ما هو "حلّ" عوكر الجديد لملفّ اللجوء الفلسطيني؟

/ نورما أبو زيد /

كل من يزور السفارة الأميركية في عوكر هذه الأيام، يخرج بخلاصة مفادها أنّ الطاقم الرفيع المستوى فيها يروّج لـ "حلّ" للاجئين الفلسطينيين، يدغدغ مشاعر كلّ المنزعجين من تحوّل لبنان إلى وطن لجوء، ودفعه لفاتورة اللجوء من أمنه الاقتصادي وأمنه الأمني والبيئي والديموغرافي.

نظرية "السماح مقابل التوطين" التي بنيت عليها الاستدانة المالية التي تتخطّى قدرة لبنان على السداد، وضعت اللبنانيين لسنين طويلة تحت وطأة هاجس التوطين، وقد زاد الطين بلة، إقدام الدولة في العام 1994 على تجنيس حوالي 120 ألف فلسطيني، بمرسوم شارك في التوقيع عليه مسيحيين آنذاك، هما رئيس الجمهورية الياس الهراوي ووزير الداخلية بشارة مرهج، إلى جانب رئيس الحكومة رفيق الحريري.

تُجمع الإحصاءات الواقعية، على أنّ عدد الفلسطينيين المتبقين في لبنان من غير المجنسين، لا يقلّ عن 250 ألفاً، ولا يزيد على 350 ألفاً، إذ يصعب إحصاء العدد بشكل دقيق، في ظلّ حالات "التفلّت" من المخيمات، بحيث لم يعد يقطن "سجون البؤس" سوى المهمّشين اجتماعياً. والأرقام المتداولة كفيلة وحدها باستمرار تعميم حالة الهلع من شبح التجنيس لدى شرائح واسعة من "المجتمعات" اللبنانية.

كلّ ما توحي به السفارة الأميركية اليوم، هو أنّ نظرية توطين الفلسطينيين حيث هم قد تخطّتها التطورات الأخيرة. يقول المروّجون للنظرية الجديدة إنّ إسرائيل لن تتخلّى عن الضفة الغربية، والغرب يدعمها في ذلك، وبالتالي لا إمكانية لإقامة دولة فلسطينية في الضفة وغزة لهذا السبب، أضف إلى التباعد الجغرافي بينهما. أمّا البديل عن الضفة الغربية فهو شبه جزيرة سيناء، بحسب "المروّجين" عينهم. يقول هؤلاء إنّ المجتمع الدولي يدرك أنّ ثمّة ضريبة مالية عليه دفعها لتوطين الفلسطينيين، وعليه، مهما علا سقف هذه الضريبة، لا بدّ أن تمتصّه الفائدة على الدين العام في لبنان التي وصلت إلى مستويات مرتفعة، بينما يمكن استثمار المبلغ عينه ببناء بنية تحتية في "أرض الفيروز"، التي تروّج السفارة الأميركية بأنّها أراض فلسطينية في الأساس، وهذه الاستثمارات من شأنها أن تحوّل سيناء وغزة المتلاصقتين إلى وطن للفلسطينيين، من دون أن يتمّ توضيح ما إذا كانت سيناء بكليّتها مستهدفة بالمشروع الأميركي الجديد، أم أنّ المشروع يقتصر على جزء منها. ويقول المروّجون، إنّ مصر المنهكة اقتصادياً، لا تملك مناعة ممانعة هذا المشروع، أضف إلى أنّ سيناء لا تشكّل شيئاً من مجموع الخريطة المصرية.

ولكن إذا كانت "النظرية" الأميركية الجديدة لـ "الحلّ" صحيحة، فلماذا يدفع الغرب لبنان إلى حافة الإفلاس المالي، وكأن المطلوب استثمار إفلاسه لفرض التوطين عليه؟

يجيب زوار السفارة المقتنعون بـ "النظرية" الأميركية الجديدة، أنّ الأميركي جدّي في "الحلّ" الجديد، ولكنه لا يريد أن يريح لبنان بالمجّان من عبء اللجوء الفلسطيني، وعليه سيبقى الضغط مستمراً على بيروت، وقد تزيد وتيرته، إلى أن يقتنع لبنان الرسمي بأنّ "الحلّ" الأميركي لن يسلك طريقه إلى التنفيذ، ما لم يسلّم لبنان بضرورة إيجاد حلّ لسلاح "حزب الله".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.