"يا فرعون.. مين فَرْعَنَك؟"!

* خضر طالب *

الموسم ليس موسم أزهار.

في الشارع، رجل يحمل زهرة غريبة.. كل ورقة منها بلون.

اجتمع حوله بعض الناس وهم يعتقدون أن هذا الرجل مجنون بسبب نظراته الحائرة وخطواته التائهة على الرصيف.

ينظر الرجل إلى السماء وكأنه ينتظر خبراً منها.. ويهمس بكلمات غير مسموعة وغير مفهومة، ثم ينظر إلى ساعة يده، وبعدها يسير خطوة إلى الأمام ثم يلتفت خلفه ليعود خطوة إلى الخلف.

الرجل يبدو عليه الإرتباك الشديد بسبب انتظار خبر من "مكان ما"، أو كأنه ينتظر على باب غرفة الولادة لون الإضاءة وما إذا كان أزرق اللون أو زهرياً!

حيرة الرجل وارتباكه تثير فضول الناس، حتى صاروا ينتظرون معه "الخبر المنتظر".

عند الساعة الثانية عشرة، بدأ الرجل عداً عكسياً بدءاً من الرقم 100 وهو يحمل زهرته وينظر اليها بابتسامة ساخرة..
وصل الى الرقم واحد، وبشكل مسرحي، رفع الزهرة الملوّنة الى أعلى وهو يرمقها بنظرة حبّ.

مدّ يده إلى الزهرة ونزع منها ورقة وهو يقول بصوت هادئ "رح تصير الانتخابات".. أنزل يده برهة ثم رفعها ونزع من الزهرة ورقة ثانية قائلاً بصوت مرتفع "ما رح تصير الانتخابات"..

كرّر هذا الإيقاع بمعادلة "بتصير" و"ما بتصير".

الورقة الاولى التي قطفها كان لونها أصفر.. الثانية أزرق.. الثالثة أخضر.. الرابعة برتقالي.. الخامسة بني والسادسة أبيض والسابعة أحمر… وكأن هذه الزهرة تشبه ألوان الطيف السياسي ـ الطائفي اللبناني.
وهكذا.. الى أن شارف على الانتهاء من قطف آخر أوراق الزهرة، فتوقف فجأة!

بقي في الزهرة عدد قليل من الأوراق.. نظر حوله، وقد بدأ الناس يفهمون ما يحصل.. ثم رمى الزهرة على الأرض وداسها بقدمه بعنف وبدا عليه التوتّر.. ثم هرول سريعاً من بين الناس ليغادر المكان إلى مكان مجهول.

هذا الرجل لجأ إلى "الحلّ الطفولي" ليكتشف إذا كانت الانتخابات النيابية ستحصل أم لا، ومع ذلك يئس من عجزه عن معرفة الجواب.. أما اللبنانيين فإنهم يلجأون إلى "قطف" الأيام، بعد أن كانوا قطفوا السنوات والأشهر، لمعرفة جواب مجهول حول الانتخابات "التاريخية" التي ستأتي بنواب "معجزة" يحملون في جعبتهم حلولاً لكل مشاكل لبنان.. وربما مشاكل الكرة الأرضية!

ما يحصل هو استخفاف بعقول اللبنانيين الذين بدأوا يدخلون دائرة اليأس، أو ربما تصبح حال اللبنانيين كلهم مثل حالة "رجل الزهرة".

لا بأس، من حق هذه الطبقة السياسية أن تستخف بعقول الناس، طالما أن الناس غير مبالية.. مجلس نيابي يمدّد لنفسه ولاية كاملة و"حبّة بركة".. وحركة الاعتراض الخجولة كانت كافية لتستبيح هذه الطبقة السياسية الديموقراطية.. لا أحد سيمنعها أن تفكّر مرة أخرى بتعطيل الانتخابات بحجة خلل قانون الانتخابات المعجزة!

لكن.. يا فرعون مين فرعنك؟!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.