مخاوف جنبلاط وأزمته.. في مستقبل المختارة

/ سماح عبيد /

لا أحد يحسد وليد جنبلاط على واقعه اليوم، بعد أن كان محسوداً لعقود على موقعه المحظي بالعناية والرعاية والدعم، إن في زمن الوصاية، أو في زمن الإنقلاب عليها.

فجأة اكتشف وليد جنبلاط أنه خارج كل التسويات والحسابات والتوازنات التي كانت لا تستقيم من دون حضوره فيها.

فجأة اكتشف جنبلاط أنه لم يعد "الرئيس الرابع" في سيبة الحكم، وأنه خرج إلى الفضاء المفتوح في السياسة على مصراعيه أمام كل التحديات والاحتمالات، وفي ظل ضبابية الرؤية وضعف الأوكسيجين وانقطاع حبال الود التي لطالما كان يتنقّل بينها كلما تراخى أحدها.

أزمة وليد جنبلاط تتجاوز كل الواقع اللبناني. يشعر اليوم أنه صار محاصراً، وأن الحصار عليه يشتدّ، وأن قبضة زعامته الدرزية قد أصابها الوهن، وبدأت أصابعه تتراخى، بينما لا يجد أن وريثه قادر على مقارعة الخصوم التاريخيين والمستجدين.

تفكّكت كل تحالفات وليد جنبلاط. تحالفه الوحيد الثابت هو مع "منقذه" التاريخي نبيه بري. لكن الأخير لم يعد يملك اليوم مفاتيح الحل والربط.

أما حزب الله، فإنه ينظر إلى جنبلاط على أنه ارتكب خطيئة لا تغتفر، ولم يعد قادراً على قبول حالة ربط النزاع التي كانت قائمة مع جنبلاط الذي تنازل عن مزارع شبعا!

قبل أسبوعين من حادثة قبرشمون، كان جنبلاط يخوض معركة شرسة مع سعد الحريري، من دون أن يدرك أحد خلفيات تلك الحملة التي خاضها جنبلاط، وإن كان البعض يردّها إلى قضية تتعلّق بشركة سبلين وخسائره المالية.

لكن جنبلاط أيضاً يشعر بأنه مستفرد: جبران باسيل يقتحم عرينه، وحزب الله يدعم خصومه الدروز، وسعد الحريري لا يدعمه ويغرّد بعيداً عنه، والسعودية غائبة، وأميركا لا تسمع، والقوات اللبنانية لا تستطيع المساعدة، وسليمان فرنجية مكبّل.

تجاوزت أزمة وليد جنبلاط اليوميات، ووصلت إلى حدود رسم المصير. مصير زعامة المختارة، ومستقبل تيمور جنبلاط، وموقع الحزب التقدمي الإشتراكي في التركيبة السياسية، ودوره في لعبة التوازن التي كان بيضة القبان فيها قبل أن يعيّره الأمين العام لتيار "المستقبل" أحمد الحريري بأنها "فقشت"…

يشعر جنبلاط أنها حرب إلغاء تشن عليه، ولذلك فهو مأزوم، ومتوتّر، وخائف، ويحتسب المرحلة والخسائر، ويستدرج الآخرين إلى تسوية معه تحفظ له موقعه ودوره ومستقبل وريثه الذي يدرك أنه لم يستطع حتى اليوم أن "يقلّع".

ليس سهلاً على وليد جنبلاط أن يتحوّل إلى "كومبارس" في السياسة، وأن يصبح الدروز "تحصيل حاصل" في المعادلة السياسية، وأن تصبح المختارة مهجورة سياسياً، وأن تنتقل عدوى حزب الكتائب إلى الحزب التقدمي الإشتراكي.

هو تحدٍّ كبير يخوضه وليد جنبلاط في غياب "ملاك حارس" يحميه ويؤمّن له الخروج رابحاً.. لذلك فإن جنبلاط قد يضطر إلى تراجع تكتيكي مقابل ضمانات تؤمّن له حدّاً أدنى من التعويض السياسي والحماية لمستقبل زعامة المختارة، ولو بالشراكة النسبية مع قصر خلدة.

يدرك جنبلاط أن "الزلزال الدرزي" لن يمرّ من دون خسائر، لذلك قد يجد نفسه أمام خيار تقليل الخسائر.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.