أزمة وطن

الياس عقل خليل /

الغرباء… جماعة، بل جماعات من الناس، يعيشون بيننا، هم الذين لم يقنعوا بلبنان (وطناً) لهم مستقلاً، سيّد نفسه، فارتموا في أحضان أعداء لبنان، أداة تنفيذ مرعبة، وحجّة هؤلاء المواطنين "الغرباء" أن لبنان أعجز من أن يؤمّن لهم حياة كريمة، لعجزه عن الإستقلال، وبالإنفراد، منهم من ألقوا بأنفسهم في أحضان الغرب، ومنهم من ألقوا بأنفسهم بأحضان الشرق.

هؤلاء "الغرباء" في وادٍ، ولبنان في وادٍ آخر! هؤلاء تجرّدوا من الإحساس الإنسانيّ لأنهم خونة. لذلك، يرفض الوطن أن ينتسبوا إليه، كما أنّه لا ينس لهم غدرهم وخيانتهم.

هؤلاء المواطنون "هؤلاء الغرباء"! هم غرباء عن هذا الوطن الجميل، غرباء عن إخوتهم، عن أولادهم، عن قراهم عن مدنهم … "غرباء" عن أرض هذا الوطن، التي يعيشون بخيراته ورسالته، التي خصّه الله بها عما سواه من أراضي الله الواسعة، قريبة كانت أم بعيدة.

سؤال: هل يجوز أن يبقى هؤلاء الغرباء أحراراً، يسرحون ويمرحون في ربوع الوطن وهم خونة مخربون؟

سبحان ربّي أنك عظيم إذا أعطيت! عظيم إذا اخترت… وشكراً.
لقد أعطيتنا لبنان فكنت سخيًّا.

تصورتك، يا الله، ترسم لوحة، أردتها بيانًا على وجودك، فكانت المعجزة، وكان الإيمان، عندما كان "لبنان". تصورتك تفعل ذلك لأنك كتبت "لبنان" ورسمت "لبنان".

يدك الكريمة زرعت المدن، وزرعت الجبال، ووضعت الحدود، فلن يستطيع أحد أن يمحو ما كتبت… كتبت الجنوب، وكتبت الشمال، وكتبت البحر، وكتبت الجمال… وطنك سيدي سار على خطاك، فصوّر الحرف، وحمل النور، إلى حيث لم يدخل النور، وزرع الإيمان والمحبة في نفوس قست عليها الطبيعة وأحداث الزمان، فجعلها مؤمنة ومحبّة…

لبنان، الرسالة، قرأته الدنيا، وتهافتت عليه: ففي كل لسان هو، وفي كل قلب، وفي كل فكر، وفي كل خاطر خطر بالإنسان خطوة واحدة نحو إنسانيّته… نعم، لبنان، علّمتنا كيف نهتدي إلى الله، إلى الحق، إلى الجمال، إلى الرسالة، بعد أن كان البشر في عينهم غارقين… لبنان، يا هذا الوطن الزهرة، تدوسك الشدائد، عمل الشيطان عدو الله…

يا أيها الناس، إن الشيطان عدو مبين، فاخشوه… هو يريد بكم شرًّا لا خيرًا… بلى، وكل من يزرع رصاصة أو قنبلة أو شرًّا في ربوع هذا الوطن الغالي هو زبانية للشيطان…

هذا الوطن باقٍ، "فلن تخفى مدينة موضوعة على جبل"… فإن للمشككين ببقاء لبنان هذه العبرة، كي يحفظوها في قلوبهم:

"هذا الوطن لن تقهروه، فهو وطن الرب، حامل شعل المعرفة، في دروب الإنسانيّة المظلمة.

أنتم أبناء الظلمة، وهو النور، فأنتم غرباء عنه، إلّا إذا ندمتم على خطاياكم حينذاك: اسجدوا أمام عظمة إنسانيّته، اسجدوا يغفر الله لكم خطاياكم، الله الرحمن الرحيم الغفور…".

أيّها المشككون، لبنان باقٍ ببقاء الله، والمحبة والأوطان.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.