…إذا اعتذر الحريري؟

 نورما أبو زيد ـ

في معرض تشكيله للحكومة المنتظرة منذ خمسة أشهر، يخوض رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، معركة بين فصائل لبنانية متقاتلة ومتشابكة ومتفائلة ومتشائمة ومتشائلة ومتثائبة.

وحده رئيس حكومتنا المكلّف، ينتمي إلى فصيلة مختلطة من المتفائلين ـ المتثائبين. يتسلّح بين الفينة والفينة بالتفاؤل، ولكنّه رغم تفاؤله لا يشكّل الحكومة. لا نعلم كيف يجمع بين التفاؤل والتثاؤب في آن، لأنّ المتفائل يتمتّع في العادة بنشاط استثنائي لا بكسل استثنائي كما هو حال الحريري. يوزّع الإيجابيات على الشاشات، ويتحدّث عن تنازلات قدّمتها كلّ "الفصائل"، ومع ذلك لا يشكّل. يكتفي بحكومة تصريف الأعمال، التي تعجز عن تصريف ما تبقّى من انتاج لبناني، بسبب مكابرة مزيفة، وتضامن حلفائه السابقين معه. افتتاح معبر نصيب في وجه الشاحنات اللبنانية المحمّلة بمنتجات زراعية وصناعية، يتسبّب بانتكاسة عاطفية للحريري وحلفائه السابقين.

كبرياء الحريري السياسي لم يعد صالحاً للزمن الحالي. لا يبذل الحريري جهداً كافياً في كلّ الملفات التي تحتاج إلى جهد استثنائي، وحكومته المرتقبة أكبر مثال.

في رأي البعض أن الحريري لا يبذل الجهد المطلوب لتشكيل حكومته المرتقبة، ويهدّد بالاعتذار عن التأليف وبعدم قبول تكليف جديد. ربما ينوي الحريري أن يتمثل بتجربة رئيس وزراء فرنسا السابق مانويل فالس، الذي قرّر الترشّح لمنصب رئيس بلدية مدينة برشلونة الاسبانية، كونه يحمل الجنسيتين الفرنسية والاسبانية. ولكن إذا قرّر الحريري أن يعتذر عن التأليف، وعن إعادة التكليف، هل يترشّح إلى رئاسة بلدية بيروت، أم إلى رئاسة بلدية الرياض كونه يحمل الجنسيتين اللبنانية والسعودية؟

في ظلّ حالة التقشّف الراهنة وغير المسبوقة التي تشهدها المملكة العربية السعودية، وبعد إثبات الرياض لقدرتها الخارقة على نقل مثلث برمودا العجائبي، إلى حيث تدعو حاجتها إليه، أعتقد أنّ الحريري سيتنازل طوعاً عن أيّ منصب محتمل في بلده الثاني السعودية، وسيكون خياره في حال تعذّر التأليف، إقصاء جمال عيتاني عن رئاسة بلدية بيروت، والحلول مكانه بالأصالة أو حتى بالإنابة.

أصلاً رئاسة بلدية بيروت لا تقلّ أهمية عن رئاسة حكومة لبنان. في بيروت امبراطورية مالية، يمكنها أن تعوّض على الحريري وسواه مردود البواخر الكهربائية الضائع، بعد إعلان شركة "سيمنز" الألمانية أنّها ستتقدّم بعرض رسمي لدائرة المناقصات.

فهل يعتذر الحريري عن التأليف وينتقل إلى رئاسة مجلس بلدية بيروت أسوة بزميله الفرنسي مانويل فالس؟!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.