زعماء الطوائف "مأزومون" في متاهة السياسة

خضر طالب /

يتعالى صراخ زعماء الطوائف في لبنان. بعضهم يصرخ ألماً، وبعضهم يطقطق أسنانه من شدّة البرد، وبعضهم يئن من أثقال الدهر، وبعضهم ينادي في العراء السياسي بعد أن أطاحت العواصف بالخيم الإقليمية التي كان تحميهم من أعاصير المنطقة، وبعضهم ينوح على دجاجة كانت تبيض ذهباً فأصبحت عاقرة!

إنها المتاهة السياسية التي دخلها السياسيون، منذ أن فقدوا الرعاية والحماية والدعاية و"النفقة"!

لكن المشكلة أنهم حوّلوا لبنان كله إلى متاهة، وصار اللبنانيون يتلاطمون بتلك الجدران الفاصلة والمعقّدة، وهم يحاولون تلمّس الطريق نحو نور الفرج من ظلمات المتاهة.

ليس في الأفق ما يوحي أن أحداً بلغ طريق الخروج، خصوصاً في غياب خبير يمسك باليد نحو الخلاص:

سوريا منشغلة بحروبها، وإيران منشغلة بعقوباتها، ومصر مهتمّة بواقعها، والسعودية غارقة في يمنها…

أميركا تفرض "الخوّات" على العالم، وروسيا تثبّت نفسها في سوريا وفي شرق آسيا، وفرنسا تربكها السترات الصفراء.

أما لبنان، فهو متروك لأولئك المحترفين في الاحتماء بالمعادلات الإقليمية والدولية التي تفرض توازنات الداخل، فإذا بهم تنكشف مراهقتهم السياسية.

منذ العام 2011 ولبنان يسير على حبل رفيع فوق بركان ثائر. آنذاك قال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل "وداعاً لبنان" على طريقته، عندما أعلن أن هذا البلد الذي وضعت المملكة ثقلها فيه على مدى عقود، "لم يعد أولوية" في الرياض. يذكّر أحد قادة التيارات السياسية البارزة بهذه المحطة، ليخلص إلى أن هذا الغياب أدى إلى اختلال التوازن، وأن اختلال التوازن عطّل البوصلة السياسية عند الذين كانوا قد ارتبطوا مصيرياً بالتحالف مع "محور الإعتدال" لمواجهة "محور الشرّ"!

ربما لم يدرك كثيرون أن إدارة السعودية ظهرها للبنان لم يكن أقل وطأة من خروج سوريا من لبنان…

منذ ذاك الحين، وزعماء الطوائف والأحزاب والقوى السياسية، يصارعون طواحين الهواء، ويحاولون استدراج كل العالم إلى لبنان.

وبناء على ذلك، تحوّل لبنان إلى متاهة، وصار الجميع مأزوماً، شخصياً وسياسياً ومالياً… وفي التوريث السياسي، بينما كانت تنسلخ عنهم حالات نشأت واستقوت بفعل حمايتهم ورعايتهم.

فكيف تبدو طرق المتاهة اللبنانية.. ومن هم "المأزومون"؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.