هذا ما تخطّط له "8 آذار".. انتخابياً

محمد شرف الدين

ما تزال قوى "8 آذار" تعيش حالة ارتباك كبيرة في ترتيب أوضاعها الانتخابية، بسبب التخبط الذي تغرق فيه نتيجة غياب الإدارة المركزية التي تستطيع تنظيم أوضاعها وفك الاشتباك بين طموحات هذه القوى، طالما أن "حزب الله" منشغل في ملفات تحتل الأولوية لديه.

وفي حين أن "تيار المردة" يخوض معركة مصيرية في دائرة زغرتا ـ بشري ـ الكورة ـ البترون، ويخوض معارك بالمفرّق في العديد من الدوائر المسيحية في لبنان، فإن "الحزب السوري القومي الاجتماعي" يتولّى إدارة شأنه الانتخابي لوحده، نظراً لقدرته على التفاوض في معظم المناطق، فإن "حزب البعث" ما يزال يعاني أزمته الداخلية التي تنتظر القرار الحاسم بتسمية المرشحين عنه وفي الدوائر التي يرى أن لديه القدرة على إيصالهم فيها.

أما الشخصيات الأخرى في هذه القوى، وخصوصاً ما يصطلح على تسميته "سنّة 8 آذار"، فإن الأقوياء منهم إما يتجهون لتشكيل لوائح خاصة بهم، أو حجزوا لأنفسهم مقاعد في لوائح أخرى، في حين أن باقي الشخصيات تتسابق على حجز مقعد في أي لائحة محتملة يمكن أن تضمهم.

في هذا السياق، فإن الأمين العام لـ"التنظيم الشعبي الناصري" أسامة سعد، يجري اتصالات مكثّفة لتشكيل لائحة في دائرة صيدا ـ جزين، لكنه هذه المرة لن يواجه لائحة المستقبل فقط، وإنما ايضاً لائحة لحليفه السابق عبد الرحمن البزري، وربما لائحة لـ"الجماعة الإسلامية".

أما في البقاع الغربي، فإن رئيس حزب "الاتحاد" الوزير السابق عبد الرحيم مراد حسم خياراته بتشكيل لائحة مكتملة ينام فيها على حرير الفوز شبه المضمون.

وفي عكار، يبدو أن تيار "المستقبل" نجح في خلق أمر واقع داخل "التجمع الشعبي العكاري" بترشيح وليد البعريني مكان والده النائب السابق وجيه البعريني، وضمه إلى لائحة "المستقبل"، لتنتقل عائلة البعريني من حضن "8 آذار" إلى حضن "تيار المستقبل"، بينما يعمل باقي مرشحي فريق "8 آذار" على تأمين صياغة لائحة تمتلك حظوظاً مقبولة لحصد مقعد على الأقل في هذه الدائرة.

أما في دائرة طرابلس ـ الضنية ـ المنية، فإن عملية ضمّ وفرز كبيرة تشهدها هذه الدائرة، حيث أن قرار الوزير السابق فيصل كرامي لم يحسم بعد بالتحالف مع الرئيس نجيب ميقاتي، وكذلك الأمر بالنسبة للنائب السابق جهاد الصمد، علماً أن اجتماعاً حصل قبل أسابيع بين ميقاتي وكرامي والصمد ولم يتوصل إلى حسم مسألة التحالف التي تخضع لحسابات دقيقة جداً على المستوى الانتخابي، سواء بالنسبة للحاصل الانتخابي أو بالنسبة للصوت التفضيلي. وقد اتفق على اجتماع ثاني يعقد خلال أسبوعين لحسم النقاش في مسألة التحالف بين الثلاثة.

وتشير المعلومات إلى أن الاتجاه يميل إلى أن التحالف الثلاثي سيكون صعباً، وبالتالي فإن الأرجح هو أن يشكل ميقاتي لائحته ويتحالف فيصل كرامي وجهاد الصمد في لائحة أخرى يتم تشكيلها.

وتشير بعض المعلومات إلى وجود تمنيات لتضم لائحة كرامي ـ الصمد، أسماء مرشحين من "8 آذار"، إلا أن القرار لم يصدر بعد في هذا الصدد.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.