ماراتون الرئاسة يخنق المسيحيين

على الرغم من فائض القوة الذي يشعر به رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، فإن المسيحيين يعيشون أزمة من شقين: ظاهرة وباطنة.

باسيل نفسه يخوض ماراتون بمسافة سنوات، مستفيداً من طاقة موقعه، محاولاً الوصول إلى خط النهاية عندما يحين الأوان.

هذا يدلّ على أن باسيل مأزوم، مع أنه يتسبّب بأزمات لغيره.

القوات اللبنانية تشعر بوطأة أزمة أكثر من غيرها، بسبب غياب ضابط إيقاع العلاقة بينها وبين غريمها الطبيعي والمنطقي التيار الوطني الحر، وخصمها اللدود جبران باسيل الذي يطوّقها ويخنقها ويقطع الماء والهواء عنها.

القوات مأزومة، وأزمتها متشّعبة ومعقّدة، مع أنها تحاول ضبط النفس خوفاً من الاصطدام غير المحسوب الذي يؤدي إلى خسائر بالجملة.

جبران باسيل ينافس الجميع: داخل التيار وخارجه. وهو يكاد يكون الشخص الأكثر حركة في تاريخ الجمهورية اللبنانية، والأكثر جرأة، والأكثر جدلاً، والأكثر شغفاً، والأكثر خصومة، والأكثر استفادة.

مع ذلك، هو مأزوم لأنه يخوض سباقاً من دون أفق، وهو يدرك أن للرئاسة حساباتها وظروفها ومعطياتها. ولذلك فإن الرجل يخوض معركة المرشح الوحيد باعتباره الرجل الأقوى… لكن، من يضمن الغد؟

القوات اللبنانية، غارقة في معاركها مع الحلفاء والشركاء الذين تفترض منهم أن يقوموا بمؤازرتها في مواجهة حرب الإلغاء التي يشنّها جبران باسيل عليها.

هي منزعجة من سعد الحريري، وغاضبة من الكتائب، ومتفاجئة من صمت الرئيس نبيه بري… ولذلك فتّشت عن حليف، فاضطرت إلى مصالحة تاريخية مع المردة، وتراجعت خطوات بالتكتيك تفادياً للإصطدام، وانكفأت عندما شعرت بالخطر، وتنازلت عندما شعرت بالعزلة.

المردة أيضاً مأزومون. جبران باسيل يأكل الأخضر واليابس، ويحاصر كل من يفكّر في لحظة أن يطمح بدخول قصر بعبدا بعد الرئيس ميشال عون.

لا يستطيع سليمان فرنجية أن يواجه جبران باسيل في ظل الحماية التي يتمتّع بها. لذلك تقاطعت مصالحه مع سمير جعجع. للإثنين حسابات يريدان تصفيتها مع جبران باسيل.

الكتائب مأزومون. ما زال سامي الجميل يفتّش عن هوية سياسية خارج الاصطفاف الذي يحاصر المسيحيين.

كل الموارنة مأزومون بحسابات الرئاسة، بينما يدفع الأرثوذكس ثمن هذا الصراع بعد أن تم تجييرهم لصالح هذا الانقسام في ظل غياب المرجعية السياسية التي تؤمّن لهم الموقع المتقدّم خارج التجاذب حول رئاسة الجمهورية.

انتهى عصر المسيحيين المستقلين، ومن كل المذاهب. سباق الرئاسة يحشدهم خلف خطوط التماس الممتدة من قنوبين إلى كفرشيما.

لكن الأزمة الأكبر عند المسيحيين، الموارنة تحديداً، هي في السعي المحموم لاستعادة موقعهم السابق في تركيبة النظام، وبالتالي إجراء تعديل بالعرف في اتفاق الطائف، يعيد للمسيحيين "زمن العز" في السلطة، بينما يكرّر جبران باسيل أمام حلقة ضيّقة أن "المسيحيين سينسون بشير الجميل، لأن ما يفعله وما سيفعله للمسيحيين، لم يستطع أحد من قياداتهم التاريخية فعله.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.