ما بعد سقوط مشروع تحالف خماسي

 

نورما أبو زيد

تقف البلاد على بعد أربعة أشهر من فتح صناديق الاقتراع، ورغم المهل التي يتضمّنها القانون الانتخابي الجديد، والتي تُلزم الكتل السياسية بالإعلان عن لوائحها قبل 40 يوماً من موعد الانتخابات المقرّرة في 6 أيار المقبل، فإنّ الماكينات الانتخابية والفرق التقنية، ما زالت منشغلة بسبر أغوار القانون الجديد، في محاولة منها لتفكيك أفخاخه وألغامه الكثيرة.

فالمهل التي تحددها المادة 52 من القانون الانتخابي الجديد، تعني أنّ أمام الأحزاب السياسية اللبنانية مهلة تبدأ من 5 شباط المقبل لكي تعلن عن ترشيحاتها، وبالتالي كي تفرج عن الطبعة النهائية من لوائحها، وهنا بيت القصيد.

في فترة سابقة، ساد اعتقاد يقول إنّ السلطة ذاهبة إلى تحالف خماسي في لوائح موحّدة على مساحة الجغرافيا اللبنانية، قوامه "التيار الوطني الحر" وحركة "أمل" و"حزب الله" و"تيار المستقبل" و"الحزب التقدمي الاشتراكي". ولكن بعد إعلان "تيار المستقبل" مؤخراً على لسان أمينه العام أحمد الحريري، أنّ مرشّحيه لن يجتمعوا مع مرشّحي "حزب الله" على لوائح واحدة، نظراً إلى الخلاف السياسي الجوهري بين الحزبين ـ كما عبّر ـ فمن الواضح أنّ الكلام عن حلف خماسي في الانتخابات القادمة قد سقط من التداول بعد أن سقط من الحسابات.

مع إعلان أحمد الحريري عدم وجود رغبة لدى "تيار المستقبل" بالترشح على لوائح واحدة مع "حزب الله"، بدأت الماكينات الانتخابية في وضع عجلاتها على السكة الصحيحة تمهيداً للانطلاق، ولكن إذا كان إعلان أحمد الحريري عدم خوض "المستقبل" للانتخابات على لوائح موحدة مع "حزب الله"، يعني تجاوز التحليلات السياسية السابقة إلى حدّ النسيان، فلا بدّ من الدخول في قراءات مختلفة للتحالفات السياسية المقبلة.

أخطأ الخبراء والمراقبون السياسيون عندما اعتقدوا أنّ البلاد ذاهبة نحو تحالف خماسي يضمّ أهل السلطة في لوائح موحّدة، ولكنهم لم يخطئوا في النتيجة التي توقّعوها، والتي هي فوز أهل السلطة بغالبية مقاعد المجلس النيابي. وهذا يعني أنّه بغضّ النظر عن شكل التحالفات، النتيجة ستكون واحدة. سيذهب أهل السلطة إلى تحالفات ثنائية وثلاثية وأحياناً رباعية، وذلك تبعاً لحجم الدائرة الانتخابية وشكلها، وهذه التحالفات ستنتج مجلساً نيابياً تكون الغلبة فيه للقوى الخمس السالفة الذكر، مع خرق طفيف لـ "القوات اللبنانية" و"الكتائب اللبنانية" و"تيار المردة" والقوى الأخرى في الشارع السنّي. والتصوّر الأولي للتحالفات المقبلة هو على الشكل التالي:

ـ رئيس الحكومة سعد الحريري حسم عدم تحالفه مع "حزب الله" في كلّ المناطق اللبنانية، وحسم تحالفه مع "التيار الوطني الحر" حليف "حزب الله". وهذا يعني أنّ اللائحة التي تضم مرشحاً أو مرشحين لـ "تيار المستقبل"، لا يمكن أن تضمّ مرشحاً أو مرشحين لـ "حزب الله"، وعليه سيكون الحريري حليفاً لـ "التيار الوطني الحرّ" في مناطق، ومنافساً لـ "التيار الوطني الحرّ" في مناطق أخرى، يكون فيها "التيار" على لوائح واحدة مع "حزب الله".

ـ "التيار الوطني الحرّ" سيكون الحزب الأقوى مسيحياً خلال الانتخابات المقبلة، ولن يكون بحاجة للتحالف مع أيّ حزب مسيحي آخر، وشبكة تحالفاته ستقتصر على حلفاء من خارج الطائفة المسيحية.

ـ الثنائي الشيعي "حركة أمل" و"حزب الله"، سيكونان على تحالف في الدوائر التي تضمّ شيعة حصراً، وعلى تفاهم وتفهّم حيث تقتضي حاجة "حزب الله" التحالف مع "التيار الوطني الحرّ".

ـ الصديقان اللدودان "القوات اللبنانية" و"الكتائب اللبنانية"، سيضطران إلى التموضع في لوائح واحدة، للنفاذ إلى المجلس النيابي ببعض المقاعد، لأنّ عدم تكتلهما سيعني اضطرارهما معاً لاعتزال العمل السياسي، ولكن فوزهما بعدد ضئيل من المقاعد، سيحتّم عليهما الانصراف إلى صفوف المعارضة، ولن يسمح لهما بمشاركة فاعلة داخل السلطة.

-من جهته، رئيس "اللقاء الديمقراطي" وليد جنبلاط، سيتحالف على القطعة مع سائر أحزاب السلطة، وسيوزّع بيضه في أكثر من سلّة وفق ما تقتضيه مصلحته.

ولكن رغم اتضاح صورة ما بعد الانتخابات، التي ستجمع أهل السلطة الحاليين في كادر واحد، من المستبعد أن تبدأ الأحزاب من الآن بالإعلان عن لوائحها، لأنّها لم تنته بعد من غربلة أسماء مرشحيها.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.