريب ولكنه يعني الكثير، ففيه نكتشف مدى تدني قدرات موطننا، إذ أنه تخلى عن معالمه الطبيعية: حُرقت، قُطعت، وشُوهت أشجاره ومحمياته، بالإضافة الى تلوث مياهه بشلالات الصرف الصحي وأكوام النفايات وبقايا المصانع، ولا ننسى هذا الهواء غير المرئي الذي بات عدوى متنقلة بحمل الأمراض مع نسائمه العليلة… مئات الأسباب والنتيجة واحدة!

بأيدينا رمينا السياحة في البحر وشوهنا سمعة لبنان! تحولنا لنعيش في زمن متعب ومخيف! سياحتنا على هاوية تتأرجح بين متضادين! سياحة غرقت بسبب أبنائها وتلوثت بجراثيمٍ يصعب التخلص من أعراضها الجانبية!

هل سيبقى لبنان عرضةً لهذه الشيخوخة؟ أم أنه سيخرج من رماده ليحيا من جديد؟!

ما نفع السؤال الآن ان كانت الإجابة تأتي متأخرة بنصف قرن أو أكثر؟!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.