دولة على مين؟

/ خضر طالب /

على الأغلب أن معظم اللبنانيين لا يعرفون الفارق بين إحالة حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي، أو إلى المحكمة العسكرية، أو محكمة الجنايات… أو إلى المحكمة الدولية التي ستصبح قريباً عاطلة عن العمل!

في الأساس، ليس لدينا معيار لتحديد مسار القضية، لأن القرار بهذا الشأن سياسي، وهو ما يعني أن التحقيقات والمحاكمات تتخذ بعداً سياسياً.

لا يهتم اللبنانيون بهذا السجال الذي يأخذ البلد إلى خطوط تماس بمتاريس قضائية.

لا أحد يفهم من اللبنانيين لماذا يصرّ فريق على إحالة القضية إلى المجلس العدلي اعتقاداً منه أنه "معتدى عليه"، ولماذا يصرّ فريق آخر على رفض الإحالة إلى المجلس العدلي وهو يعتقد أنه "معتدى عليه"!

إذا كان الفريقان يزعمان أنهما بريئان من دماء الذين سقطوا، فلماذا هذه المعركة من خلف "الدشم" القضائية؟

لماذا يخشى فريق إحالة القضية على القضاء الجنائي، ولماذا يخشى فريق آخر إحالة القضية إلى المجلس العدلي؟

ببساطة، لأن البلد ليس في حالة سليمة. لأن العصفورية السياسية هي المسؤولة عن واقع البلد. لأن السجال العقيم الذي أدى إلى حادثة قبرشمون، لا يريد أن يتوقّف إلا بعد أن تتنقّل الحوادث من منطقة إلى أخرى، وإلى أن يتكاثر الضحايا، وإلى أن يرتوي "دراكولا" لبنان من دماء اللبنانيين!

نكاد نعتقد أن حادثة قبرشمون هي بوسطة عين الرمانة في 1975، أو مجزرة إهدن في 1978، أو الاجتياح الإسرائيلي في 1982، أو كنيسة سيدة النجاة في 1994…

نكاد نقتنع أن صعود جبران باسيل إلى الشوف هو مثل صعود القوات اللبنانية قبل حرب الجبل، أو مثل دخول القوات اللبنانية بحماية القوات الإسرائيلية إلى مخيمي صبرا وشاتيلا، أو مثل حرب التحرير، وحرب الإلغاء، وحرب العلمين، وحرب المخيمات، وحروب داحس والغبراء والبسوس والجاهلية….

لا نملك تفسيراً مقنعاً لهذا الضجيج الذي يصم الآذان، ويعطّل العقول، ويشحن النفوس، ويقسم البلد، ويلغي الدولة، ويضخ سموم الفتنة.

لماذا يعتمد منطق "تسليم المطلوبين" إلى الدولة في هذه الحادثة، بينما تفرض الدولة هيبتها في مناطق أخرى وتلاحق المطلوبين وغير المطلوبين في حوادث أقل خطورة من حادثة قبرشمون؟!

اختصاراً… لقد أصيب النظام، وهيبة الدولة، وحكم القانون، ومنطق المؤسسات، بجروح عميقة لا تنفع معها مساحيق التجميل.

إما أن تكون الدولة دولة في كل مكان… وإما على الدولة السلام!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.